×

من سجن عدرا إلى محكمة أمريكية.. الحكم على سمير عثمان الشيخ بالسجن 60 عامًا

الجمعة 18 سبتمبر 2026 01:36 مـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
من إدارة سجن عدرا إلى حكم أمريكي بالسجن 60 عامًا
من إدارة سجن عدرا إلى حكم أمريكي بالسجن 60 عامًا

بعد نحو عقدين على إدارته سجن عدرا قرب دمشق، صدر حكم بالسجن لمدة 60 عامًا بحق العميد السوري السابق سمير عثمان الشيخ في الولايات المتحدة، عقب إدانته بجرائم تعذيب والتآمر لارتكابها، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالكذب على سلطات الهجرة الأمريكية.

وأصدرت محكمة اتحادية في لوس أنجلوس، الخميس، الحكم بحق الشيخ، البالغ من العمر 74 عامًا، بعدما أدانته هيئة المحلفين في القضايا المنسوبة إليه، ووصفت وزارة العدل الأمريكية الشيخ بأنه أرفع مسؤول سابق في نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد تتم محاكمته وإدانته حضوريًا خارج سوريا.

شهادات من داخل سجن عدرا

تولى الشيخ إدارة سجن دمشق المركزي المعروف باسم «سجن عدرا» بين عامي 2005 و2008، وخلال محاكمته عرض الادعاء أدلة تتعلق بإرسال سجناء إلى قسم تحت الأرض داخل السجن، كان يعرف باسم «الجناح 13».

وبحسب الأدلة المقدمة أمام المحكمة، كان السجناء يوضعون في زنازين انفرادية صغيرة ويتعرضون لأشكال مختلفة من التعذيب، وشكلت شهادات ثلاثة سجناء سابقين جزءًا أساسيًا من القضية، إذ تحدثوا أمام المحكمة عن تعرضهم للضرب والتعليق من المعاصم، فيما قال آخرون إنهم تعرضوا للاعتداء بعد وضعهم داخل إطارات سيارات.

كما تحدث الشهود عن وسيلة تعذيب عرفت باسم «البساط الطائر»، وهي عبارة عن ألواح خشبية متصلة بمفصلات، يثبت عليها السجين قبل طي جسده بقوة عند منطقة الخصر.

وقال أحد الضحايا إن الشيخ شارك بنفسه في تعذيبه أثناء تثبيته على الجهاز، بينما روى شاهد آخر أنه أُجبر عقب تعذيبه على ارتداء زي أحمر، قال إنه كان مخصصًا للمحكوم عليهم بالإعدام، ما دفعه للاعتقاد بأنه سيُقتل.

من سجن عدرا إلى الولايات المتحدة

غادر الشيخ منصبه في سجن عدرا بعد سنوات من إدارته، قبل أن يعينه بشار الأسد عام 2011 محافظًا لدير الزور، ثم بدأت لاحقًا رحلته التي انتهت باستقراره في الولايات المتحدة.

وفي عام 2018، تقدم الشيخ بطلب للحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، ودخل البلاد عام 2020، قبل أن يحصل لاحقًا على الإقامة الدائمة والبطاقة الخضراء.

وخلال إجراءات الهجرة، أخفى الشيخ، وفق الأدلة التي قدمت في المحاكمة، معلومات تتعلق بأعمال التعذيب والعنف التي ارتكبها وأمر بها داخل سجن عدرا، كما قدم معلومات غير صحيحة بشأن ماضيه.

طلب الجنسية يفتح ملف الماضي

لم يتوقف إخفاء المعلومات، وفق ما خلصت إليه القضية، عند إجراءات الحصول على الإقامة، إذ تقدم الشيخ عام 2023 بطلب للحصول على الجنسية الأمريكية، مع استمرار إخفاء جوانب من ماضيه.

وأصبحت المعلومات التي قدمها لسلطات الهجرة الأمريكية لاحقًا جزءًا أساسيًا من القضية، التي جمعت بين مخالفات مرتبطة بإجراءات الهجرة والاتهامات المتعلقة بالتعذيب.

وفي يوليو 2024، ألقت السلطات الأمريكية القبض على الشيخ، وكانت الاتهامات الأولية تتعلق بالاحتيال في إجراءات الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية باستخدام بيانات كاذبة.

لكن القضية اتخذت مسارًا أوسع بعد إضافة اتهامات بالتعذيب والتآمر لارتكابه، لتنتقل المحاكمة من التحقيق في المعلومات التي أخفاها الشيخ عن سلطات الهجرة الأمريكية إلى بحث الأفعال المنسوبة إليه خلال فترة إدارته سجن عدرا.