×

قانون الأسرة الجديد: لا زواج ثانٍ إلا بإذن كتابي من الزوجة الأولى

الإثنين 4 مايو 2026 06:48 مـ 17 ذو القعدة 1447 هـ
قانون الأسرة الجديد: لا زواج ثانٍ إلا بإذن كتابي من الزوجة الأولى

 

تتجه الدولة المصرية نحو إحداث نقلة نوعية في تنظيم العلاقات الأسرية من خلال مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي يهدف إلى وضع إطار قانوني حاسم يضمن حقوق كافة الأطراف. وتعد أبرز ملامح هذا المشروع هو استحداث "ملحق إلزامي" يرفق بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق. هذا الملحق لا يعد مجرد ورقة إضافية، بل هو "سند تنفيذي" له قوة القانون، يحدد بدقة التزامات الزوج والزوجة حال استمرار العلاقة أو انقضائها، مما يقلل من أمد التقاضي أمام محاكم الأسرة ويمنح الحقوق لأصحابها بصفة فورية.

الزواج الثاني والطلاق: قيود وضمانات مكتوبة

فجّر مشروع القانون مفاجأة بوضعه اشتراطات صريحة لتنظيم التعدد، حيث نصت المادة 32 على جواز الاتفاق في ملحق الوثيقة على عدم زواج الزوج بأخرى إلا بعد الحصول على "إذن كتابي" من الزوجة الأولى. كما يمنح القانون الزوجة الحق في طلب التطليق مباشرة حال رفضها لهذا الزواج الثاني. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أتاح الملحق الاتفاق على تفويض الزوجة في تطليق نفسها، وتحديد بنود النفقة، والمتعة، وأجور الرضاعة والحضانة، ومصاريف تعليم الصغار، وحتى تحديد من له حق الانتفاع بمسكن الزوجية في حالات الطلاق أو الوفاة، ليكون هذا الاتفاق جزءاً لا يتجزأ من الوثيقة الرسمية.

الذمة المالية: استقلالية تامة وحفظ للحقوق المشتركة

في خطوة لتعزيز الاستقرار المادي، أكدت المادة 33 على مبدأ "الذمة المالية المستقلة" لكل من الزوجين. ومع ذلك، أقر القانون حق أي طرف في المطالبة بحقه في الأموال المشتركة التي ساهم في إنمائها، بشرط أن تكون تلك المساهمة خارجة عن الواجبات الزوجية الاعتيادية. وأوضح التشريع أن رعاية المرأة لبيتها أو رعاية الرجل لزوجته لا تمنح حقاً في مال الطرف الآخر آلياً، مشدداً على ضرورة المطالبة بأي حقوق مالية ناتجة عن استثمارات مشتركة خلال سنة واحدة من تاريخ الانفصال أو الوفاة، وإلا سقط الحق في المطالبة بها.

محاربة الزواج غير الموثق وحماية النسب

وضع المشروع قيوداً صارمة على التعامل مع الزيجات غير الرسمية؛ فالمادة 34 تقضي بعدم قبول أي دعاوى تترتب على عقد الزواج إلا إذا كان ثابتاً بوثيقة رسمية صادرة عن مأذون أو موثق. ورغم هذا التشدد، استثنى القانون دعاوى "التفريق" و"إثبات النسب" حمايةً لحقوق الأطفال والزوجات في التخلص من علاقة غير موثقة، مع التأكيد على أن الحكم بإثبات النسب لا يمنح الزوجة الحق في المطالبة بنفقات أو تمكين من المسكن طالما لم يتم توثيق عقد الزواج رسمياً، وذلك لغلق الباب أمام التلاعب بالحقوق القانونية.