×

مدبولي يوجه بإعداد تشريعات جديدة لمواجهة مخاطر السوشيال ميديا في مصر

الأربعاء 29 يوليو 2026 08:35 مـ 13 صفر 1448 هـ
مدبولي
مدبولي

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا اليوم لمناقشة وضع الأطر التنفيذية لمواجهة المخاطر السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بحضور عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات والجهات المعنية، من بينهم المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، والمستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل، والمهندس خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبد الصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وأحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والمهندس محمد شمروخ الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

ويأتي الاجتماع في إطار تحرك الحكومة لوضع آليات أكثر فاعلية للتعامل مع المخالفات التي تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع الحفاظ على التوازن بين حرية الرأي والتعبير وحماية المجتمع من الممارسات الضارة.

مدبولي: الدولة تحترم حرية الرأي وتواجه الممارسات غير المسؤولة

في مستهل الاجتماع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تتابع ما يتم رصده من استخدامات سلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن بعض الممارسات تتضمن مخالفة القوانين المنظمة لاستخدام هذه المنصات، فضلًا عن نشر الشائعات والأخبار الكاذبة والمحتوى الذي يتعارض مع القيم المجتمعية والعادات والتقاليد المصرية.

وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة تحترم حرية الرأي والتعبير، وترحب بتعدد الآراء في إطار الدستور والقانون، إلا أن بعض المنصات تحولت إلى مساحة لنشر ممارسات غير مسؤولة تؤثر على استقرار المجتمع، وتلحق أضرارًا بالاقتصاد الوطني، وتثير البلبلة بين المواطنين.

الاستفادة من التجارب الدولية لتنظيم السوشيال ميديا

وأشار مدبولي إلى أن العديد من الدول نجحت في وضع قوانين وأطر تنظيمية لمواجهة الاستخدامات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أهمية دراسة هذه التجارب والاستفادة منها في إعداد تشريعات تتناسب مع طبيعة المجتمع المصري.

وأضاف أن الحكومة استجابت للحملة الإعلامية والصحفية التي حذرت من مخاطر الاستخدامات غير المنضبطة للسوشيال ميديا، وبدأت بالفعل في دراسة حلول تنظيمية وتشريعية تهدف إلى حماية الأمن المجتمعي، والحفاظ على الأخلاق العامة، وصون حقوق الأفراد والأسر.

الذكاء الاصطناعي يزيد من تحديات المحتوى المضلل

وخلال الاجتماع، أوضح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ساهم في زيادة عمليات التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو، بما يسمح بإنتاج محتوى مزيف قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام وإثارة مواقف مبنية على معلومات غير صحيحة.

وأضاف أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنشأ وحدة متخصصة لرصد مثل هذه المخالفات والتعامل معها، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب إجراء تعديلات تشريعية تمنح الجهات المختصة أدوات قانونية أكثر فاعلية لمواجهة هذه الظواهر.

كما أشار إلى إعداد دراسة متكاملة تتناول أبرز التجارب الدولية في تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تمهيدًا لعرضها خلال اجتماع حكومي لاحق.

مقترحات بتغليظ العقوبات وتكثيف حملات التوعية

من جانبه، أكد وزير العدل أن المخالفات المرتكبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تمثل تحديًا على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على ضرورة مراجعة القوانين الحالية وتغليظ العقوبات المالية لمواجهة هذه التجاوزات.

كما دعا إلى إطلاق حملات توعية شاملة لتعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وتوضيح الإجراءات القانونية التي يمكن اتباعها في حال التعرض للإساءة أو التشهير أو أي ممارسات ضارة عبر المنصات الرقمية.

وفي السياق ذاته، أوضح وزير الدولة للإعلام أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع وزارة الاتصالات لاستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية في رصد المخالفات، مع التأكيد على أهمية سرعة الفصل في القضايا المرتبطة بالاعتداء على قيم المجتمع أو الإساءة إلى الأفراد.

الحسابات المزيفة والتشريعات الجديدة على طاولة النقاش

واستعرض رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الإجراءات الحالية للتعامل مع مخالفات مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من هذه المخالفات يصدر عن حسابات مزيفة، وهو ما يتطلب تعاونًا أكبر مع الجهات الفنية وشركات التكنولوجيا.

كما أكد رئيس الهيئة الوطنية للصحافة أن المؤسسات الصحفية القومية نفذت حملة إعلامية موسعة لمناقشة مخاطر الاستخدامات السلبية للسوشيال ميديا، إلى جانب الاستفادة من الدراسات التي أعدها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية حول الخبرات الدولية في تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إلى أهمية الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، مع وضع آلية واضحة تتيح للمتضررين من محتوى مواقع التواصل الاجتماعي الوصول إلى حقوقهم بسهولة وسرعة.

اتفاق على مراجعة القوانين وإطلاق حملات توعية

واختتم الاجتماع بالاتفاق على تنفيذ حملات توعية موسعة لتعريف المواطنين بمعايير الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، وشرح المخالفات والعقوبات القانونية المترتبة عليها، إلى جانب البدء في مراجعة تشريعية شاملة للقوانين المنظمة لهذا الملف، بما يشمل دراسة تغليظ العقوبات المالية على المخالفات، بهدف تعزيز حماية المجتمع، والحفاظ على القيم العامة، والتصدي للمحتوى المضلل والممارسات غير القانونية.