×

من «القرار محسوم» إلى «دستور جديد».. كيف تطورت تصريحات مصطفى بكري بشأن 2030؟

السبت 31 أكتوبر 2026 04:19 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
التعليم العالي
التعليم العالي

أثارت تصريحات الإعلامي والنائب مصطفى بكري بشأن انتهاء الولاية الرئاسية للرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2030 جدلًا واسعًا، بعدما انتقل من التأكيد على حسم الرئيس موقفه والالتزام بالمدد الدستورية، خلال حديثه مع الإعلامي أحمد موسى، إلى الدعوة لإعداد دستور جديد يتيح إمكانية استمرار الرئيس في منصبه، خلال مناقشة مع الإعلامي عمرو أديب.

وجاء الجدل عقب إعلان الرئيس السيسي، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية، أن عام 2030 سيكون نهاية ولايته الرئاسية، مؤكدًا أن القرار محسوم وأن الدستور لن يُمس.

وتباينت تصريحات بكري بين نقل موقف الرئيس باعتباره قرارًا نهائيًا، والتعبير عن رأيه الشخصي الداعي إلى البحث عن مسار دستوري يسمح باستمرار السيسي، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الفارق بين الموقف الرئاسي المعلن والمقترحات السياسية التي يطرحها بعض الشخصيات العامة.

السيسي يحسم موقفه من انتهاء ولايته الرئاسية عام 2030

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية يوم 17 أكتوبر 2026، أن ولايته الرئاسية ستنتهي في عام 2030، مشددًا على الالتزام بالدستور وعدم المساس به.

وكشف الرئيس عن نقاش دار بينه وبين إعلاميين خلال وجوده بأكاديمية الشرطة، تناول مستقبل المرحلة المقبلة ومدى اطمئنانه إلى الإجراءات المرتبطة بانتهاء ولايته.

وأوضح أن موقفه من انتهاء المدة الرئاسية محسوم، في رسالة جاءت بالتزامن مع نقاشات حول مستقبل القيادة السياسية والمرحلة التالية لعام 2030.

مصطفى بكري ينقل تفاصيل حواره مع الرئيس السيسي

تحدث مصطفى بكري، خلال ظهوره مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسؤوليتي»، عن اللقاء الذي جمعه بالرئيس السيسي، مؤكدًا أنه ناقش معه مسألة انتهاء الولاية الرئاسية.

وأوضح بكري أنه كان يشعر بالقلق بشأن المرحلة المقبلة وما قد تشهده من تحديات، مشيرًا إلى أنه تحدث مع الرئيس بصورة مباشرة حول توقيت إعلان موقفه.

وبحسب رواية بكري، أكد الرئيس أن القرار اتُّخذ بالفعل، وأن ملف استمراره بعد عام 2030 ليس مطروحًا للمراجعة.

وقدم بكري حديث الرئيس باعتباره تعبيرًا عن الالتزام بالدستور واحترام القواعد المنظمة لتداول السلطة.

بكري يؤكد مع أحمد موسى احترام الدستور وتداول السلطة

خلال حواره مع أحمد موسى يوم 17 أكتوبر، ركز مصطفى بكري على موقف الرئيس من احترام الدستور وإرادة المواطنين.

وأشار إلى أن الدستور المصري ينظم مدد تولي منصب رئيس الجمهورية، وأن التعديلات الدستورية لعام 2019 جعلت مدة الولاية الرئاسية ست سنوات.

ورأى بكري أن إعلان الرئيس انتهاء ولايته في 2030 يعكس تمسكه بالإطار الدستوري، رغم التساؤلات التي تثيرها المرحلة المقبلة.

كما تحدث عن أهمية بناء دولة المؤسسات وضمان الانتقال المنظم للسلطة وفق الأحكام الدستورية.

من حسم القرار إلى اقتراح دستور جديد

شهد موقف مصطفى بكري تطورًا خلال ظهوره اللاحق مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية»، حيث دعا إلى إعداد دستور جديد بدلًا من الاكتفاء بتعديل الدستور الحالي.

وأوضح بكري أن مقترحه يستهدف إيجاد إطار دستوري وقانوني يتيح للرئيس السيسي إمكانية مواصلة العمل بعد انتهاء ولايته الحالية.

وأكد أن ما يطرحه يمثل رأيه الشخصي، مشيرًا إلى اعتقاده بأن المشروعات التي تنفذها الدولة والتحديات التي تواجهها تستدعي استمرار القيادة الحالية.

وجاء هذا الطرح رغم إقراره بأن الرئيس أعلن موقفه بشأن انتهاء الولاية عام 2030.

عمرو أديب يناقش بكري بشأن تغيير الدستور

شهدت حلقة «الحكاية» مناقشة بين عمرو أديب ومصطفى بكري حول جدوى إعداد دستور جديد إذا كان الرئيس قد أعلن عدم رغبته في الاستمرار بعد انتهاء ولايته.

وتساءل أديب عن الهدف من تغيير الدستور بأكمله، بدلًا من الالتزام بالنصوص الحالية، خاصة مع تأكيد الرئيس موقفه بصورة علنية.

ورد بكري بأن إعداد دستور جديد يمثل مقترحًا سياسيًا من وجهة نظره، وأن الشعب هو صاحب الحق في تقرير موقفه من أي تغيير دستوري.

كما استشهد بتجارب سياسية خارج مصر، من بينها التجربة التركية، في سياق حديثه عن إمكان تغيير الأطر الدستورية.

مصطفى بكري يطالب بمسار دستوري لاستمرار السيسي

أوضح بكري خلال المناقشة أنه يؤيد إيجاد وسيلة دستورية وقانونية تتيح للرئيس السيسي الاستمرار في منصبه، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تشهد تحديات تستدعي مواصلة العمل بالمشروعات القائمة.

وأضاف أن دعوته لا تعني إنكار وجود شخصيات أخرى قادرة على تولي منصب الرئاسة، لكنه يرى أن الظروف الحالية تتطلب استمرار القيادة القائمة.

وأكد أن طرح إعداد دستور جديد لا يمثل قرارًا رسميًا أو إجراءً جرى الاتفاق عليه، وإنما يعبر عن موقفه الشخصي.

المادة 226 من الدستور تدخل دائرة النقاش

تناول النقاش بين بكري وأديب المادة 226 من الدستور المصري، التي تتعلق بإجراءات تعديل الدستور والقيود المفروضة على تعديل بعض أحكامه.

وأكد بكري أنه لا يدعو إلى مخالفة المادة، وإنما يقترح إعداد دستور جديد، بينما اعترض أديب على هذا الطرح، معتبرًا أنه يتجاوز فكرة تعديل مادة بعينها إلى تغيير الوثيقة الدستورية كاملة.

وتنص المادة 140 من الدستور على أن مدة الرئاسة ست سنوات، مع عدم جواز تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين، وفق الصيغة المعمول بها.

وتظل أي مقترحات لتغيير النظام الدستوري منفصلة عن القواعد الحالية، ولا تتحول إلى إجراءات نافذة بمجرد طرحها في نقاش إعلامي.

هل تغير موقف مصطفى بكري من انتخابات 2030؟

تكشف المقارنة بين الحوارين عن اختلاف في طبيعة الموقف الذي عرضه مصطفى بكري.

ففي حديثه مع أحمد موسى، ركز على نقل قرار الرئيس السيسي وتأكيد طابعه الحاسم، بينما انتقل خلال مناقشته مع عمرو أديب إلى عرض موقفه الشخصي المؤيد لإتاحة إمكانية استمرار الرئيس من خلال دستور جديد.

ويمكن التمييز هنا بين رواية بكري بشأن موقف الرئيس، الذي قال إنه لم يتغير، وبين موقف بكري نفسه من مستقبل الحكم بعد عام 2030.

فالأول يتعلق بما أعلنه الرئيس بشأن نهاية ولايته، بينما يعبر الثاني عن مقترح سياسي يطرحه بكري رغم هذا الإعلان.

عمرو أديب يطرح سؤال البديل الرئاسي

تطرق الحوار إلى مسألة وجود شخصيات أخرى يمكنها تولي منصب رئيس الجمهورية بعد انتهاء الولاية الحالية.

وسأل عمرو أديب مصطفى بكري عما إذا كانت مصر تفتقر إلى شخصيات مؤهلة للرئاسة، ليؤكد بكري وجود بدائل بالفعل.

لكنه عاد إلى التأكيد على اعتقاده بأن التحديات الحالية والمشروعات القائمة تستدعي استمرار الرئيس السيسي، وهو الرأي الذي دافع عنه خلال المناقشة.

وفي المقابل، ركز أديب على موقف الرئيس المعلن، متسائلًا عن جدوى تغيير الدستور بهدف تحقيق استمرار سبق للرئيس أن أعلن عدم رغبته فيه.

الجدل حول مستقبل الرئاسة في مصر بعد 2030

أعادت تصريحات مصطفى بكري فتح النقاش الإعلامي بشأن مستقبل الرئاسة في مصر بعد عام 2030، وحدود المقترحات المتعلقة بالتغيير الدستوري.

ويظل الموقف الرسمي المعلن من الرئيس عبد الفتاح السيسي هو انتهاء ولايته الرئاسية في 2030 وعدم المساس بالدستور.

أما الدعوة إلى إعداد دستور جديد لإتاحة استمرار الرئيس، فهي مقترح طرحه مصطفى بكري بصفته الشخصية، ولا تمثل في ذاتها قرارًا بتعديل القواعد الدستورية.

ويبرز الجدل الفارق بين احترام المدد الدستورية المعمول بها، وحق الشخصيات العامة في مناقشة مقترحات دستورية، مع بقاء أي تغيير محتمل خاضعًا للإجراءات والضوابط القانونية ذات الصلة.