زيارة أسعد الشيباني إلى بيروت تمهد لمرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية
تتجه العلاقات بين لبنان وسوريا نحو مرحلة جديدة من التعاون السياسي والدبلوماسي، مع الزيارة التي يجريها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة اللبنانية بيروت، والتي تهدف بالأساس إلى التوقيع على اتفاقية تشكيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، في خطوة ينظر إليها على أنها بداية لإعادة صياغة آليات التعاون الثنائي بين الجانبين.
وأوضح أحمد سنجاب، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من بيروت، أن تشكيل اللجنة العليا المشتركة يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقات اللبنانية السورية، إذ من المقرر أن تنهي هذه اللجنة المجالس والآليات السابقة التي كانت تنظم التعاون بين البلدين على مدار السنوات الماضية، سواء خلال فترة النظام السوري السابق أو خلال مرحلة الوجود السوري في لبنان.
وأشار إلى أن الاتفاقية الخاصة بتشكيل اللجنة العليا المشتركة تأتي قبل ساعات من انعقاد جلسة لمجلس الوزراء اللبناني، والتي يتصدر جدول أعمالها إقرار الاتفاقية الجديدة، بما يمهد الطريق أمام انطلاق مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية قائمة على أسس مختلفة وآليات أكثر تنظيمًا.
وأكد أن أبرز ما يميز اللجنة الجديدة هو التركيز على احترام سيادة واستقلال كل من لبنان وسوريا، إلى جانب التأكيد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولتين، وهي مبادئ تمثل أساسًا للعلاقات المستقبلية بين الجانبين، وتعكس توجهًا نحو بناء شراكة استراتيجية متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ضوء الروابط الجغرافية والسياسية بين البلدين، حيث تشكل الحدود البرية مع سوريا نحو ثلثي الحدود اللبنانية، بينما يقع الثلث المتبقي على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، الأمر الذي يجعل التنسيق بين بيروت ودمشق ضرورة استراتيجية في العديد من الملفات الأمنية والاقتصادية والحدودية.
كما أشار سنجاب إلى أن هناك عددًا من القضايا المشتركة التي ستتصدر أعمال اللجنة العليا خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ملف ترسيم الحدود البرية بين البلدين، والذي لا يزال غير مكتمل حتى الآن، بالإضافة إلى ملف الحدود البحرية، الذي يعد من الملفات العالقة التي تتطلب تنسيقًا وتفاهمات مشتركة بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن تشكيل اللجنة العليا المشتركة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين لبنان وسوريا في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والحاجة إلى تعزيز التنسيق الثنائي بما يخدم مصالح البلدين.
