شركة أمريكية تحوّل روث الأبقار إلى وقود طائرات مستدام
أعلنت شركة ناشئة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية عن تطوير تقنية جديدة منخفضة التكلفة لتحويل أحد أكثر المخلفات الزراعية إهمالًا، وهو الغاز الحيوي الناتج عن روث الأبقار، إلى وقود طائرات مستدام، في خطوة قد تُحدث تحولًا كبيرًا في مستقبل صناعة الطيران وتقليل الانبعاثات الكربونية عالميًا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه شركات الطيران حول العالم للوصول إلى مصادر طاقة بديلة تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتساعد في تحقيق أهداف الحياد الكربوني خلال العقود المقبلة.
مشروع تجريبي ناجح لتحويل المخلفات إلى وقود طيران
كشفت شركة “سيركولاريتي فيولز” (Circularity Fuels) عن نجاح أول مشروع متكامل من نوعه عالميًا لتحويل الغاز الحيوي الخام الناتج من المزارع إلى وقود طائرات مستدام، وذلك خلال تجربة تجريبية استمرت لمدة 6 أشهر داخل مزرعة ألبان بولاية كاليفورنيا.
وخلال التجربة، تم تحويل الغاز الغني بالميثان الناتج عن تحلل روث الأبقار إلى وقود طيران مطابق لمعايير الجمعية الأمريكية لاختبار المواد (ASTM)، وهو المعيار المعتمد في قطاع الطيران التجاري.
تقنية متقدمة داخل مزرعة ألبان ضخمة
أُجريت التجربة داخل مزرعة تضم أكثر من 5000 رأس من الماشية قرب مدينة ماديرا، حيث تنتج المزرعة كميات كبيرة من الغاز الحيوي عبر وحدات معالجة السماد.
لكن في الوضع التقليدي، يتم حرق أو تسريب جزء كبير من هذا الغاز إلى الغلاف الجوي، ما يساهم في زيادة الانبعاثات الحرارية.
واعتمدت الشركة على نظام متكامل يحول الغاز مباشرة داخل موقع المزرعة إلى وقود طائرات باستخدام مفاعلين تقنيين، أحدهما لتحويل الغاز إلى غاز اصطناعي، والآخر لإنتاج هيدروكربونات سائلة صالحة للاستخدام في الطيران.
كفاءة عالية في تحويل الميثان وثاني أكسيد الكربون
أوضحت الشركة أن التقنية الجديدة حققت معدلات تحويل مرتفعة للغاية، حيث تجاوزت نسبة تحويل الميثان 98%، بينما تخطت نسبة تحويل ثاني أكسيد الكربون 90%.
ويمكن استخدام الوقود الناتج كمادة مضافة إلى وقود الطائرات التقليدي بنسبة تصل إلى 50%، وهو ما يجعله خيارًا عمليًا قابلًا للتطبيق في قطاع الطيران التجاري.
تكلفة أقل وإمكانية توسيع الإنتاج عالميًا
تُعد تكلفة إنتاج وقود الطائرات المستدام أحد أبرز التحديات عالميًا، إذ لا يغطي الإنتاج الحالي سوى أقل من 1% من الطلب العالمي.
لكن الشركة الأمريكية أكدت أن تقنيتها قد تخفض تكلفة إنشاء المصانع إلى نحو خمس تكلفة الأنظمة التقليدية في أوروبا، مع إمكانية إنتاج وقود تنافسي من حيث السعر مقارنة بالوقود الأحفوري.
وتتوقع الشركة أن تصل تكلفة الإنتاج التجاري إلى أقل من 100 ألف دولار لكل برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسع واسع في هذه الصناعة.
أثر بيئي كبير وخفض لانبعاثات الكربون
أشارت دراسات داخلية إلى أن الوقود الناتج قد يحقق “بصمة كربونية سالبة”، حيث يساعد في تقليل انبعاثات الميثان، وهو غاز أكثر ضررًا من ثاني أكسيد الكربون في الاحتباس الحراري على المدى القصير.
وبذلك، لا يقتصر المشروع على إنتاج وقود بديل، بل يساهم أيضًا في معالجة أحد أكبر مصادر التلوث الزراعي.
خطط للتوسع التجاري عالميًا
بعد نجاح المرحلة التجريبية، أعلنت الشركة خططها لإنشاء أول منشأة تجارية خلال عام 2027 داخل الولايات المتحدة، مع التركيز على مناطق المزارع الكبرى.
كما تدرس الشركة التوسع في أمريكا اللاتينية وأوروبا، في ظل الطلب المتزايد على الوقود المستدام في قطاع الطيران العالمي.
