سبائك الفيوم تفتح ملف حماية تجار الذهب من المسروقات
أعادت واقعة سرقة ست سبائك ذهبية من أحد محال الصاغة بمحافظة الفيوم، وضبطها لاحقًا لدى تاجرين بالإسكندرية، فتح ملف المسؤولية القانونية عن تداول الذهب المسروق، ومدى حماية التجار الذين يشترون السبائك والمشغولات دون علمهم بمصدرها غير المشروع، ومصير الأموال المدفوعة حال استرداد المسروقات.
وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن الواقعة تثير تساؤلات مهمة حول كفاية الفواتير لإثبات حسن النية، وحدود مسؤولية المشتري، والتوازن بين حق المالك الأصلي في استرداد ممتلكاته وحقوق التاجر الذي أتم عملية الشراء بصورة مشروعة.
تفاصيل الواقعة وموقف المشتريين
وأعلنت وزارة الداخلية ضبط شقيقين متهمين بسرقة ست سبائك ذهبية من محل بالفيوم، بعدما أوهم أحدهما مالكة المحل برغبته في الشراء، قبل الاستيلاء عليها بأسلوب المغافلة.
وأسفرت التحريات عن تتبع المسروقات وضبطها لدى مالكي محلين للمشغولات الذهبية بمنطقتي باب شرق والمنشية بالإسكندرية، ووصفت الوزارة المشتريين بأنهما سيئا النية، دون أن يعني ذلك صدور حكم قضائي نهائي بإدانتهما.
هل تحمي الفاتورة تاجر الذهب؟
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، إن شراء بضاعة يتبين لاحقًا أنها مسروقة لا يعني بالضرورة ثبوت المسؤولية الجنائية على المشتري، إذ يتطلب الأمر التحقق من علمه بمصدرها غير المشروع.
وأوضح أن المادة 44 مكررًا من قانون العقوبات المصري تجرّم إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة مع العلم بذلك، مشيرًا إلى أن الفاتورة تمثل مستندًا مهمًا لإثبات التعامل، لكنها لا تمنح التاجر حصانة تلقائية من المساءلة.
وأضاف أن تقييم حسن النية يرتبط بظروف الصفقة، وهوية البائع، والسعر المدفوع، وطريقة السداد، والمستندات المؤيدة للشراء، إلى جانب الأدلة والقرائن التي تكشف عنها التحقيقات.
من يتحمل خسارة الذهب المسروق؟
وأشار فاروق إلى أن الإشكالية الاقتصادية الأبرز تتمثل في مصير الأموال التي دفعها التاجر إذا تقرر إعادة الذهب إلى مالكه الأصلي، خاصة مع ارتفاع قيمة السبائك وتأثير فقدانها على السيولة ورأس المال العامل.
وتنظم المادة 977 من القانون المدني المصري استرداد المنقولات المسروقة، وتجيز للمالك استردادها من الحائز حسن النية خلال ثلاث سنوات من تاريخ السرقة.
كما تتيح للحائز الذي اشترى الشيء بحسن نية في سوق أو مزاد علني، أو ممن يتجر في مثله، مطالبة من يسترده بتعجيل الثمن المدفوع، متى توافرت الشروط القانونية.
وبالتالي، فإن استرداد الذهب لا يعني بالضرورة خسارة المشتري حسن النية كامل أمواله، كما لا يضمن له استرداد الثمن تلقائيًا في جميع الحالات.
توثيق المعاملات لحماية السوق
وأكد مدير «مرصد الذهب» أهمية تطوير آليات توثيق تداول السبائك، والتحقق من هوية البائعين، والاحتفاظ بالفواتير وإثباتات الدفع والبيانات التعريفية للذهب، بما يساعد على تتبع المسروقات وحماية التعاملات المشروعة.
وشدد على ضرورة تعزيز التعاون بين التجار والجهات الأمنية، ودراسة وسائل لتبادل بيانات الذهب المبلغ عن سرقته، بما يقلل فرص إعادة تداوله داخل الأسواق.
واختتم فاروق بالتأكيد أن حماية أصحاب الذهب المسروق والتجار حسني النية ليست هدفين متعارضين، وإنما تتطلب منظومة واضحة تضمن استرداد الحقوق، وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة والقانون، وتعزيز الثقة في سوق الذهب المصرية.

