×

في ذكرى رحيله.. حسين الشربيني فنان صنع من الأدوار الصغيرة علامات لا تُنسى

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 01:11 مـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
حسين الشربيني
حسين الشربيني

في 14 سبتمبر عام 2007، رحل عن عالمنا الفنان حسين الشربيني، أحد أصحاب البصمات المميزة في تاريخ الفن المصري، بعد مشوار فني امتد لأكثر من أربعة عقود، قدم خلالها مئات الشخصيات في السينما والتليفزيون والمسرح، ونجح في ترك حضور خاص لدى الجمهور حتى في الأدوار التي لم تكن تتصدر أسماء أبطالها واجهة الأعمال.

مسيرة فنية بدأت من مسرح التليفزيون

ولد حسين كامل الشربيني في القاهرة عام 1935، ودرس علم النفس والاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية بناءً على نصيحة أستاذه الدكتور رشاد رشدي.

وقبل دخوله مجال التمثيل، عمل لفترة في الصحافة بجريدة الجمهورية، ثم انتقل إلى التليفزيون المصري، لتبدأ علاقته الفعلية بالفن من خلال مسرح التليفزيون، حيث شارك في بداياته بأدوار صغيرة في عدد من المسرحيات، من بينها «شقة للإيجار» و«من أجل ولدي».

ومع مرور الوقت، توالت مشاركاته المسرحية، وانتقل إلى مسارح أخرى، وقدم العديد من الأعمال، من بينها «فندق المجانين»، «عطية الإرهابية»، «سيارة الهانم»، «إيه اللي حصل في شهر العسل»، «حمري جمري»، «الوزير العاشق»، «إنهم يقتلون الحمير»، «البيه السباك»، «الحق عليه أنا»، و«الملك هو الملك».

أكثر من 90 فيلمًا في السينما

كانت بداية حسين الشربيني السينمائية من خلال فيلم «المارد» عام 1964، ثم شارك في فيلم «الجزاء» عام 1965، قبل أن يصبح واحدًا من الوجوه البارزة في السينما المصرية، ويشارك في أكثر من 90 فيلمًا خلال مسيرته.

ومن أبرز أفلامه «الليالي الطويلة»، «سفاح النساء»، «رحلة لذيذة»، «النداهة»، «ومن الحب ما قتل»، «ولا عزاء للسيدات»، «ضربة شمس»، «الأفوكاتو»، «السادة المرتشون»، «الهلفوت»، «محامي تحت التمرين»، «جري الوحوش»، «باب النصر»، «أحلام العبيط»، «الحقونا»، «المشاغبات في خطر»، «أبو كرتونة»، «بائعة الشاي»، «ضحك ولعب وجد وحب»، «اليتيم والذئاب»، «صمت الخرفان»، «المراكبي»، «تار بايت»، «الكأس واحد»، «الرجل الأبيض المتوسط»، و«حارة البنات».

كما قدم أدوارًا لافتة في أعمال أخرى، من بينها «خليل بعد التعديل»، «ديك البرابر»، «الذئاب»، و«الهاربة إلى الجحيم»، ليصبح اسمه مرتبطًا بمجموعة كبيرة من الأفلام التي شكلت جزءًا من ذاكرة السينما المصرية.

الكوميديا.. منطقة تميز خاصة

امتلك حسين الشربيني أسلوبًا خاصًا في تقديم الشخصيات الكوميدية، فلم يعتمد على الإفيه أو المبالغة فقط، وإنما كان يستمد الجانب الكوميدي من تفاصيل الشخصية نفسها، مستفيدًا من تلقائيته ونبرة صوته وتعبيرات وجهه وطريقته الخاصة في الأداء.

ولهذا استطاع أن يمنح الشخصيات التي قدمها طابعًا طبيعيًا قريبًا من الجمهور، حتى عندما يكون الدور مساعدًا أو محدود المساحة، إذ كان حضوره قادرًا على لفت الانتباه وتحويل الشخصية الثانوية إلى شخصية عالقة في الذاكرة.

وفي الوقت نفسه، لم يحصر الشربيني نفسه في الكوميديا، بل قدم أدوارًا جادة ومركبة، ونجح في الانتقال بين أنماط مختلفة من الشخصيات، وهو ما عزز مكانته كفنان متعدد القدرات.

حضور بارز على شاشة التليفزيون

كان للتليفزيون نصيب كبير من مسيرة حسين الشربيني، وشارك في أعمال أصبحت جزءًا من ذاكرة المشاهد المصري، من بينها «أحلام شحاتة»، «هروب»، «حكاية ميزو»، «الأيام»، «العملاق»، «وراء الحقيقة»، «رحلة المليون»، «هند والدكتور نعمان»، «ربيع في العاصفة»، «أبناء ولكن»، «يوميات ونيس»، «خلف الأبواب المغلقة»، «حلم العمر»، «عائلة الحاج متولي»، و«أريد حلًا»، إلى جانب العديد من الأعمال الأخرى.

ولم تكن قيمة تجربته مرتبطة بمساحة الأدوار التي لعبها، بقدر ارتباطها بقدرته على منح كل شخصية خصوصيتها، ولذلك ظل حضوره واضحًا حتى عندما لم يكن في مقدمة أبطال العمل.

جوائز وتكريمات خلال مشواره

حصل حسين الشربيني على جائزتين كأفضل ممثل دور ثانٍ من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن دوريْه في «الرغبة» و«جري الوحوش»، كما حصل على جائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة الثاني عشر للإذاعة والتليفزيون.

كما حصل على لقب «فنان قدير» من المسرح الحديث، وجرى تكريمه في مهرجان زكي طليمات، تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في مجالات التمثيل المختلفة.

رحيل الفنان وبقاء الشخصيات

في سنواته الأخيرة، ابتعد حسين الشربيني تدريجيًا عن الفن بسبب ظروفه الصحية، حتى رحل في 14 سبتمبر 2007 عن عمر ناهز 72 عامًا.

ورغم مرور سنوات على رحيله، لا تزال شخصياته حاضرة في ذاكرة الجمهور، خاصة أن موهبته لم تكن مرتبطة بالبطولات المطلقة أو بحجم الاسم على الأفيش، وإنما بقدرته على صناعة قيمة حقيقية داخل المشهد.

فقد لم يكن حسين الشربيني بطلًا مطلقًا في معظم أعماله، لكنه كان دائمًا صاحب حضور في المشهد، وفنانًا ترك بصمة لا تُنسى في ذاكرة الجمهور.