×

حكمة دمنهور تعاقب زوجًا بالحبس مع إيقاف التنفيذ بعد إحداث عاهة لزوجته

الخميس 2 يوليو 2026 07:48 مـ 16 محرّم 1448 هـ
محكمه جنايات دمنهور
محكمه جنايات دمنهور

أصدرت محكمة جنايات دمنهور، برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله وعضوية المستشارين أحمد محمد خضر وأحمد محمد خليل، حكمًا بمعاقبة زوج بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف تنفيذ العقوبة، وذلك بعد إدانته بالتعدي على زوجته باستخدام أداة راضة “كرسي خشب” وإحداث عاهة مستديمة لها بنسبة عجز بلغت 10%، على خلفية خلافات أسرية نشبت بينهما بسبب طلبها الذهاب للطبيب لتلقي العلاج.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى القضية المقيدة برقم 2170 لسنة 2024 جنايات كلي جنوب دمنهور، حيث كشفت أوراق الإحالة أن المتهم اعتدى عمدًا على زوجته بعد خلاف بينهما، عندما طلبت الذهاب إلى الطبيب بسبب مرضها، إلا أنه رفض بدعوى عدم امتلاكه للمال، ومع إصرار الزوجة على الذهاب إلى أسرتها لتلقي العلاج، انفجر الخلاف وتطور إلى اعتداء جسدي عنيف.

وأوضحت التحقيقات أن المتهم قام بالتعدي على زوجته بالضرب المبرح، حيث وجّه لها عدة ضربات استقرت على وجهها، ثم جذبها من شعرها وألقاها أرضًا، وانهال عليها بركلات في منطقة البطن، قبل أن يستخدم كرسيًا خشبيًا ويوجه لها عدة ضربات أصابت ركبتها اليسرى، ما تسبب في كسر بالركبة ترتب عليه عاهة مستديمة وإعاقة حركية بنسبة عجز 10% وفقًا لتقرير مصلحة الطب الشرعي.

وخلال جلسات المحاكمة، شهدت المحكمة حضور الزوجة المجني عليها، التي أعلنت تصالحها الكامل مع زوجها أمام هيئة المحكمة، مؤكدة رغبتها في إنهاء النزاع حرصًا على استقرار أسرتها ومستقبل طفليها الصغيرين، وهو ما دفع المحكمة إلى إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة عام.

كما تم إحضار المتهم من محبسه، حيث أبدى أسفه الشديد واعتذاره عما بدر منه، وقام بتقبيل رأس زوجته داخل قاعة المحكمة، في مشهد إنساني لافت، وهو ما أخذته المحكمة في الاعتبار عند إصدار حكمها بإيقاف التنفيذ.

ورغم الحكم بإيقاف العقوبة، وجهت المحكمة رسالة قوية ذات دلالة اجتماعية، أكدت خلالها أن القوامة ليست وسيلة للعنف أو الترويع، وإنما مسؤولية قائمة على الرحمة والحماية وحسن المعاملة، مشددة على أن العلاقة الزوجية تقوم على المودة والسكن، وليس على الاعتداء أو الإيذاء الجسدي الذي يترك آثارًا دائمة على الزوجة.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن ما تعرضت له الزوجة لا يمت بأي صلة لمفهوم القوامة الشرعي، موضحة أن المعاملة التي تتسم بالعنف تُفقد العلاقة الزوجية جوهرها الإنساني، وتتنافى مع مبادئ الرحمة التي حثت عليها الشرائع والقوانين.