السيسي في اجتماع موسع بالعاصمة الجديدة.. رسائل مهمة عن الاقتصاد والجبهة الداخلية
اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ من عدد من القرى والنجوع بمختلف المحافظات، فضلًا عن عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.
ويأتي الاجتماع في إطار حرص الرئيس على عقد لقاءات موسعة بصورة دورية لتبادل الآراء ووجهات النظر، ومناقشة التحديات التي تواجه الدولة، إلى جانب الاستماع إلى رؤى المسؤولين والعمد والخبراء بشأن عدد من الملفات الداخلية والإقليمية.
السيسي: حسن استغلال موارد الدولة وتأمين الجبهة الداخلية
أكد الرئيس السيسي أهمية حسن استغلال موارد الدولة وتعظيم الاستفادة منها، إلى جانب ترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة والعمل على تأمين الجبهة الداخلية، في ظل تعدد وتنوع الأدوات التي يمكن استخدامها للإضرار بالدولة المصرية.
وشدد الرئيس على أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة والمواطنين، والعمل على تعزيز تماسك الجبهة الداخلية، مع ضرورة أن يتسم أداء المسؤولين بالمزيد من الثقة والفاعلية.
وأشار إلى أن الدولة تمتلك موارد وإمكانات كبيرة، مؤكدًا أن التعامل مع التحديات لا يتطلب بالضرورة حلولًا معقدة، وإنما يحتاج إلى حسن استغلال الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون.
السيسي: وعي المصريين يمثل حائط الصد
وخلال الاجتماع، أكد الرئيس السيسي أن وعي المصريين يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن مصر مرت خلال الفترة من 2011 إلى 2013 بأحداث ترتب عليها انكماش اقتصادي، وأن التعافي من آثار هذا الانكماش قد يستغرق حتى 15 عامًا، بحسب ما عرضه خلال الاجتماع.
وأضاف أن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها، موضحًا أن مصر واجهت منذ عام 2020 عددًا من الصدمات الاقتصادية، من بينها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحرب في قطاع غزة.
وتناول الرئيس كذلك تأثير الأزمات الإقليمية والدولية على الاقتصاد المصري، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية واضطراب حركة التجارة العالمية.
القضية الفلسطينية وحل الدولتين
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد الرئيس السيسي أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، مشددًا على أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن استمرار عدم تسوية القضية الفلسطينية يمثل أحد أسباب عدم الاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن حل الدولتين يمثل، وفقًا للرؤية المصرية التي عرضها، المسار لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.
كما شدد الرئيس على ثوابت السياسة الخارجية المصرية بشأن دعم أمن واستقرار دول الخليج العربي، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي.
20 مليار دولار خسائر قناة السويس
وتطرق الرئيس السيسي إلى تداعيات حالة عدم الاستقرار الإقليمي على حركة الملاحة، مشيرًا إلى أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة.
وتتأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالتطورات الأمنية في المنطقة، خاصة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما ينعكس على حركة التجارة الدولية وإيرادات القناة.
وكانت الرئاسة قد أشارت في يوليو 2026، عند افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، إلى خسائر تجاوزت 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في باب المندب، إلى جانب تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد.
السيسي يحذر من تأثير الشائعات ومواقع التواصل
وأشار الرئيس إلى تنوع الأدوات التي يمكن استخدامها لمحاولة الإضرار بالدولة، ومن بينها ما يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أهمية تطوير أدوات الدولة المختلفة للحفاظ على مقدراتها.
وشدد على أن تماسك المجتمع ورفع الوعي يمثلان عاملين مهمين في مواجهة محاولات نشر الإحباط والتأثير على المواطنين، مؤكدًا ضرورة العمل بصورة مؤسسية ومنظمة للحفاظ على استقرار الدولة.
كما دعا المسؤولين إلى بذل أقصى ما لديهم من جهد، موضحًا أن العمل الإيجابي يترك أثرًا لدى المواطنين ويساهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا.
السيسي يستمع إلى تجربة عمدة قرية السرارية
وحرص الرئيس السيسي خلال الاجتماع على الاستماع إلى عدد من العمد والمشايخ، للتعرف على رؤاهم وتجاربهم في التعامل مع القضايا الموجودة داخل القرى والنجوع.
وتحدث عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا عن تجربة قريته في مواجهة الشائعات، موضحًا أنه جرى تشكيل لجنة من المثقفين للعمل على الرد على الشائعات، مع التأكيد على أن العمل الجيد يمثل وسيلة عملية لمواجهة انتشار المعلومات غير الصحيحة.
كما استعرض جهود دعم الأسر الأكثر احتياجًا، وحصر أعداد الأطفال الأيتام لتقديم الرعاية اللازمة لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، إلى جانب التصدي لظاهرة زواج القاصرات.
وأشاد الرئيس السيسي بما عرضه عمدة قرية السرارية، معتبرًا التجربة نموذجًا إيجابيًا يمكن الاستفادة منه في العمل المجتمعي داخل القرى.
دعوة إلى العمل المؤسسي وتكامل المؤسسات
وأكد الرئيس أهمية التلاحم بين مختلف مؤسسات الدولة، موضحًا أن مواجهة التحديات تتطلب عملًا مؤسسيًا مستمرًا وليس جهودًا فردية منفصلة.
وأشار إلى إمكانية قيام المؤسسات الدينية والتعليمية بدور في نشر الوعي بين المواطنين، موضحًا أهمية وجود برامج مستمرة للتوعية داخل المجتمع، بما يساهم في تعزيز المعرفة بالقضايا والتحديات التي تواجه الدولة.
كما تحدث عن تأثير الحروب والأزمات في نشر الإحباط واليأس وتعطيل جهود البناء، داعيًا المسؤولين إلى مواصلة العمل وتقديم نتائج إيجابية للمواطنين.
الأكاديمية العسكرية ودورات الأمن القومي
وأوضح الرئيس السيسي أن الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في مختلف الوزارات تستهدف تعريفهم بأبعاد الأمن القومي المصري قبل التحاقهم بالعمل.
وأكد ضرورة الحفاظ على الروح المعنوية للرأي العام والابتعاد عن الإحباط، مع التشديد على أهمية حسن معاملة المواطنين أثناء حصولهم على الخدمات الحكومية.
الحكومة تستعرض إنجازات السنوات العشر الماضية
وخلال الاجتماع، استعرض وزراء النقل والصحة والسكان والتنمية المحلية والداخلية والكهرباء والطاقة المتجددة والمالية والتربية والتعليم والتعليم الفني والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والتعليم العالي والبحث العلمي، أبرز ما تم إنجازه خلال السنوات العشر الماضية.
وتناولت العروض جهود تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب التعامل مع عدد من التحديات والمشكلات المزمنة، من خلال إجراءات وحلول تستهدف رفع كفاءة القطاعات المختلفة.
ووجه الرئيس السيسي باتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لصالح المواطنين، ورفع مستوى الخدمات المقدمة إليهم، كما وجه وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، مجددًا التأكيد على ضرورة حسن معاملة المواطنين.
السيسي يشدد على تطوير التعليم
وأكد الرئيس ضرورة الاهتمام بجودة التعليم باعتباره عنصرًا أساسيًا في بناء وتنمية مصر وتحقيق الإصلاح والتطوير، مشددًا على أن مسؤولية البناء والتنمية تقع على عاتق جميع المسؤولين ومؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن تطوير مستوى التعليم يمثل أهمية خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
المياه والسدود الإثيوبية في حوار السيسي مع طلبة الأكاديمية العسكرية
وعقب الاجتماع، تناول الرئيس السيسي الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة والشرطة وجميع المشاركين في الاجتماع.
وشهد اللقاء حوارًا تفاعليًا تناول عددًا من الملفات، من بينها قضية المياه والسدود الإثيوبية والذكاء الاصطناعي وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.
وفيما يتعلق بقضية السدود الإثيوبية، أكد الرئيس أن مصر تتيح مساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، مشددًا في الوقت نفسه على أن ذلك لا يكون على حساب مصالح مصر وشعبها.
وأشار إلى جهود الدولة في زيادة مواردها المائية من خلال تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة استخدامها وتدويرها، في إطار التعامل مع تحديات الموارد المائية.
الذكاء الاصطناعي وجودة التعليم
وتناول الرئيس السيسي خلال الحوار أهمية الاستعداد للتطورات الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا ضرورة رفع جودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ومواكبة التطورات المتسارعة.
وشدد على أهمية الاستفادة من الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي، مع التحسب في الوقت نفسه من الجوانب السلبية والتحديات المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.
ارتفاع أسعار البترول والسلع بسبب تطورات المنطقة
وفي ختام المناقشات المتعلقة بالتطورات الإقليمية، أشار الرئيس السيسي إلى أن الأوضاع في المنطقة أدت إلى ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على مستويات الأسعار في مصر.
وأكد أن الدولة المصرية تعمل على بذل كل الجهود اللازمة للمساهمة في خفض التصعيد بالمنطقة وتجنب عودة الاقتتال، بما يحد من تداعيات الأزمات الإقليمية على الاقتصاد والأسواق والمواطنين.

