باحثون يحذرون من حقن التخسيس والأعشاب العشوائية.. مخاطر تمتد للكبد والأدوية والبشرة
حذر عدد من الباحثين بالمركز القومي للبحوث من الاستخدام العشوائي لحقن إنقاص الوزن والإفراط في تناول الأعشاب، إلى جانب مخاطر الإجهاد الحراري والتدخين، مؤكدين أهمية استشارة الطبيب وإجراء المتابعة الطبية الدورية والكشف المبكر عن عدد من المشكلات الصحية، وفي مقدمتها الكبد الدهني.
وأكدت الدكتورة دعاء يحيى حماد، الباحث بقسم الأنثروبولوجيا البيولوجية، أن الانتشار الواسع لحقن إنقاص الوزن لا يعني إمكانية استخدامها دون تقييم طبي، مشيرة إلى أن الاستعمال غير المناسب قد يعرض الشخص لمضاعفات وآثار جانبية.
وأوضحت أن المخاطر قد تزداد عند اختيار جرعات غير ملائمة، أو لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، أو في حالة وجود تداخلات مع أدوية أخرى يتناولها المريض.
وشددت على أن فقدان الوزن بصورة سريعة أو استخدام حقن التخسيس دون وجود دواعي طبية قد لا يكون آمنًا، كما أن هذه العلاجات لا تناسب جميع الحالات.
وأكدت ضرورة استخدام حقن إنقاص الوزن تحت إشراف طبي متخصص فقط، مع متابعة الوزن والحالة الصحية ومدى استجابة الجسم للعلاج بصورة دورية.
وفيما يتعلق باستخدام الأعشاب، حذر الدكتور محمد شهبة، الباحث بقسم الكيمياء الحيوية، من الاعتقاد بأن جميع الأعشاب آمنة ومفيدة لكل الأشخاص.
وأوضح أن الإفراط في تناول بعض الأعشاب قد ينعكس بصورة سلبية على الصحة العامة، خاصة أن بعضها يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة على مستويات السكر في الدم وعدد من الوظائف الحيوية الأخرى.
وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة أميرة عبد الجواد، الباحث بقسم الكيمياء الحيوية، أهمية الكشف المبكر عن أمراض الكبد، خاصة مع إمكانية إصابة بعض الأشخاص بالكبد الدهني دون ظهور أعراض واضحة.
وأشارت إلى أن إجراء فحص الموجات فوق الصوتية «السونار»، إلى جانب قياس إنزيمات الكبد بصورة دورية، يمكن أن يساعد في اكتشاف الحالة مبكرًا وتقليل احتمالات حدوث مضاعفات.
ومن جانبها، حذرت الدكتورة رشا عزت مصطفى، الأستاذ الباحث بقسم الفارماكولوجي، من تأثير الإجهاد الحراري وارتفاع درجات الحرارة على استجابة الجسم لبعض الأدوية.
وأوضحت أن الطقس شديد الحرارة قد يؤدي إلى مضاعفة تأثير بعض الأدوية أو تغيير استجابة الجسم لها، خاصة مدرات البول وعددًا من الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
وأشارت إلى أنه عند الشعور بإرهاق شديد أو دوخة أو تشنجات عضلية أو ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الطقس الحار، ينبغي الانتقال إلى مكان بارد وتناول السوائل في حال عدم وجود مانع طبي.
وشددت على أهمية طلب المشورة الطبية حال استمرار الأعراض، وعدم تعديل جرعات الأدوية أو إيقافها بشكل تلقائي بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وأكدت ضرورة الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي لتقييم الحالة وتحديد الإجراء المناسب، خاصة بالنسبة إلى المرضى الذين يتناولون أدوية بصورة منتظمة.
كما أوصت بالانتظام في شرب المياه خلال الأجواء الحارة وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش، مع تجنب الإفراط في تناول المشروبات المحلاة واستبدالها بالمياه أو المشروبات قليلة السكر.
وفي إطار التوعية بأضرار التدخين، حذرت الدكتورة أسماء محمود، أستاذ الطب البيئي والوقائي وبحوث التدخين وأمراض الصدر ورئيس عيادة تشخيص وعلاج الاعتماد على النيكوتين بالمركز القومي للبحوث، من التأثيرات السلبية للتدخين على الجلد والبشرة.
وأكدت أن أضرار التدخين لا تتوقف عند الجهاز التنفسي، وإنما تمتد إلى البشرة ومظهر الجلد، نتيجة تأثير النيكوتين وعدد من المواد الأخرى الموجودة في دخان التبغ.
وأوضحت أن النيكوتين يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية، ومنها الأوعية الموجودة في الجلد، كما يساهم في الإضرار ببطانة الأوعية الدموية، ما يقلل تدفق الدم والأكسجين إلى البشرة.
وأضافت أن ارتفاع أول أكسيد الكربون في الدم، إلى جانب زيادة الإجهاد التأكسدي والشوارد الحرة الناتجة عن التدخين المنتظم، يعزز الأضرار التي تلحق بالجلد.
وأشارت إلى أن التدخين يؤثر كذلك على الكولاجين والإيلاستين، وهما من العناصر الأساسية المسؤولة عن مرونة الجلد وتماسكه والمساهمة في سرعة التئام الجروح.
وأوضحت أن التدخين يساهم في تكسير الكولاجين والإيلاستين وتقليل إنتاجهما، ما يرتبط بظهور التجاعيد والخطوط والترهلات بصورة أسرع لدى المدخنين.
كما قد يؤدي التدخين إلى بطء التئام الجروح وحدوث اضطرابات في تصبغ الجلد، نتيجة زيادة الإجهاد التأكسدي وتأثيره على إنتاج الميلانين المسؤول عن لون البشرة.
وأكدت أن الحفاظ على صحة البشرة يبدأ بالحفاظ على صحة الجسم بشكل عام، من خلال التغذية السليمة والحصول على قدر كافٍ من النوم والابتعاد عن العوامل الضارة.
وشددت على أهمية تجنب التدخين بجميع أنواعه، سواء التقليدي أو الإلكتروني، إلى جانب الحد من التعرض للتدخين غير المباشر.
وأوضحت أن مستحضرات التجميل والكريمات، مهما بلغت جودتها، لا تستطيع إزالة الآثار المرتبطة بالتدخين بصورة دائمة، مؤكدة أن تجنب التدخين يمثل أحد أهم العوامل للحفاظ على صحة البشرة ونضارتها على المدى الطويل.

.gif)