×

عاجل.. بريطانيا تصنف الحرس الثوري الإيراني رسميا جماعة تهدد للأمن القومي

الجمعة 17 يوليو 2026 03:46 مـ 1 صفر 1448 هـ
الحرس الثوري الإيراني
الحرس الثوري الإيراني

دخلت الحكومة البريطانية مرحلة جديدة في مواجهة ما تصفه بالتهديدات الأجنبية، بعدما صنفت رسميًا، اليوم الجمعة، الحرس الثوري الإيراني كـ"تهديد للأمن القومي"، بموجب الصلاحيات التي يمنحها قانون الأمن القومي (تهديدات الدولة) لعام 2026، في خطوة تفرض عقوبات جنائية مشددة على كل من يقدم الدعم أو المساندة أو التمويل لهذه المنظمة داخل المملكة المتحدة.

وجاء القرار بعد موافقة البرلمان البريطاني على الأمر الذي قدمته وزيرة الداخلية شبانة محمود قبل أربعة أيام، ليدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 17 يوليو، ويصبح الحرس الثوري أول منظمة إيرانية تُدرج ضمن هذا الإطار القانوني الجديد، إلى جانب حركة "رفاق اليمين الإسلامية" المرتبطة بإيران، وفيلق المتطوعين التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية.

وبموجب التشريع الجديد، يُعد التعبير العلني عن دعم الحرس الثوري أو تمجيد أنشطته أو تشجيعها أو تقديم أي شكل من أشكال المساعدة أو التمويل أو تلقي أموال أو منافع مادية منه جريمة جنائية، تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 14 عامًا، في إطار تشديد الإجراءات الرامية إلى مكافحة الأنشطة المرتبطة بالحكومات الأجنبية داخل الأراضي البريطانية.

كما ينص القانون على فرض عقوبات أشد بحق الأشخاص الذين يثبت تورطهم في تنفيذ عمليات تخريب أو حرق متعمد أو أعمال عدائية لصالح هذه الجهات، إذ قد يواجهون اتهامات إضافية بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023، تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد في بعض الحالات.

وأكدت الحكومة البريطانية أن هذا التصنيف يختلف عن إدراج المنظمات ضمن قوانين مكافحة الإرهاب، إذ يركز بصورة خاصة على مواجهة الأنشطة العدائية المرتبطة بالدول الأجنبية، بما يشمل عمليات التجسس، والتدخل السياسي، والترهيب، والتخريب، والاعتداءات التي تستهدف الأفراد أو المؤسسات داخل المملكة المتحدة.

وترى لندن أن النظام القانوني الجديد يمنح السلطات أدوات أكثر فاعلية لملاحقة الأشخاص الذين يعملون لصالح حكومات أجنبية، دون الحاجة في جميع القضايا إلى إثبات وجود ارتباط مباشر بين الجريمة المرتكبة والدولة الأجنبية التي يُشتبه في وقوفها وراء النشاط.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده "لن تصبح ساحة للدول التي تسعى إلى نشر الخوف والانقسام والعنف داخل المجتمع البريطاني"، مؤكدًا أن الحكومة اتخذت بالفعل إجراءات صارمة ضد النظام الإيراني والشبكات المرتبطة به، وكذلك ضد شبكات روسية متهمة بتنفيذ أنشطة عدائية، مشيرًا إلى أن الصلاحيات الجديدة ستسهم في تسهيل ملاحقة المتورطين ومحاكمتهم.

ويُعد الحرس الثوري الإيراني أحد أبرز المؤسسات العسكرية والأمنية في إيران، فيما يتولى فيلق القدس التابع له إدارة العلاقات مع الجماعات المسلحة الحليفة لطهران خارج البلاد. وتتهم السلطات البريطانية الحرس الثوري بالضلوع في عمليات استهدفت معارضين إيرانيين وصحفيين، إضافة إلى أهداف مرتبطة بالجاليات اليهودية وإسرائيل في أوروبا.

وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة البريطانية أن حركة "رفاق اليمين الإسلامية" تبنت مسؤولية سبعة هجمات نُفذت خلال العام الجاري ضد وسائل إعلام ناطقة بالفارسية ومنشآت مرتبطة بالجاليات اليهودية والإسرائيلية داخل بريطانيا، من بينها هجوم استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لخدمة الطوارئ اليهودية "هاتزولا" في شمال لندن.

وأشارت السلطات البريطانية إلى أن عناصر من فيلق القدس الإيراني يقفون، على الأرجح، وراء توجيه أنشطة هذه الحركة في أوروبا، مع تأكيدها أن هذه الاتهامات لم تُحسم قضائيًا حتى الآن.

كما كشفت الحكومة أن جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) رصد خلال العام الماضي ما لا يقل عن 20 مؤامرة يُشتبه في ارتباطها بإيران، ووصفتها بأنها حملت طابعًا بالغ الخطورة، فيما أكدت وزيرة الداخلية شبانة محمود أن إيران وروسيا تستخدمان وكلاء لتنفيذ عمليات عدائية داخل بريطانيا، متعهدة بملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.

ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره تصعيدًا كبيرًا في السياسة البريطانية تجاه الحرس الثوري الإيراني، إذ اختارت لندن إنشاء مسار قانوني مستقل لمواجهة أنشطة الدول الأجنبية، يركز على ملاحقة الدعم والتمويل والتجنيد والمساندة التشغيلية، بدلاً من إدراج الحرس الثوري ضمن قوائم المنظمات الإرهابية وفق قوانين مكافحة الإرهاب.