«الستر أولى من الفضيحة».. أمين الفتوى يكشف الرأي الشرعي في إخبار الزوجة بخيانة زوجها
أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، أن مسألة إبلاغ الزوجة بخيانة زوجها تعد من القضايا الحساسة التي تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة والدقة في التعامل معها، مشددًا على ضرورة النظر أولًا إلى الطريقة التي تم من خلالها معرفة هذا الأمر قبل إصدار أي حكم أو اتخاذ أي تصرف.
وأوضح أمين الفتوى، خلال رده على سؤال ورد إليه من أحد المتابعين حول ما إذا كان يجب إخبار الزوجة بخيانة زوجها، أن الشريعة الإسلامية نهت بشكل واضح عن التجسس وتتبع عورات الناس، لافتًا إلى أنه إذا كان الشخص قد علم بهذا الأمر من خلال التجسس أو المراقبة أو البحث والتتبع، فإن هذا الفعل في حد ذاته يعد أمرًا محرمًا شرعًا ولا يجوز الإقدام عليه.
وأضاف أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم نهى عن التجسس وتتبع أخطاء الآخرين، داعيًا المسلمين إلى الحفاظ على خصوصيات الناس وعدم الانشغال بالبحث عن عيوبهم أو أسرارهم، لأن ذلك يؤدي إلى نشر الفتن وإفساد العلاقات بين الأفراد.
وأشار الشيخ محمد كمال إلى أنه في حال ظهرت هذه الواقعة دون تجسس أو بحث متعمد، وعلم بها الشخص بصورة عفوية أو عرضية، فإن الواجب الشرعي في هذه الحالة يتمثل في تقديم النصيحة لهذا الشخص بالحكمة والموعظة الحسنة، وبيان أن ما يقوم به من أفعال محرمة يتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي وقيمه الأخلاقية.
وأكد أمين الفتوى أن الإسلام يدعو إلى الإصلاح والنصح وليس إلى التشهير أو فضح الآخرين، موضحًا أن المسلم ينبغي أن يسعى إلى هداية من وقع في الخطأ وإرشاده إلى طريق التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.
وشدد على أنه لا يجب إبلاغ الزوجة بخيانة زوجها في مثل هذه الحالات، مبينًا أن الشريعة الإسلامية تقوم على مبدأ الستر وعدم تتبع العيوب، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»، داعيًا إلى الاكتفاء بالنصيحة الطيبة والإكثار من الدعاء لهذا الشخص بالهداية والتوبة والابتعاد عن المعاصي.
واختتم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أن الإصلاح بين الناس وتقديم النصح بالحسنى من أهم المبادئ التي حث عليها الإسلام، وأن التعامل مع مثل هذه القضايا يجب أن يكون بعيدًا عن إثارة الفتن أو التسبب في انهيار الأسر، مع ضرورة الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية التي تدعو إلى الستر والإصلاح.
