«يستحق الإشادة».. خبير اقتصادي دولي يشيد بتعامل مصر مع انخفاض الجنيه
أشاد روبن بروكس، كبير الاقتصاديين السابق بمعهد التمويل الدولي، بطريقة تعامل مصر مع الضغوط الاقتصادية العالمية، معتبرًا أن السماح بانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الأزمة الراهنة يمثل تحولًا إيجابيًا في إدارة سعر الصرف، وقد يساعد على تجنب الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال أزمات سابقة.
وأوضح بروكس، في منشور عبر منصة «إكس»، أن سياسات أسعار الصرف في الأسواق الناشئة شهدت تغيرات ملحوظة خلال السنوات الماضية، بعدما تراجعت مخاوف العديد من الدول من تعويم عملاتها، وأصبحت تدخلات البنوك المركزية تتركز بصورة أكبر على مواجهة التقلبات الحادة والاستثنائية، كما حدث خلال جائحة كورونا.
وأشار إلى أن بعض الاقتصادات لا تزال تفضل التحكم في أسعار صرف عملاتها بدرجات متفاوتة، مستشهدًا بالأرجنتين والصين، موضحًا أن مصر كانت من أبرز دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي اعتمدت لفترات طويلة على تثبيت سعر صرف عملتها مقابل الدولار.
وأكد الاقتصادي السابق بمعهد التمويل الدولي أن تمسك مصر سابقًا بسعر صرف شبه ثابت جعل الاقتصاد أكثر تأثرًا بالصدمات الخارجية، خاصة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية عالميًا، في ظل اعتماد البلاد على استيراد كميات كبيرة من هذه السلع لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأضاف أن مصر قاومت في أزمات سابقة خفض قيمة الجنيه، واستمرت في الدفاع عن سعر الصرف حتى تعرضت احتياطيات النقد الأجنبي لضغوط كبيرة، قبل أن تضطر إلى السماح بانخفاضات حادة في قيمة العملة، ترتبت عليها تداعيات اقتصادية استمرت لسنوات.
واعتبر بروكس أن السماح للجنيه بالتراجع مبكرًا خلال الصدمة الاقتصادية الحالية يعكس تغيرًا مهمًا في السياسة النقدية المصرية، مقارنة بالتعامل مع الأزمات السابقة، مشيرًا إلى أن تعديل سعر الصرف بصورة تدريجية قد يكون أقل تكلفة من تأجيل القرار حتى تتراكم الضغوط وتحدث انخفاضات مفاجئة وكبيرة.
وأوضح أن تراجع قيمة العملة لا يخلو من آثار سلبية، إذ يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات وارتفاع الضغوط التضخمية على المدى القصير، لكنه رأى أن هذه التكلفة قد تكون أقل من التداعيات الناجمة عن استنزاف الاحتياطيات الأجنبية ثم الاضطرار إلى خفض حاد للعملة.
وأشاد بروكس بتعامل الحكومة المصرية مع التطورات الاقتصادية الراهنة، معتبرًا أن السماح بتحرك سعر صرف الجنيه استجابة للضغوط الخارجية يمثل نهجًا يستحق التقدير، ويساعد على تقليل احتمالات تكرار أزمات العملة السابقة، وفقًا لتقييمه.
وتطرق إلى تجارب عدد من الاقتصادات الناشئة، موضحًا أن تركيا تواجه ضغوطًا على عملتها، بينما أشار إلى استمرار اعتماد باكستان على سياسات تستهدف ربط عملتها بالدولار، في حين سمحت الهند بتراجع قيمة عملتها استجابة للتطورات الاقتصادية.
واختتم بروكس تقييمه بالتأكيد على أن تعامل مصر مع الضغوط الحالية يختلف عن نهجها التاريخي في إدارة سعر الصرف، معتبرًا أن السماح للجنيه بالانخفاض بدلًا من الدفاع المستمر عن مستوى محدد للعملة قد يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على استيعاب الصدمات الخارجية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وتكاليف الاستيراد.

