×

وفاة طفل بعد استئصال اللوزتين.. الصحة تغلق مستشفى دار الحكمة والنيابة تحقق في الواقعة

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 02:01 مـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
مستشفى دار الحكمة
مستشفى دار الحكمة

أثارت واقعة وفاة طفل عقب خضوعه لعملية استئصال اللوزتين داخل مستشفى دار الحكمة الخاصة بمدينة نصر حالة من الجدل خلال الساعات الماضية، في ظل اختلاف الروايات بشأن أسباب الوفاة والظروف التي أحاطت بالحالة.

وأصدرت وزارة الصحة والسكان قرارًا بغلق وتشميع المستشفى، بعد رصد مخالفات وصفتها الوزارة بالجسيمة، شملت اشتراطات مكافحة العدوى والتراخيص واستيفاء الملف الطبي للطفل، بينما قدمت إدارة المستشفى رواية مغايرة، أرجعت فيها الوفاة إلى متلازمة نادرة تعرف باسم «فرط الحرارة الخبيث».

وتظل التحقيقات التي تجريها النيابة العامة هي الفيصل في تحديد أسباب الوفاة ومدى ارتباطها بالإجراءات الطبية التي اتبعت داخل المستشفى، إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية والطبية عن الواقعة.

غلق وتشميع مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر

أغلقت وزارة الصحة والسكان وشمعت مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر، عقب وفاة طفل بعد خضوعه لعملية استئصال اللوزتين داخل المستشفى يوم 8 سبتمبر 2026.

وبحسب بيان وزارة الصحة، صدر قرار الغلق عقب تشكيل لجنة عليا برئاسة مستشار وزير الصحة لشؤون الطوارئ والرعاية العاجلة، وبالتعاون مع إدارة العلاج الحر بالقاهرة، لفحص ملابسات الواقعة ومراجعة مدى الالتزام بالاشتراطات المنظمة للعمل داخل المنشأة الطبية.

واستهدفت اللجنة الوقوف على الإجراءات التي اتبعت منذ دخول الطفل المستشفى وحتى إجراء العملية والتعامل مع حالته بعد الجراحة، إلى جانب مراجعة المستندات والملفات الطبية ذات الصلة.

مخالفات في مكافحة العدوى والملف الطبي

وأوضحت وزارة الصحة أن أعمال اللجنة أسفرت عن رصد مخالفات تتعلق بعدم اتباع سياسات مكافحة العدوى، إلى جانب عدم استيفاء الملف الطبي للطفل، وعدم الالتزام بالإجراءات الطبية المتعارف عليها، وفق ما ورد في بيان الوزارة.

وبناءً على نتائج الفحص، اتخذت الوزارة قرارًا بغلق وتشميع المنشأة، وتم تنفيذ القرار بالتعاون مع شرطة المرافق.

كما جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالته إلى النيابة العامة، التي تتولى التحقيق في ملابسات وفاة الطفل، وفحص الوقائع والمخالفات التي رصدتها اللجنة الرقابية، وتحديد المسؤوليات وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات.

المستشفى: الوفاة بسبب متلازمة نادرة

من جانبها، قدمت إدارة مستشفى دار الحكمة روايتها بشأن الواقعة، موضحة أنها عقدت اجتماعًا للمجلس الطبي بالمستشفى بحضور عدد من أساتذة واستشاريي التخدير، إلى جانب الاستعانة بأساتذة تخدير من الجامعات المصرية لمراجعة الحالة وتحليل أسباب الوفاة.

وقالت إدارة المستشفى إن مراجعة أوراق الطفل والإجراءات التي تمت قبل وأثناء وبعد الجراحة خلصت، بحسب روايتها، إلى أن الحالة تتطابق مع متلازمة «فرط الحرارة الخبيث» (Malignant Hyperthermia)، وهي متلازمة نادرة قد تحدث لدى أشخاص لديهم استعداد وراثي كامن، نتيجة استجابة شديدة لبعض أدوية التخدير.

وأوضحت المستشفى أن هذه المتلازمة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع سريع وخطير في درجة حرارة الجسم واضطراب وظائف عدد من أعضاء الجسم، وقد تظهر أعراضها أثناء الجراحة أو بعد التخدير بفترة قصيرة.

وأضافت أن العملية استغرقت نحو 25 دقيقة، وأن الأعراض ظهرت عند إفاقة الطفل من التخدير، وفقًا لرواية إدارة المستشفى، مشيرة إلى أنه جرى التعامل مع الحالة داخل غرفة العمليات، ثم نقل الطفل إلى الرعاية المركزة.

وبحسب بيان المستشفى، استمر علاج الطفل في الرعاية المركزة لمدة 4 أيام وفق ما وصفته بالبروتوكولات العلاجية المتبعة، إلا أن محاولات إنقاذه لم تنجح.

النيابة تحقق لحسم أسباب الوفاة

وأكدت إدارة مستشفى دار الحكمة وضع جميع الملفات الطبية المتعلقة بالطفل تحت تصرف النيابة العامة، مع إعلان الالتزام بقرارات وزارة الصحة والجهات الرقابية المختصة.

وشددت إدارة المستشفى على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وعدم استباقها أو توجيه اتهامات قبل انتهاء الجهات المختصة من فحص الواقعة.

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على الأسباب الدقيقة للوفاة، ومدى وجود علاقة بين الإجراءات الطبية التي اتبعت داخل المستشفى والنتيجة التي انتهت إليها حالة الطفل، إلى جانب فحص المخالفات التي رصدتها اللجنة التابعة لوزارة الصحة.

ومن المنتظر أن تحدد نتائج التحقيقات والتقارير الطبية والفنية المسؤوليات القانونية والطبية بشكل نهائي، خاصة في ظل اختلاف الروايات بشأن سبب الوفاة، وما إذا كانت المتلازمة التي تحدثت عنها إدارة المستشفى تمثل السبب الطبي للوفاة أم أن هناك عوامل أو مخالفات أخرى ساهمت في حدوثها.