×

737.6 مليون دولار صادرات مصر للصين في 5 أشهر.. تعرف على أبرز السلع المتبادلة

الأحد 30 أغسطس 2026 04:52 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
مصر والصين
مصر والصين

تسجل العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين تحولًا لافتًا خلال عام 2026، مع ظهور مؤشرات جديدة تعكس نمو الصادرات المصرية إلى السوق الصينية بصورة كبيرة، بالتزامن مع استمرار تدفق الواردات من الصين إلى السوق المحلية.

وتكشف أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن قفزة واضحة في قيمة الصادرات المصرية إلى الصين خلال أول 5 أشهر من عام 2026، وهو ما يفتح الباب أمام فرص أكبر أمام المنتجات المصرية للوصول إلى السوق الصينية، خاصة في قطاعات الوقود والمنتجات الزراعية والقطن والألياف النسيجية.

الصادرات المصرية تتجاوز 737 مليون دولار

ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى الصين خلال الفترة من يناير حتى مايو 2026 إلى نحو 737.6 مليون دولار، مقابل 235.9 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وبذلك حققت الصادرات زيادة بلغت نحو 501.7 مليون دولار خلال عام واحد، بنسبة نمو وصلت إلى 212.6%، وهي نسبة تعكس تغيرًا ملحوظًا في حركة الصادرات المصرية المتجهة إلى السوق الصينية.

ولا تعني هذه الزيادة مجرد ارتفاع في قيمة التجارة، وإنما تشير إلى إمكانية وجود مساحة أكبر أمام المنتجات المصرية داخل واحدة من أكبر الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار جهود الدولة في زيادة الصادرات وتنويع الأسواق الخارجية.

الوقود والفواكه في مقدمة صادرات مصر

وتصدر الوقود المعدني والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها قائمة أهم السلع التي صدرتها مصر إلى الصين خلال أول 5 أشهر من العام، بقيمة بلغت نحو 406 ملايين دولار.

وجاءت الفواكه في المركز التالي بقيمة صادرات وصلت إلى 122.3 مليون دولار، وهو ما يعكس أهمية المنتجات الزراعية المصرية في السوق الصينية.

كما شملت الصادرات المصرية الألياف النسيجية بقيمة 34.6 مليون دولار، والملح والكبريت والأتربة والأحجار بقيمة 28.1 مليون دولار، بالإضافة إلى القطن الذي سجل صادرات بقيمة 25 مليون دولار.

وتكشف هذه الأرقام عن تنوع نسبي في قائمة المنتجات المصرية الموجهة إلى الصين، بين منتجات الطاقة والسلع الزراعية والمواد الخام ومستلزمات الصناعات النسيجية.

الواردات من الصين تتجاوز 8 مليارات دولار

في المقابل، لا تزال الصين واحدة من أهم مصادر الواردات إلى السوق المصرية، حيث بلغت قيمة الواردات المصرية منها خلال أول 5 أشهر من 2026 نحو 8.3 مليار دولار، مقارنة مع 7.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وسجلت الواردات زيادة قدرها 862.1 مليون دولار، بنسبة نمو بلغت 11.5%.

وتعكس طبيعة السلع المستوردة الدور الكبير الذي تلعبه المنتجات الصينية في قطاعات الصناعة والتجارة داخل مصر، حيث تشمل معدات وآلات ومكونات تدخل في العديد من الأنشطة الاقتصادية.

ماذا تستورد مصر من الصين؟

تأتي الآلات والأجهزة الكهربائية في صدارة أهم مجموعات السلع التي استوردتها مصر من الصين خلال الفترة محل القياس، بقيمة بلغت نحو ملياري دولار.

وجاءت المراجل والآلات والأجهزة الآلية وأجزاؤها بقيمة 1.3 مليار دولار، بينما سجلت واردات السيارات والجرارات والدراجات وأجزائها نحو 932.3 مليون دولار.

كما تضمنت قائمة الواردات الحديد والصلب بقيمة 445.9 مليون دولار، إلى جانب اللدائن ومصنوعاتها بقيمة بلغت 396 مليون دولار.

وتوضح هذه التركيبة أن جانبًا مهمًا من الواردات الصينية يرتبط بالآلات ومستلزمات الإنتاج والمعدات والسلع الصناعية، وليس فقط المنتجات الاستهلاكية.

التبادل التجاري يرتفع إلى 9.1 مليار دولار

انعكس نمو الصادرات والواردات على إجمالي حركة التجارة بين البلدين، حيث ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر والصين خلال أول 5 أشهر من 2026 إلى نحو 9.1 مليار دولار، مقابل 7.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.

وبلغت الزيادة في قيمة التبادل التجاري نحو 1.4 مليار دولار، بنسبة نمو وصلت إلى 17.7%.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين والاستفادة من حجم السوق الصينية، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى القطاعات الإنتاجية المختلفة.

الاستثمارات الصينية تواصل النمو

لم يقتصر التطور في العلاقات الاقتصادية على التجارة فقط، إذ ارتفعت قيمة الاستثمارات الصينية في مصر خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 إلى نحو 137.2 مليون دولار، مقابل 104 ملايين دولار خلال الفترة المقابلة من العام المالي السابق.

وسجلت الاستثمارات بذلك زيادة بلغت 31.9%، بما يعكس استمرار اهتمام الشركات الصينية بالسوق المصرية وما توفره من فرص استثمارية في قطاعات متنوعة.

وتكتسب الاستثمارات الأجنبية أهمية خاصة بالنسبة لمصر، ليس فقط باعتبارها مصدرًا للتمويل، وإنما لما يمكن أن توفره من خبرات وتكنولوجيا وفرص عمل وزيادة في القدرات الإنتاجية.

العلاقات الاقتصادية تتجاوز التجارة

وتشير مؤشرات التجارة والاستثمار إلى أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد قائمة على حركة السلع فقط، وإنما أصبحت تشمل الاستثمارات وحركة العمالة والتعاون في مجالات اقتصادية متعددة.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين في الصين نحو 23.3 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 19.5 مليون دولار في العام المالي السابق، بزيادة بلغت 19.2%.

وفي الاتجاه المقابل، ارتفعت تحويلات الصينيين العاملين في مصر إلى 3.5 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة مع 3.1 مليون دولار خلال العام المالي السابق.

فرصة لزيادة الصادرات المصرية

وتمنح القفزة الكبيرة في الصادرات المصرية إلى الصين دفعة مهمة لجهود زيادة الصادرات وتنويع الأسواق الخارجية، خاصة أن السوق الصينية تتمتع بحجم طلب ضخم وتضم ملايين المستهلكين.

ويظل التحدي الرئيسي خلال الفترة المقبلة هو الحفاظ على هذا النمو، وتوسيع قائمة المنتجات المصرية القادرة على المنافسة في السوق الصينية، بدلًا من الاعتماد على عدد محدود من السلع.

كما أن زيادة الصادرات ذات القيمة المضافة يمكن أن تمنح الاقتصاد المصري استفادة أكبر، من خلال دعم الإنتاج المحلي وزيادة العائد من النقد الأجنبي وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري.

وفي المقابل، يمثل استمرار ارتفاع الواردات الصينية فرصة للاستفادة من الآلات والمعدات والتكنولوجيا ومستلزمات الإنتاج، بشرط تعزيز التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المصري، بما يساعد على تحقيق استفادة متوازنة من العلاقات التجارية بين البلدين.

وبين قفزة الصادرات واستمرار نمو الواردات والاستثمارات، تبدو العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين أمام مرحلة جديدة، يصبح فيها التحدي الأكبر هو تحويل الأرقام التجارية المتزايدة إلى شراكة إنتاجية أعمق، تدعم الصناعة المصرية وتزيد قدرتها على المنافسة والتصدير.