×

تصادم سفينتين حربيتين هندية وباكستانية.. توتر جديد في بحر العرب

الخميس 17 سبتمبر 2026 01:24 صـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
الهند وباكستان
الهند وباكستان

أثار تصادم بين سفينة تابعة للبحرية الهندية وأخرى تابعة للبحرية الباكستانية في شمال بحر العرب توترًا دبلوماسيًا جديدًا بين البلدين، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن ملابسات الواقعة وموقع حدوثها، قبل أن تتحول الحادثة إلى تحرك دبلوماسي متبادل باستدعاء ممثلين رفيعي المستوى من الجانبين.

تفاصيل تصادم السفينتين الهندية والباكستانية

وقع التصادم مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 في شمال بحر العرب، فيما قالت الهند إن الحادث وقع داخل المياه الدولية أثناء تنفيذ سفينة تابعة لبحريتها مهمة مراقبة روتينية.

ووفق الرواية الهندية، اقتربت سفينة تابعة للبحرية الباكستانية بسرعة من سفينة حربية هندية، وأجرت مناورة وصفتها نيودلهي بأنها غير آمنة وغير مهنية، ما أدى إلى وقوع التصادم بين السفينتين. وأكدت تقارير هندية عدم تسجيل إصابات أو أضرار كبيرة بالسفينة الهندية.

باكستان تقدم رواية مختلفة للحادث

في المقابل، قدمت باكستان رواية مغايرة بشأن الواقعة، إذ قالت إن التصادم وقع داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة أثناء تنفيذ البحرية الباكستانية تدريبًا عسكريًا.

واتهمت إسلام آباد السفينة الهندية باتخاذ تحركات اعتبرتها خطرة وعدوانية والاقتراب من السفينة الباكستانية، معتبرة أن الواقعة تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وللاتفاق الثنائي الموقع بين البلدين عام 1991 والمتعلق بالإخطار بالمناورات والتحركات العسكرية.

وبعد الحادث، استدعت وزارة الخارجية الباكستانية القائم بالأعمال الهندي في إسلام آباد، وقدمت احتجاجًا رسميًا على ما وصفته بأنه سلوك استفزازي وغير مقبول.

الهند تستدعي الدبلوماسي الباكستاني

وفي المقابل، اتخذت نيودلهي خطوة دبلوماسية مماثلة، إذ استدعت وزارة الخارجية الهندية القائم بالأعمال الباكستاني في نيودلهي، وقدمت احتجاجًا رسميًا على الحادث.

ووصفت الخارجية الهندية سلوك الوحدات البحرية الباكستانية بأنه «غير مقبول وغير مهني»، وطالبت الجانب الباكستاني بالتزام الوحدات العسكرية بالاتفاقيات الثنائية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.

كما وجهت الهند ممثلها الدبلوماسي في إسلام آباد بتقديم احتجاج مماثل إلى وزارة الخارجية الباكستانية.

اتفاق 1991 يعود إلى الواجهة

وأعادت الواقعة تسليط الضوء على اتفاق ثنائي وقعته الهند وباكستان عام 1991، ويتضمن مجموعة من الإجراءات الخاصة بالإخطار بالمناورات والتحركات العسكرية، من بينها قواعد تتعلق بالمسافة التي يجب أن تحافظ عليها السفن والغواصات التابعة للبلدين في المياه الدولية.

وتقول الهند إن الحادث يمثل مخالفة للمادة العاشرة من الاتفاق، التي تنص على ضرورة ألا تقترب السفن الحربية والغواصات التابعة للبلدين لمسافة تقل عن 3 أميال بحرية في المياه الدولية.

ويهدف الاتفاق في الأساس إلى تقليل احتمالات سوء التقدير أو وقوع حوادث عسكرية نتيجة اقتراب القوات التابعة للبلدين من بعضها البعض، خصوصًا في المناطق التي تنشط فيها القوات البحرية للجانبين.

هل وقع الحادث في المياه الدولية؟

يعد موقع التصادم أحد أبرز نقاط الخلاف بين نيودلهي وإسلام آباد.

فبينما تؤكد الهند أن الواقعة حدثت في المياه الدولية بشمال بحر العرب، تقول باكستان إن التصادم وقع داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة أثناء تنفيذ تدريب بحري.

ولم تتفق الروايتان على المسؤولية عن التصادم، حيث وجه كل طرف اتهامات إلى الطرف الآخر بشأن طريقة اقتراب السفينة والمناورات التي سبقت وقوع الحادث.

تصادم بحري يعيد التوتر بين البلدين

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية بسبب العلاقات المتوترة أصلًا بين الهند وباكستان، وهما دولتان تمتلكان أسلحة نووية وخاضتا 3 حروب منذ استقلالهما عن الحكم البريطاني عام 1947.

وارتبطت حربان من هذه الحروب بقضية إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين، فيما شهدت العلاقات خلال السنوات الأخيرة مواجهات وأزمات عسكرية وسياسية متكررة.

وتشير تقارير حديثة إلى أن حادث التصادم البحري يمثل أحدث احتكاك عسكري مباشر بين البلدين منذ المواجهة التي استمرت عدة أيام في عام 2025، ما يجعل التحرك الدبلوماسي الذي أعقب الواقعة محل متابعة إقليمية ودولية.

التوتر الدبلوماسي بعد تصادم السفينتين

وعلى الرغم من عدم الإعلان عن خسائر بشرية كبيرة نتيجة التصادم، فإن تبادل الاحتجاجات الرسمية بين نيودلهي وإسلام آباد يعكس حساسية الحادث، خاصة في ظل وجود قواعد واتفاقيات ثنائية تهدف إلى منع مثل هذه الاحتكاكات العسكرية.

وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى طبيعة الإجراءات التي قد يتخذها الطرفان، وما إذا كانت الاتصالات الدبلوماسية ستسهم في احتواء الخلاف ومنع وقوع حوادث بحرية مماثلة، خصوصًا مع استمرار نشاط القوات البحرية للهند وباكستان في بحر العرب.