حلف على المصحف 10 مرات ألا يتزوج ابنة عمه.. دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لتكرار الحلف بالمصحف على عدم الزواج من شخص معين، وذلك ردًا على سؤال بشأن رجل أقسم عشر مرات على المصحف الشريف بألا يتزوج ابنة عمه طوال حياته، قبل أن تتغير الظروف التي دفعته إلى أداء اليمين، ويرغب في إتمام الزواج منها.
وأكدت دار الإفتاء أن الحلف بالمصحف يُعد يمينًا شرعية منعقدة، وأن عدد الكفارات الواجبة عند مخالفة اليمين يتوقف على نية الحالف وقت تكرار القسم، وما إذا كان يقصد إنشاء يمين جديدة في كل مرة أو مجرد تأكيد اليمين الأولى.
دار الإفتاء توضح حكم الزواج بعد الحلف بالمصحف
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من شخص يرغب في الزواج من ابنة عمه، بعدما سبق أن أقسم بالمصحف الشريف عشر مرات على عدم الزواج منها إلى الأبد.
وأوضح السائل أن الظروف التي دفعته إلى أداء هذا القسم قد زالت، وأصبح يرغب في الزواج، متسائلًا عن الحكم الشرعي ومدى جواز إتمام الزواج رغم الأيمان التي سبق أن حلفها.
وأجابت دار الإفتاء بأن اليمين لا تمنع في ذاتها من إتمام الزواج، لكن مخالفتها تستوجب الكفارة الشرعية، وفقًا لنية الحالف عند تكرار القسم.
حكم الحلف بالمصحف الشريف
أكدت دار الإفتاء أن الحلف بالمصحف يُعد يمينًا بالله تعالى، باعتبار أن القرآن الكريم كلام الله وصفة من صفاته، ولا يدخل ذلك في الحلف بغير الله.
واستندت في بيان الحكم إلى ما ورد في كتاب «مجمع الأنهر»، الذي نقل عن عدد من الفقهاء اعتبار الحلف بالمصحف أو وضع اليد عليه عند القسم يمينًا شرعية، خاصة مع شيوع هذا النوع من الحلف بين الناس.
وأوضحت أن اليمين بالمصحف تنعقد شرعًا، وتترتب عليها أحكام الأيمان عند مخالفتها.
هل تكرار الحلف عشر مرات يستوجب عشر كفارات؟
بينت دار الإفتاء أن الحكم يختلف بحسب نية الشخص عند تكرار اليمين، فإذا كان يقصد إنشاء يمين مستقلة في كل مرة، فإنه يلزمه عند الحنث كفارة عن كل يمين.
أما إذا كان تكرار القسم بقصد التأكيد على اليمين الأولى، دون إنشاء أيمان جديدة، فإنه يُصدق في نيته ديانةً فيما بينه وبين الله تعالى، وتلزمه كفارة واحدة عند مخالفة اليمين.
واستشهدت الدار بما أورده العلامة ابن الهمام في كتاب «فتح القدير» بشأن تعدد الأيمان ووحدتها، وارتباط ذلك بقصد الحالف عند تكرار القسم.
كفارة اليمين في الشرع
أوضحت دار الإفتاء أن كفارة اليمين تكون بإطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم به الإنسان أهله، أو كسوتهم بما يستر البدن، فإن لم يستطع أداء أي من ذلك، فعليه صيام ثلاثة أيام.
واستندت إلى قول الله تعالى في سورة المائدة، الآية 89: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾.
كما استدلت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ»، رواه مسلم.
هل يجوز الزواج من ابنة العم بعد القسم على المصحف؟
خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن الرجل يجوز له الزواج من ابنة عمه رغم سبق حلفه بالمصحف على عدم الزواج منها، مع وجوب التكفير عن اليمين عند مخالفتها.
وأوضحت أن عليه عشر كفارات إذا كان قد قصد إنشاء عشر أيمان مستقلة، بينما تكفيه كفارة واحدة إذا كان تكراره للقسم بهدف التأكيد فقط.
وأكدت الفتوى أن تحديد عدد الكفارات يرتبط بنية الحالف، وأن تكرار اليمين لمجرد التأكيد لا يستوجب تعدد الكفارات.

