×

خبير صحة يثير الجدل: الحليب ليس ضروريًا للبالغين لصحة العظام

الخميس 2 يوليو 2026 07:46 مـ 16 محرّم 1448 هـ
لماذا يعاني كثير من البالغين من هضم الحليب؟
لماذا يعاني كثير من البالغين من هضم الحليب؟

أثار طبيب وخبير في صحة الجهاز الهضمي جدلًا واسعًا بعد تصريحات أكد فيها أن الحليب ليس غذاءً أساسيًا للبالغين، مشيرًا إلى أن الاعتقاد الشائع حول ضرورته لصحة العظام يعود بدرجة كبيرة إلى حملات تسويقية لصناعة الألبان، أكثر من كونه حقيقة علمية محسومة.

وأوضح الدكتور آلان ديزموند، في مقال نشرته صحيفة «ديلي ميل»، أن الحليب مُصمم بيولوجيًا لتغذية الرضع خلال مرحلة الرضاعة، بينما لا يحتاج البالغون إليه بشكل ضروري للحصول على العناصر الغذائية الأساسية، مؤكدًا أن النظام الغذائي المتوازن يمكنه توفير الكالسيوم والبروتين من مصادر متعددة دون الاعتماد على منتجات الألبان.

وأشار إلى أن الحليب يحتوي على سكر اللاكتوز الذي يحتاج إلى إنزيم اللاكتاز لهضمه، إلا أن إنتاج هذا الإنزيم ينخفض لدى أغلب البشر مع التقدم في العمر، وهو ما يفسر انتشار حالات عدم تحمل اللاكتوز عالميًا. ولفت إلى أن نحو ثلثي سكان العالم يعانون من انخفاض القدرة على هضم اللاكتوز، ما يؤدي إلى أعراض مثل الانتفاخ والغازات وتقلصات البطن والإسهال.

وأضاف أن هذه الحالة لا تُعد مرضًا، بل هي الوضع البيولوجي الأكثر شيوعًا بين البشر، موضحًا أن الاعتماد على الحليب ليس شرطًا للحصول على الكالسيوم اللازم لصحة العظام.

وفي ما يتعلق بصحة العظام، أوضح ديزموند أن الدراسات واسعة النطاق لم تقدم دليلًا قاطعًا على أن زيادة استهلاك الحليب تقلل من خطر الإصابة بالكسور، مشيرًا إلى أن مصادر الكالسيوم لا تقتصر على منتجات الألبان، بل يمكن الحصول عليها من الخضروات الورقية مثل الكرنب واللفت، والبروكلي، والبقوليات، واللوز، وبذور الشيا، والتوفو المدعم، والمشروبات النباتية المدعمة بالكالسيوم.

وأكد أن الاحتياج اليومي من الكالسيوم يمكن تحقيقه بسهولة عبر نظام غذائي متوازن، دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الحليب، لافتًا إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي البالغين بحوالي 500 ملجم يوميًا.

كما شدد على أن صحة العظام لا تعتمد على الكالسيوم وحده، بل تحتاج أيضًا إلى فيتامين د الناتج عن التعرض لأشعة الشمس، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني وتمارين حمل الأوزان مثل المشي والجري وصعود السلالم، والتي تسهم في تعزيز كثافة العظام مع التقدم في العمر.

وفيما يخص الزبادي والكفير، أشار إلى أن الأدلة العلمية حول فوائدهما لا تزال محدودة، موضحًا أن التنوع البكتيري في هذه المنتجات أقل بكثير من التنوع الموجود طبيعيًا داخل الجهاز الهضمي، كما أنها تفتقر إلى الألياف الضرورية لنمو البكتيريا النافعة.

واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن منتجات الألبان ليست ضارة لمعظم الأشخاص، لكنها ليست ضرورية، ويمكن الاستغناء عنها ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن، مع إمكانية تعويض العناصر الغذائية من مصادر نباتية متعددة، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة.