مصر خارج “القائمة السوداء” لمنظمة العمل الدولية للعام الخامس على التوالي
أكدت بيانات مؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف أن مصر واصلت للعام الخامس على التوالي خروجها من القائمة السوداء الخاصة بمنظمة العمل الدولية، في مؤشر يعكس تطورًا ملحوظًا في ملف التشريعات العمالية وتعزيز الحوار الاجتماعي داخل سوق العمل المصري.
وأفاد كريم عبد الباقي، رئيس نقابة العاملين بالنيابات والمحاكم، بأن لجنة تطبيق المعايير التابعة لـمنظمة العمل الدولية أعلنت خلال أعمالها الحالية عن القائمة النهائية للدول التي طُلب منها تقديم إيضاحات ومعلومات إضافية بشأن مدى التزامها بالاتفاقيات الدولية للعمل، والتي تُعرف إعلاميًا باسم “القائمة السوداء”. وأوضح أن القائمة جاءت خالية من اسم مصر، وهو ما يمثل استمرار استبعادها للعام الخامس على التوالي.
وأشار عبد الباقي، في تصريحات صحفية، إلى أن القائمة النهائية ضمت 23 دولة من مختلف القارات، من بينها دول عربية وأفريقية وأوروبية وآسيوية، حيث شملت دولًا مثل العراق، ليبيا، نيجيريا، جنوب أفريقيا، إسبانيا، الفلبين، سوريا، اليمن، وغيرها، إلى جانب دول أخرى تواجه ملاحظات تتعلق بتطبيق معايير العمل الدولية.
وأضاف أن ثلاث دول تم تصنيفها ضمن الحالات “العاجلة أو الصارخة”، وهي إريتريا ومالي والاتحاد الروسي، وهو ما يستدعي مناقشتها بشكل أولوية خلال جلسات لجنة المعايير، نظرًا لوجود تحديات كبيرة تتعلق بمدى الالتزام بالاتفاقيات والحقوق العمالية الأساسية.
وأكد أن استمرار خروج مصر من هذه القائمة يعكس نتائج تراكمية لجهود تطوير البيئة التشريعية المنظمة لعلاقات العمل، إلى جانب تعزيز آليات الحوار بين أطراف الإنتاج الثلاثة، والتي تشمل الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، بما يتماشى مع المعايير الدولية المصادق عليها من قبل الدولة المصرية.
وأوضح أن هذا التطور يأتي في إطار سياسة الدولة الهادفة إلى تحسين بيئة العمل، ودعم الاستقرار التشريعي، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية للعاملين، بما يضمن تحقيق التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية، ويعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات.
ومن المقرر أن تبدأ لجنة المعايير في عقد جلسات استماع رسمية للدول المدرجة ضمن القائمة، حيث يُطلب من حكوماتها تقديم ردود قانونية وفنية على الملاحظات الواردة في تقارير لجنة الخبراء، وذلك في إطار آلية متابعة الالتزام بالاتفاقيات الدولية للعمل.
ويعد استمرار استبعاد مصر من هذه القائمة مؤشرًا إيجابيًا في تقييمات المنظمة الدولية، ويعكس – وفق خبراء – حالة من التحسن المستمر في ملف الحقوق العمالية والتشريعات المرتبطة بسوق العمل، إلى جانب تعزيز الشراكة بين الدولة ومؤسسات العمل المختلفة.
