×

"المقايضة الكبرى" تثير الجدل.. علياء المهدي: قناة السويس رمز تاريخي وليست أصلًا للبيع

الأحد 30 أغسطس 2026 05:03 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
علياء المهدي
علياء المهدي

تفاعلت الأوساط الاقتصادية والسياسية في مصر بغضبٍ واسعٍ إزاء المقترحات التي طرحها الخبير المصرفي حسن هيكل تحت عنوان "المقايضة الكبرى"، والتي تضمنت مقترحات للتعامل مع بعض أصول الدولة، وعلى رأسها قناة السويس، في إطار خطة لمعالجة الدين العام المحلي.


وفي هذا السياق، وجهت الدكتورة علياء المهدي، أستاذة الاقتصاد والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، انتقادات حادة وشديدة اللهجة إلى هيكل، معبرةً عن استغرابها الشديد من هذه الأطروحات عبر منشور لها على حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".


واستهلت الدكتورة علياء المهدي حديثها بالإشارة إلى مكانة هيكل العلمية سابقًا، حيث أوضحت أنها كانت تعتبره واحدًا من أنبه طلابها في قسم الاقتصاد بالكلية، إلا أن ما اقترحه مؤخرًا بشأن مبادلة قناة السويس بالديون يعد أمرًا مستغربًا ومرفوضًا لعدة أسباب جوهرية.


وحددت العميدة السابقة أربعة أسباب رئيسية لتفنيد هذا المقترح؛ أولها يتعلق بصفته مستشارًا لرئيس الوزراء، متسائلةً عن مدى توافق رأيه مع رئيس الحكومة، ومؤكدةً أنه إذا كان يتفق معه فهذا أمر مرفوض، وإن كان يختلف فإنه يثير التساؤل حول جدوى استمراره في موقعه الاستشاري.


أما السبب الثاني، فقد أعادت فيه التذكير بالتاريخ الوطني، مشيرةً إلى أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والذي كان والد الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل من أهم مستشاريه السياسيين، قاد البلاد في معركة سيادية وتاريخية عام ألف وتسعمائة وستة وخمسين لتأميم قناة السويس، بينما يأتي الابن اليوم ليدعو إلى بيعها للتخلص من الديون.


وفي محورها الثالث، انتقدت المهدي غياب الحس الوطني والتقدير لواحدٍ من أهم الأصول السيادية للدولة، معبرةً عن دهشتها من سهولة الحديث عن بيع القناة وكأنها سيارة أو شقة سكنية.


وفيما يخص الجدوى الاقتصادية للمقترح، تساءلت الأكاديمية البارزة في سببها الرابع حول ما إذا كان بيع الأصول هو السبيل الفعلي لتصفير الديون، أم أن الحل يكمن في العمل الجاد لزيادة الناتج المحلي وتنمية الاقتصاد، مستشهدةً بصفقة "رأس الحكمة"، ومتسائلةً إن كانت تلك الصفقة قد خفضت الديون ولو بقيمة البيع نفسه، لتجيب بالنفي.


واختتمت الدكتورة علياء المهدي منشورها بالتأكيد على الحاجة الملحة إلى إصلاحٍ هيكليٍ سريعٍ لا يعتمد على التخلي عن الأصول، بل يرتكز على تحفيز كافة مؤسسات الدولة، بما يشمل القطاع الخاص والعام والأهلي والاستثمار الأجنبي، للبناء والاستثمار في القطاعات الإنتاجية والسلعية كالزراعة والصناعة، مؤكدةً أن هذا المسار قابل للتطبيق عمليًا وبسهولة، مشددةً على أن قناة السويس ستظل دائمًا مصدر فخرٍ ورمزًا تاريخيًا لكفاح المصريين.