×

وزارة المالية تكشف تفاصيل الصكوك الضريبية.. عائد للممول واستخدامها لسداد الضرائب

الأحد 30 أغسطس 2026 04:24 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
وزارة المالية
وزارة المالية

كشف مصدر مسؤول بوزارة المالية، عن أبرز الضوابط المنظمة لإصدار أول صكوك ضريبية في تاريخ مصر، مشيرًا إلى أن الوزارة تستهدف وضع حد أقصى لقيمة اكتتاب الممول في الصكوك لا يتجاوز 15% من قيمة المستحقات الضريبية المتوقعة عليه.

وقال المصدر: إن وزارة المالية تستعد لطرح القواعد والضوابط المنظمة للصكوك الضريبية على مجتمع الأعمال وممثلي المجتمع المدني خلال أيام، وتحديدًا مع بداية سبتمبر 2026، وذلك قبل إقرارها في صورتها النهائية تمهيدًا لبدء الإصدار.

وأضاف أن القواعد المنتظرة ستتضمن مختلف الجوانب المالية والقانونية والشكلية المتعلقة بالصكوك الضريبية، إلى جانب تحديد آليات التعامل عليها، وضوابط الاستفادة منها، بما يضمن تنظيم عملية الاكتتاب وربط حجم الاستثمار في الصك بحجم الالتزامات الضريبية المتوقعة للممول.

وأشار المصدر إلى أن طرح القواعد على مجتمع الأعمال يأتي بهدف مناقشتها والاستماع إلى الملاحظات والمقترحات، والوصول إلى الصيغة النهائية للضوابط المنظمة للإصدار.

إصدار الصكوك خلال الربع الثاني من العام المالي

وكشف المصدر أن وزارة المالية تستهدف إصدار الصكوك الضريبية بشكل رسمي خلال الربع الثاني من العام المالي 2026/ 2027، على أن يكون أجل الصك عامًا واحدًا.

ومن المقرر أن يتولى البنك المركزي المصري طرح الصكوك للاكتتاب نيابة عن وزارة المالية، فيما سيكون العائد المستحق عليها معفى بالكامل من الضرائب.

عائد متوقع 17% سنويًا

وبحسب المصدر، من المتوقع أن يبلغ العائد على الصكوك الضريبية نحو 17% سنويًا، على أن يحصل الممول في نهاية أجل الصك على قيمة اكتتابه مضافًا إليها العائد المستحق، ليتم استخدام إجمالي القيمة في سداد الضرائب المستحقة عليه.

وتستند آلية الصكوك الضريبية إلى المادة 115 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، والتي تمنح وزير المالية سلطة إصدار صكوك ضريبية يكتتب فيها الممولون بعائد معفى من الضرائب يحدده الوزير.

كيف تعمل الصكوك الضريبية؟

وتتيح الصكوك الضريبية للممول استثمار جزء من أمواله في صك تصدره وزارة المالية، على أن تتم تسوية قيمة الصك والعائد المستحق عليه مقابل الضرائب المستحقة على الممول عند حلول أجل الصك.

ويعني وضع حد أقصى للاكتتاب عند 15% من قيمة الضرائب المتوقعة أن حجم استفادة الممول من الأداة سيكون مرتبطًا بصورة مباشرة بحجم التزاماته الضريبية، بما يحد من الإفراط في استخدام الصكوك كأداة استثمارية منفصلة عن الالتزامات الضريبية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الحكومة لتنويع أدوات التمويل وخفض احتياجاتها التمويلية، بما يسهم في تقليل تكلفة خدمة الدين، في ظل ارتفاع أعباء فوائد الدين على الموازنة العامة للدولة.

وتترقب الأوساط الاقتصادية طرح وزارة المالية للقواعد المنظمة للصكوك الضريبية خلال الأيام المقبلة، بما يكشف بصورة نهائية آليات الاكتتاب، وسعر العائد، والضوابط الخاصة بالاستفادة من الصكوك، وكيفية استخدامها في تسوية الالتزامات الضريبية باعتبارها الخطوة الرئيسية قبل الانتقال إلى إجراءات الإصدار الفعلي خلال الربع الثاني من العام المالي 2026/ 2027

لماذا تطلق الحكومة الصكوك الضريبية؟

وتأتي المبادرة في إطار توجه الحكومة لتنويع أدوات التمويل وخفض احتياجاتها التمويلية، بما يسهم في تقليل تكلفة خدمة الدين، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه الموازنة العامة نتيجة ارتفاع أعباء فوائد الدين.

وتطرح الصكوك الضريبية نفسها كأداة جديدة ضمن حزمة التسهيلات الضريبية، تتيح للدولة الحصول على سيولة في الوقت الحالي، مقابل منح الممول عائدًا وإمكانية استخدام قيمة الصك مستقبلًا في تسوية التزاماته الضريبية.

الصكوك الضريبية.. تمويل أقل تكلفة أم استدعاء لإيرادات المستقبل؟

وبينما ترى وزارة المالية أن الآلية تمنح الممول مزايا جديدة وتعزز الثقة والالتزام الطوعي، يطرح اقتصاديون ونواب سؤالًا أكثر جوهرية، هل تحقق الصكوك الضريبية خفضًا حقيقيًا في تكلفة تمويل الدولة، أم أنها مجرد آلية جديدة لاستخدام موارد المستقبل؟

وهنا تصبح تكلفة الأداة وآلياتها وتأثيرها على المالية العامة هي المعيار الحقيقي للحكم على جدواها، وليس مجرد كونها أداة تمويل جديدة.

فكرة الصكوك الضريبية

ومن جانبه قال النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب: إن فكرة الصكوك الضريبية يمكن فهمها اقتصاديًا باعتبارها أداة تستهدف تقريب الفجوة الزمنية بين احتياجات الدولة التمويلية الحالية والالتزامات الضريبية التي سيتحملها الممولون مستقبلًا، موضحًا أن جوهر الفكرة يتمثل في حصول الدولة على سيولة في الوقت الراهن، مقابل منح الممول حقًا ماليًا يمكن استخدامه مستقبلًا في تسوية التزاماته الضريبية، إلى جانب العائد أو الخصم المرتبط بالأداة.

وأوضح فؤاد، أن الدولة في كل الأحوال، تلجأ إلى الاقتراض من مواردها المستقبلية، سواء من خلال أذون وسندات الخزانة أو غيرها من أدوات التمويل، وبالتالي فإن السؤال الاقتصادي الأساسي لا يتعلق باستخدام موارد المستقبل من عدمه، وإنما بتكلفة هذا الاستخدام ومدى كفاءته.

المعيار الحقيقي لتقييم الصكوك الضريبية

وأضاف أن المعيار الحقيقي لتقييم الصكوك الضريبية يجب أن يكون قائمًا على مقارنة القيمة الحالية لما تحصل عليه الخزانة من سيولة مع القيمة الحالية لما ستتحمله الدولة مستقبلًا، مشيرًا إلى أنه إذا تمكنت الدولة من الحصول على جنيه اليوم من خلال هذه الأداة بتكلفة أقل من تكلفة الحصول على الجنيه ذاته عبر أذون الخزانة، فإن ذلك يعني تحقيق وفر حقيقي في تكلفة التمويل.

وشدد عضو مجلس النواب على أن الإشكالية لا تكمن في الصكوك الضريبية باعتبارها أداة مالية في حد ذاتها، وإنما في طريقة توظيفها ضمن السياسة الاقتصادية العامة، محذرًا من استمرار إدارة الاقتصاد بمنطق «الصفقة والأداة واللقطة»، بدلًا من العمل وفق برنامج متكامل للإيرادات والنمو والتمويل.

كيف نمول الاحتياجات الحالية بأداة جديدة؟

وأشار فؤاد إلى أن السؤال الأهم لا ينبغي أن يكون فقط: «كيف نمول الاحتياجات الحالية بأداة جديدة؟»، وإنما: «ما النموذج الذي ستدير به الدولة الاقتصاد عندما يتراجع الغطاء الذي يوفره برنامج صندوق النقد الدولي الحالي؟».

وأكد أن أي أداة مالية جديدة يجب أن تُقيّم في إطار منظومة أشمل لإدارة المالية العامة، بحيث تكون جزءًا من استراتيجية واضحة لزيادة الإيرادات، وتحفيز النمو، وخفض تكلفة التمويل، وتحسين إدارة الدين العام.

واختتم النائب محمد فؤاد بالتأكيد على أن المشكلة تبدأ فقط عندما يتم تقديم تحسين هامشي باعتباره تحولًا هيكليًا، أو التعامل معه في المقابل باعتباره كارثة مالية، مؤكدًا أن التقييم الموضوعي لأي أداة يجب أن ينطلق من أثرها الفعلي على تكلفة التمويل والاستدامة المالية، وليس من طبيعة الأداة أو اسمها.

مصلحة الضرائب: الصكوك الضريبية تمثل ميزة جديدة وقوية للممولين

بدورها أكدت مصلحة الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تمثل ميزة جديدة وقوية للممولين، وبصفة خاصة الممولين الملتزمين، وتعكس توجه وزارة المالية نحو تطوير العلاقة مع المجتمع الضريبي لتقوم بصورة أكبر على الثقة والشراكة والتحفيز، وتقديم أدوات ومزايا تحقق منفعة حقيقية للممول، في إطار استكمال حزم التسهيلات الضريبية.

وأوضحت المصلحة أن أهمية الصكوك الضريبية تتمثل بالأساس في الميزة التي تمنحها للممول؛ حيث تتيح له الاستفادة من السيولة المتاحة لديه من خلال الاكتتاب في الصك، والحصول على عائد، مع إمكانية استخدام قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية وفقًا للضوابط والآليات المنظمة لذلك.

وأضافت أن الفكرة تقوم على منح الممول فرصة لتحقيق استفادة مزدوجة؛ فمن ناحية يستطيع تحقيق عائد على أمواله خلال مدة الصك، ومن ناحية أخرى تظل قيمة الصك قابلة للاستخدام في تسوية التزاماته الضريبية عند استحقاقها، وهو ما يجعلها ميزة حقيقية للممول وليست التزامًا أو عبئًا ضريبيًا جديدًا عليه.

وأكدت مصلحة الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تأتي امتدادًا لفلسفة وزارة المالية في حزم التسهيلات الضريبية، والتي تستهدف تغيير شكل العلاقة بين الإدارة الضريبية والممول، والانتقال بصورة أكبر من مجرد الالتزام والتحصيل إلى الشراكة والتحفيز ومساندة الممول الملتزم، وتقديم المزيد من المزايا التي تشجعه على الاستمرار في الالتزام الطوعي.

وأشارت إلى أن هذه الآلية تحمل رسالة واضحة للمجتمع الضريبي بأن الالتزام الضريبي له مزايا وعوائد، وأن الدولة حريصة على تقديم أدوات مبتكرة تحقق مصالح متوازنة؛ بحيث يستفيد الممول من أمواله ويحصل على عائد معفي من الضريبة، وفي الوقت نفسه يستطيع توظيف قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية.

وبينت المصلحة أن الضوابط والآليات التنفيذية المنظمة للصكوك الضريبية يجري استكمال إعدادها حاليًا، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها فور الانتهاء منها، بما يضمن سهولة التطبيق ووضوح الإجراءات وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للممولين.