×

لقاء تاريخي بين عون وترامب.. لبنان يطرح رؤية جديدة لإنهاء التوترات على الحدود الجنوبية

الثلاثاء 21 يوليو 2026 11:58 صـ 5 صفر 1448 هـ
ترامب وجوزيف عون
ترامب وجوزيف عون

يتوجه الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الثلاثاء، إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة تحمل أهمية سياسية كبيرة، حيث من المنتظر أن يبحث الجانبان عددًا من الملفات المرتبطة بمستقبل الوضع في لبنان، وعلى رأسها خطة تتعلق بآلية نزع سلاح جماعة حزب الله المدعومة من إيران، إلى جانب بحث خطوات انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

ويعد اللقاء المرتقب بين عون وترامب الأول من نوعه منذ تولي الرئيس اللبناني مهامه، كما يمثل أول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ ما يقرب من عقدين، في خطوة تعكس أهمية الدور الأمريكي في الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بلبنان والمنطقة.

وكان جوزاف عون قبل انتخابه رئيسًا للجمهورية يشغل منصب قائد الجيش اللبناني، حيث حظي بدعم أمريكي خلال فترة قيادته للمؤسسة العسكرية، قبل أن يصل إلى رئاسة البلاد خلال العام الماضي.

توقيت حساس للزيارة

وتأتي زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن في ظل ظروف إقليمية معقدة يمر بها لبنان، خاصة مع استمرار وجود القوات الإسرائيلية في مناطق بجنوب البلاد، فضلًا عن تداعيات العمليات العسكرية التي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من المواطنين اللبنانيين.

وفي المقابل، يواجه الداخل اللبناني تحديًا سياسيًا يتعلق بملف سلاح حزب الله، إذ يرفض الحزب الدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل، كما يعارض المساعي الحكومية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

ووصل الرئيس اللبناني إلى العاصمة الأمريكية مطلع الأسبوع، حيث بدأ سلسلة لقاءات رسمية، كان من أبرزها اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأحد، وخلال اللقاء شدد عون على ضرورة انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان تنفيذًا لما وصفه باتفاق 26 يونيو الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية بين الجانبين.

تفاصيل الاتفاق المطروح

ويستهدف الاتفاق، وفق التصورات المطروحة، تحقيق عدد من الأهداف، من بينها نزع سلاح حزب الله، وتنفيذ انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق الجنوبية اللبنانية، إضافة إلى فتح المجال أمام مرحلة جديدة من العلاقات القائمة على التهدئة والاستقرار.

وأكد مسؤول لبناني أن الرئيس جوزاف عون يعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك القدرة الأكبر على ممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل تنفيذ الانسحاب، بما يساعد لبنان على استعادة سيادته الكاملة على أراضيه.

وأوضح المسؤول أن عون سيعرض على ترامب مقترحًا مكتوبًا يتضمن تصورًا لبنانيًا حول كيفية التعامل مع ملف السلاح الموجود خارج إطار الدولة، إلى جانب مطالبة واشنطن بالمساعدة في دفع إسرائيل نحو تنفيذ خطوات الانسحاب من جنوب لبنان.

ملف حزب الله في صدارة المباحثات

ويأتي ملف حزب الله باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية داخل المشهد اللبناني، خاصة بعدما أعلن الرئيس اللبناني منذ انتخابه مطلع عام 2025، بدعم غربي، التزامه بالعمل على تعزيز سلطة الدولة وحصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية.

غير أن حزب الله رفض في أكثر من مناسبة هذه الدعوات، مؤكدًا تمسكه بسلاحه باعتباره جزءًا من منظومة الدفاع عن لبنان، وهو ما جعل الملف محور خلاف سياسي داخلي وإقليمي.

تطورات المواجهة مع إسرائيل

وشهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية خلال الفترة الماضية تصعيدًا عسكريًا واسعًا، بعدما فتح حزب الله جبهة من جنوب لبنان، قبل أن ترد إسرائيل بحملات عسكرية مكثفة داخل الأراضي اللبنانية.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية منذ بداية المواجهات عن سقوط آلاف الضحايا داخل لبنان، وسط دعوات دولية متكررة لوقف التصعيد والحفاظ على أمن المدنيين.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت وتيرة العمليات العسكرية تراجعًا نسبيًا بالتزامن مع استمرار الاتصالات والمفاوضات السياسية، خاصة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي.

وبحسب الخطة المطروحة، من المنتظر أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار في مناطق محددة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، في إطار مسار يهدف إلى تعزيز دور المؤسسات الرسمية اللبنانية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الأمني.

وتترقب الأوساط السياسية نتائج لقاء عون وترامب، خاصة أن مخرجات الاجتماع قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في لبنان، سواء فيما يتعلق بملف السلاح أو مستقبل الحدود الجنوبية والعلاقة مع إسرائيل.