×

ترامب يطالب بخفض الفائدة الأمريكية سريعًا بعد قرار الفيدرالي رفعها

الخميس 17 سبتمبر 2026 01:35 صـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
البورصات الأمريكية
البورصات الأمريكية

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ عام 2023، مطالبًا بخفض معدلات الفائدة بشكل سريع إلى مستويات أدنى بكثير من المعدلات الحالية.

وقال ترامب، عقب إعلان القرار، إن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يجب أن تكون عند مستوى 1% أو أقل، معتبرًا أن خفضها سريعًا سيكون ضروريًا لدعم الاقتصاد الأمريكي. وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي بعد ساعات من إعلان الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية.

البيت الأبيض ينتقد قرار الفيدرالي

وانضم البيت الأبيض إلى انتقادات ترامب لقرار البنك المركزي الأمريكي، إذ وصف القرار بأنه "مؤسف"، وقال المتحدث باسم الرئاسة الأمريكية كوش ديساي إن رفع أسعار الفائدة لم يكن، من وجهة نظر الإدارة، مدعومًا بمسوغات اقتصادية مقنعة بشكل كافٍ، وذلك في ظل استمرار دعوات ترامب إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

ويأتي الخلاف في وقت يركز فيه الاحتياطي الفيدرالي على مواجهة التضخم المرتفع، بينما تدفع الإدارة الأمريكية باتجاه خفض تكاليف الاقتراض، وهو ما يضع السياسة النقدية في الولايات المتحدة تحت متابعة واسعة من الأسواق والمستثمرين.

الفيدرالي يرفع الفائدة إلى 4%

وأعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأربعاء 16 سبتمبر 2026، رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق بين 3.75% و4%.

وجاء القرار بالإجماع، بعدما صوت أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، البالغ عددهم 12 عضوًا، لصالح رفع الفائدة. وأكد البنك المركزي أن النشاط الاقتصادي الأمريكي يواصل التوسع بوتيرة جيدة، فيما ظل التضخم مرتفعًا، وهو ما دفعه إلى اتخاذ خطوة جديدة لدعم عودته إلى مستهدفه البالغ 2%.

أول زيادة للفائدة منذ 3 سنوات

ويمثل قرار الأربعاء أول رفع لسعر الفائدة الأمريكية منذ عام 2023، كما يأتي في أول تحرك من هذا النوع خلال فترة رئاسة كيفن وارش لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأكد وارش، خلال المؤتمر الصحفي عقب الاجتماع، أن مكافحة التضخم واستقرار الأسعار يمثلان محورًا أساسيًا في توجهات البنك المركزي، مشيرًا إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا لفترة أطول مما ينبغي.

الفيدرالي يلمح إلى استمرار تشديد السياسة النقدية

لم يقتصر قرار الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة، إذ أظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة استمرار المخاوف بشأن التضخم، مع توقعات تشير إلى إمكانية بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.

وتشير أحدث توقعات أعضاء اللجنة إلى مستويات فائدة أعلى في نهاية العام مقارنة بالمستويات التي كانت الأسواق تتوقعها قبل الاجتماع، بما يعكس استمرار القلق بشأن الضغوط السعرية.

ويعني ذلك أن الأسواق ستظل تراقب بيانات التضخم والوظائف والنشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أي ارتفاع جديد في الأسعار قد يدعم الاتجاه نحو الإبقاء على الفائدة المرتفعة أو زيادتها مرة أخرى.

الذهب يتراجع بعد قرار الفيدرالي

وتأثرت أسعار الذهب عالميًا بقرار الاحتياطي الفيدرالي، بعدما عكست الأسعار مسارها من الصعود إلى الهبوط عقب صدور القرار، مع ارتفاع الدولار وتزايد توقعات استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة.

وأظهرت بيانات الأسواق أن سعر الذهب الفوري تراجع بنحو 1.2% إلى 4240.10 دولار للأوقية بحلول الساعة 19:10 بتوقيت جرينتش، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى عند 4365.57 دولار للأوقية، عقب صعود تجاوز 1%.

وفي المقابل، أنهت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر التعاملات مرتفعة بنحو 1.3% عند 4387.50 دولار للأوقية.

لماذا تراجع الذهب بعد رفع الفائدة؟

ويرتبط تراجع الذهب عادة بتحركات أسعار الفائدة والدولار، إذ إن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا دوريًا مثل الأصول التي تحمل فائدة. وعندما ترتفع توقعات الفائدة، يمكن أن تزداد جاذبية الأصول المقومة بالدولار، بالتزامن مع ارتفاع العملة الأمريكية، وهو ما يضغط على الذهب.

وفي جلسة الأربعاء، انعكس ارتفاع الدولار على المعدن النفيس، بعدما أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار التركيز على التضخم، وهو ما عزز الضغوط على أسعار الذهب خلال التعاملات.

أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي

ويستهدف رفع الفائدة الحد من الضغوط التضخمية من خلال زيادة تكلفة الاقتراض، بما قد يؤدي إلى تراجع الإنفاق والاستثمار والطلب على الائتمان. وفي المقابل، يمكن أن تستفيد بعض أدوات الادخار من ارتفاع معدلات العائد.

وبالنسبة للمستهلكين، قد تنعكس الفائدة المرتفعة على تكلفة بعض أنواع القروض وبطاقات الائتمان وتمويل السيارات، بينما تتأثر سوق العقارات أيضًا بحركة عوائد السندات وتكاليف التمويل.

ترامب والفيدرالي.. خلاف حول مسار الفائدة

ويكشف قرار الأربعاء عن اختلاف واضح بين مطالب الرئيس الأمريكي والسياسة التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ففي الوقت الذي يطالب فيه ترامب بخفض سريع للفائدة إلى 1% أو أقل، يرى البنك المركزي أن استمرار ارتفاع التضخم يستدعي الحفاظ على سياسة نقدية تستهدف استقرار الأسعار.

ويؤكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه الرسمي أن قراره يستهدف دعم العودة في الوقت المناسب إلى معدل التضخم المستهدف عند 2%، مع متابعة تطورات الاقتصاد والتضخم والظروف المالية خلال الاجتماعات المقبلة.

الأسواق تترقب الخطوة المقبلة

وبعد قرار رفع الفائدة، تتجه أنظار المستثمرين إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل وأسعار الطاقة، لمعرفة مدى تأثيرها على قرارات البنك المركزي خلال الفترة المتبقية من العام.

وتظل أسعار الذهب والدولار والأسهم الأمريكية من أبرز الأصول التي تتابع إشارات الاحتياطي الفيدرالي، نظرًا إلى التأثير المباشر نسبيًا لتغير توقعات الفائدة على حركة الأسواق العالمية