تمويل المشروعات في مصر.. ارتفاع التمويل متناهي الصغر إلى 74.4 مليار جنيه
شهد قطاع تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في مصر تطورات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع توسع مؤسسات التمويل في تقديم الخدمات لأصحاب المشروعات والمزارعين والسيدات، وزيادة الاهتمام بتطوير آليات حماية العملاء وتعزيز الرقابة على السوق، خاصة مع تسارع التحول الرقمي في الخدمات المالية.
وقالت الدكتورة هالة أبو السعد، رئيسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إن الاتحاد يستهدف وصول خدمات حماية العملاء إلى أكثر من 90% من المستفيدين، مؤكدة أهمية استمرار التنسيق الرقابي لضبط السوق وضمان تقديم الخدمات التمويلية بصورة تتوافق مع القواعد المنظمة.
55 ألف موظف لخدمة أصحاب المشروعات والمزارعين والسيدات
وأوضحت رئيسة الاتحاد أن قطاع تمويل المشروعات يعتمد على أكثر من 55 ألف موظف يعملون في تقديم الخدمات التمويلية لمختلف الفئات المستفيدة، ومن بينهم أصحاب المشروعات والمزارعون والسيدات.
ويعكس حجم العاملين في القطاع اتساع نطاق الخدمات التمويلية وانتشارها بين فئات متعددة من المستفيدين، وهو ما يفرض الحاجة إلى استمرار تطوير آليات الرقابة والمتابعة، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي والتحول المتزايد نحو استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات.
وأكدت أن حماية العملاء أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير سوق التمويل، بما يضمن حصول المستفيدين على الخدمات بصورة مسؤولة، مع الحفاظ على استقرار المؤسسات العاملة في النشاط.
التمويل متناهي الصغر يتضاعف 17 مرة منذ 2016
من جانبها، أكدت الدكتورة منى ذو الفقار، مؤسسة الاتحاد وأول رئيسة له، أن نشاط التمويل متناهي الصغر شهد نموًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، حيث تضاعفت محفظته التمويلية بنحو 17 مرة منذ عام 2016.
وأوضحت أن متوسط مستحقات العميل ارتفع من نحو 3 آلاف جنيه عام 2016 إلى حوالي 27.6 ألف جنيه بنهاية يونيو 2026، بما يعكس التطور الذي شهده حجم التمويلات المقدمة للمستفيدين خلال هذه الفترة.
وشددت على ضرورة التزام الشركات والمؤسسات العاملة في نشاط التمويل بالأطر التنظيمية التي تضعها الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب الاهتمام بظروف العمل الداخلية والحوافز المالية ومسارات الترقي للعاملين.
تحسين جودة الخدمة وليس زيادة المبيعات فقط
وأكدت منى ذو الفقار أهمية ألا تقتصر معايير تقييم العاملين في مؤسسات التمويل على حجم المبيعات فقط، وإنما يجب أن تشمل جودة الخدمات المقدمة للعملاء ومدى الالتزام بالقواعد المنظمة للنشاط.
وأوضحت أن تحسين ظروف العمل الداخلية وتطوير الحوافز ومسارات الترقي يمكن أن ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، خاصة في القطاعات التي تتطلب تواصلًا مباشرًا ومستمرًا مع أصحاب المشروعات والعملاء.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع القطاع وارتفاع أعداد المستفيدين وحجم المحافظ التمويلية، وهو ما يزيد من أهمية وجود كوادر مؤهلة وقادرة على تقديم خدمات تمويلية مسؤولة.
الرقابة المالية: حماية المواطن أولوية
وخلال جلسة نقاشية، أكد الدكتور حسام بشير، المشرف على الإدارة المركزية للرقابة على تمويل المشروعات بالهيئة العامة للرقابة المالية، أن الهيئة تعمل على تعزيز الرقابة بهدف ضمان تقديم خدمات التمويل بصورة مسؤولة وحماية العملاء.
وأشار إلى أهمية مواجهة مخاطر المديونيات المفرطة، والعمل وفق معايير تضمن حصول العملاء على التمويل المناسب لقدرتهم على السداد، بما يحافظ على استقرار المستفيدين والمؤسسات العاملة في القطاع.
وأوضح أن استراتيجية الهيئة ترتكز كذلك على دعم استقرار واستدامة جهات التمويل غير المصرفية، إلى جانب تطوير معايير الحوكمة وإدارة المخاطر بما يتناسب مع التطورات المتلاحقة في القطاع المالي.
التحول الرقمي يفرض تطوير الرقابة والحوكمة
وأشار الدكتور حسام بشير إلى أن التطور السريع في التكنولوجيا المالية يفرض مواصلة تطوير الأطر الرقابية ومعايير الحوكمة وإدارة المخاطر، بما يضمن الانتقال الآمن إلى الخدمات الرقمية.
ويشهد القطاع المالي توسعًا في استخدام الحلول التكنولوجية، وهو ما يتيح تقديم الخدمات بصورة أسرع وأكثر انتشارًا، لكنه في الوقت نفسه يتطلب ضوابط واضحة لحماية بيانات العملاء وضمان سلامة العمليات التمويلية.
ومن هنا تبرز أهمية تطوير أنظمة الرقابة بالتوازي مع التحول الرقمي، بما يحقق التوازن بين التوسع في الخدمات المالية والحفاظ على حقوق العملاء واستقرار مؤسسات التمويل.
74.4 مليار جنيه قيمة التمويل متناهي الصغر
وأظهرت مؤشرات نشاط تمويل المشروعات بنهاية الربع الثاني من عام 2026 ارتفاع قيمة التمويل متناهي الصغر إلى نحو 74.4 مليار جنيه، مقارنة بنحو 64 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من عام 2025.
وبلغت نسبة الزيادة في قيمة التمويلات نحو 16%، بما يعكس استمرار نمو النشاط وتوسع قاعدة المستفيدين من خدمات التمويل متناهي الصغر.
ويعد هذا القطاع أحد الأدوات المهمة التي تتيح تمويل المشروعات الصغيرة جدًا وأصحاب الأنشطة الاقتصادية المختلفة، بما يساعد على توفير السيولة اللازمة لبدء أو تطوير المشروعات وفقًا للضوابط المنظمة.
النساء يمثلن 52.8% من المستفيدين
وأوضحت المؤشرات أن النساء يمثلن نحو 52.8% من إجمالي المستفيدين من التمويل متناهي الصغر، بإجمالي يقدر بنحو 1.8 مليون سيدة.
وبلغت أرصدة التمويل الممنوحة للنساء نحو 33.7 مليار جنيه، بما يمثل حوالي 45.4% من إجمالي أرصدة التمويل متناهي الصغر.
وتعكس هذه الأرقام اتساع استفادة السيدات من خدمات التمويل، خاصة في الأنشطة والمشروعات التي تعتمد على التمويل متناهي الصغر، بما يساهم في دعم توسع الأنشطة الاقتصادية الصغيرة.
26.8 مليار جنيه تمويلات للمشروعات المتوسطة والصغيرة
وفيما يتعلق بتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة، تجاوزت أرصدة التمويل نحو 26.8 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من عام 2026، مقابل 20.7 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من عام 2025.
وسجلت أرصدة التمويل ارتفاعًا بنسبة بلغت نحو 29.6%، بالتزامن مع زيادة عدد المستفيدين من خدمات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة.
وارتفع عدد المستفيدين من نحو 14.5 ألف مستفيد إلى حوالي 17.6 ألف مستفيد، وهو ما يعكس نمو حجم التمويلات وتوسع قاعدة المستفيدين خلال الفترة محل القياس.
حماية العملاء ركيزة أساسية لنمو قطاع التمويل
ويؤكد النمو المسجل في مؤشرات التمويل أهمية تطوير آليات حماية العملاء بالتوازي مع زيادة حجم النشاط، خاصة مع ارتفاع قيمة المحافظ التمويلية وتوسع قاعدة المستفيدين.
كما تزداد أهمية الرقابة والحوكمة مع توجه المؤسسات نحو التحول الرقمي، بما يتطلب وجود قواعد واضحة لإدارة المخاطر وضمان تقديم التمويل بصورة مسؤولة.
ويستهدف قطاع تمويل المشروعات خلال المرحلة المقبلة مواصلة التوسع في الخدمات، مع تعزيز حماية العملاء وتحسين جودة الخدمة وتطوير بيئة العمل للعاملين، بما يدعم استدامة النشاط ويعزز قدرته على خدمة أصحاب المشروعات والمزارعين والسيدات.

