×

هل تقبل صلاة الزاني ودعاؤه؟.. دار الإفتاء توضح أحكام التوبة وكفارة اليمين

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 02:06 مـ 22 جمادى أول 1448 هـ
فتاوى
فتاوى

أجابت دار الإفتاء المصرية وعدد من أمناء الفتوى عن مجموعة من التساؤلات الدينية التي تشغل اهتمام الكثير من المسلمين، من بينها حكم صلاة من ارتكب الزنا ومدى استجابة دعائه، وهل يقبل الله توبته، إلى جانب أسباب الخلافات الزوجية وعلاقة الشيطان بها، وحكم تكرار الحلف على أمر واحد وكفارة اليمين.

وتناولت الفتاوى توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المسائل، مع التأكيد على أهمية التوبة والالتزام بالعبادات، وضرورة التفاهم بين الزوجين، والتمييز بين تكرار اليمين بقصد التأكيد وإنشاء أيمان متعددة.

هل يقبل الله دعاء الزاني وصلاته؟

أوضح فقهاء أن الزنا من الكبائر التي حذر منها الإسلام، لما يترتب عليه من مخالفة لأوامر الله تعالى، مؤكدين أن ارتكاب المعصية لا يعني بالضرورة عدم قبول جميع أعمال الإنسان الصالحة.

وأشاروا إلى أن الذنوب قد تكون من أسباب عدم استجابة الدعاء أو الحرمان من ثواب بعض الأعمال، إلا أن قبول العبادات واستجابة الدعاء من الأمور التي يعلم حقيقتها الله سبحانه وتعالى.

وأكد الفقهاء أن المسلم الذي يقع في المعصية لا ينبغي له اليأس من رحمة الله أو التوقف عن الدعاء والاستغفار، بل عليه المبادرة بالتوبة والعودة إلى الطاعات.

هل تصح صلاة من ارتكب الزنا؟

فيما يتعلق بالصلاة، أوضح الفقهاء أن صلاة من وقع في الزنا تكون صحيحة إذا استوفت شروطها وأركانها الشرعية، أما مسألة قبولها وثوابها فهي إلى الله سبحانه وتعالى.

وشددوا على أنه لا يجوز للمسلم ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها بسبب ارتكابه معصية، وإنما يجب عليه المحافظة على الفروض مع التوبة الصادقة من الذنب.

وتتحقق التوبة بالإقلاع عن المعصية، والندم على ارتكابها، والعزم على عدم العودة إليها، إلى جانب الإكثار من الاستغفار والأعمال الصالحة.

دار الإفتاء توضح هل يقبل الله توبة الزاني

أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن باب التوبة مفتوح أمام كل من ارتكب معصية، بما في ذلك الزنا، إذا رجع إلى الله بتوبة صادقة.

وجاء ذلك ردًا على سؤال من أحد المتابعين خلال بث مباشر، قال فيه إنه وقع في الزنا وشعر بالندم، ويرغب في معرفة ما إذا كان الله يقبل توبته.

وأوضح شلبي أن الله سبحانه وتعالى يقبل توبة العبد إذا أقلع عن المعصية وندم عليها وعزم على عدم تكرارها، مع الحرص على الأعمال الصالحة.

واستشهد بقول الله تعالى في سورة الفرقان: «إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا».

هل الشيطان سبب الخلافات بين الزوجين؟

أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال بشأن أسباب ظهور المشكلات بين الزوجين بعد الزواج، رغم وجود الحب والتفاهم خلال فترة الخطوبة.

وأوضح أن طبيعة العلاقة خلال الخطوبة تختلف عن الحياة الزوجية، إذ تظهر بعد الزواج مسؤوليات وتفاصيل يومية قد لا تكون واضحة من قبل.

وأشار إلى أن الشيطان قد يسعى لإثارة الخلافات بين الزوجين، مستشهدًا بما ورد في السنة النبوية بشأن سعي إبليس للتفريق بين الزوج وزوجته.

لكنه أكد أن الخلافات الزوجية قد تكون لها أسباب واقعية تتعلق بالتعامل اليومي والمسؤوليات، وهو ما يستدعي البحث عن أسباب المشكلات والعمل على حلها.

دار الإفتاء تقدم نصائح لحل الخلافات الزوجية

شدد الشيخ محمد كمال على أهمية الحوار المستمر بين الزوجين، باعتباره من الوسائل الأساسية للتعامل مع المشكلات وتحقيق التفاهم.

وأكد ضرورة تخصيص وقت للحديث بعيدًا عن الانشغالات اليومية، مع الاهتمام المتبادل في المعاملة والمظهر.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، وقوله تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف».

وأوضح أن إصلاح العلاقة الزوجية يبدأ بتحديد السبب الحقيقي للخلاف، ثم التعامل معه بالحكمة والتفاهم.

حكم تكرار الحلف على شيء واحد

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من شخص يرغب في الزواج من ابنة عمه، بعدما سبق أن أقسم بالمصحف الشريف على عدم الزواج منها نهائيًا، وكرر اليمين عشر مرات.

وأوضح السائل أن الأسباب التي دفعته إلى الحلف زالت، ويرغب حاليًا في إتمام الزواج، مستفسرًا عن الحكم الشرعي للأيمان التي سبق أن حلفها.

وأكدت دار الإفتاء أن الحلف المذكور يعد يمينًا شرعية منعقدة، وأن حكم الكفارة يتوقف على نية الشخص عند تكرار القسم.

هل تكرار اليمين عشر مرات يستوجب عشر كفارات؟

أوضحت دار الإفتاء أن الشخص إذا قصد إنشاء يمين جديدة في كل مرة كرر فيها الحلف، ثم خالف ما أقسم عليه، وجبت عليه كفارات متعددة بعدد الأيمان.

أما إذا كان تكرار الحلف بقصد التأكيد على اليمين الأولى فقط، دون إنشاء أيمان مستقلة، فإنه يُصدق في نيته ديانة فيما بينه وبين الله تعالى، وتجب عليه كفارة واحدة عند الحنث.

وأشارت إلى أن تعدد الكفارات يرتبط بنية الحالف عند تكرار اليمين، وما إذا كان يقصد إنشاء قسم مستقل أو مجرد إعادة اليمين السابقة للتأكيد عليها.

ما كفارة اليمين في الإسلام؟

بينت دار الإفتاء أن كفارة اليمين تكون بإطعام عشرة مساكين بما يشبعهم، أو كسوتهم بما يستر البدن.

وفي حالة عدم القدرة على الإطعام أو الكسوة، ينتقل المكلف إلى صيام ثلاثة أيام.

ويطبق هذا الحكم على اليمين المنعقدة عند الحنث فيها، وفقًا للتفاصيل المتعلقة بنية الحالف وعدد الأيمان التي أنشأها.

هل الحلف بالمصحف يعتبر يمينًا شرعية؟

أكدت دار الإفتاء أن الحلف بالمصحف الشريف يعد يمينًا بالله تعالى، لأنه حلف بكلام الله، وهو صفة من صفاته.

واستندت في بيان الحكم إلى ما ورد في كتب الفقه، ومنها «مجمع الأنهر» و«فتح القدير»، بشأن اعتبار الحلف بالمصحف من الأيمان الشرعية.

وأوضحت أن تكرار القسم بالمصحف يخضع للأحكام المتعلقة بتعدد الأيمان أو تأكيدها، بحسب قصد الحالف.

حكم الزواج بعد الحلف بالمصحف على عدم الزواج

في الحالة المعروضة على دار الإفتاء، كان السائل قد أقسم بالمصحف على عدم الزواج من ابنة عمه، قبل أن تتغير الظروف ويرغب في إتمام الزواج.

وبحسب توضيح الدار، فإن مخالفة هذا اليمين تستوجب الكفارة، ويختلف عدد الكفارات بحسب ما إذا كان تكرار الحلف عشر مرات بقصد إنشاء أيمان مستقلة أو تأكيد اليمين الأولى.

وبذلك يرتبط الحكم في الواقعة بنية السائل وقت الحلف، مع تطبيق أحكام كفارة اليمين عند مخالفته لما أقسم عليه.