×

«ليس بالحضن وحده يحيا الأستاذ».. فريدي البياضي يطالب الحكومة بحل أزمات المعلمين

الخميس 10 سبتمبر 2026 02:24 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
الدكتور فريدي البياضي
الدكتور فريدي البياضي

تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية والتنمية المحلية، بشأن أوضاع المعلمين ومدى جاهزية المدارس الحكومية، إلى جانب أولويات الإنفاق على قطاع التعليم.

وجاء التحرك البرلماني في أعقاب واقعة مدير مدرسة برقطا، التي أثارت جدلًا بعد تعرضه للتعنيف العلني خلال جولة لمحافظ القليوبية، وظهور وزير التربية والتعليم لاحقًا في مشهد احتضانه، وهو ما اعتبره البياضي جبرًا للخاطر وردًا للاعتبار، لكنه رأى أنه لا يعالج المشكلات الهيكلية التي تواجه المعلمين والمدارس.

البياضي: «الحضن لا يرفع راتبًا»

وقال البياضي إن احتضان مدير المدرسة قد يكون لفتة إنسانية مهمة، لكنه لا يعالج أزمات المعلمين، مضيفًا: «الحضن لا يرفع راتبًا، ولا يسد عجزًا في المعلمين، ولا يخفض كثافة فصل، ولا يصلح سورًا أو مقعدًا أو دورة مياه».

ورأى النائب أن المشكلة لا تتعلق بعدم حصول كل معلم على لفتة مماثلة، وإنما بما وصفه بضرورة إعادة النظر في السياسات والموازنات الموجهة للمعلمين، باعتبارهم أحد العناصر الأساسية في العملية التعليمية.

وأشار إلى أن المعلمين، بحسب رؤيته، يتحملون أعباء متزايدة في ظل نقص الأعداد وارتفاع كثافات الفصول وزيادة الحصص، إلى جانب ضعف الإمكانات في بعض المدارس، لافتًا إلى ما وصفه بمساهمة بعض المعلمين ومديري المدارس من أموالهم الخاصة في توفير احتياجات أساسية.

انتقادات لأولويات الإنفاق على التعليم

وانتقد البياضي ما وصفه باختلال أولويات الإنفاق على التعليم، متسائلًا عن جدوى التوسع في المشروعات التكنولوجية إذا لم يتوافر العدد الكافي من المعلمين أو البنية الأساسية اللازمة لتقديم تعليم جيد.

وتساءل: «ما قيمة التابلت دون معلم كافٍ ومدرب؟ وما قيمة المناهج الجديدة داخل فصل مزدحم؟ وما معنى الرقمنة في مدرسة بلا سور آمن أو إنترنت مستقر أو مقاعد ومرافق صالحة؟».

وأكد أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة مساعدة في تطوير العملية التعليمية، لكنها، بحسب قوله، لا يمكن أن تحل محل المعلم أو تعالج مشكلات البنية التحتية والكثافات الطلابية.

مطالب بالكشف عن عجز المعلمين

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بالكشف عن حجم العجز الفعلي في أعداد المعلمين على مستوى الجمهورية، مع توزيع البيانات بحسب المحافظات والتخصصات والمراحل التعليمية.

كما طالب بإعلان خطة زمنية واضحة للتعيينات والتعاقدات اللازمة لسد العجز، بدلًا من زيادة الأعباء والحصص على المعلمين الموجودين بالفعل.

ودعا كذلك إلى الكشف عن متوسط الدخل الفعلي للمعلم ومدى تناسبه مع مسؤولياته وتكاليف المعيشة، إلى جانب حجم الموازنة المخصصة لتدريب المعلمين، وعدد من حصلوا على تدريب مهني فعلي، وآليات قياس تأثير هذا التدريب على أدائهم داخل الفصول.

سؤال عن جاهزية المدارس الحكومية

وتضمن السؤال البرلماني مطالبة بحصر المدارس، خصوصًا في القرى والنجوع والمناطق النائية، التي بدأت العام الدراسي وهي تعاني نقصًا في أعداد المعلمين أو مشكلات تتعلق بالمباني والأسوار والمقاعد والمرافق.

كما طالب البياضي بالكشف عن أسباب عدم إعطاء الأولوية، وفق رؤيته، لرفع أجور المعلمين وسد العجز وخفض كثافات الفصول وصيانة المدارس وتأمينها، قبل التوسع في بعض المشروعات والأجهزة التكنولوجية.

مطالب بتقييم منظومة التابلت

وطالب النائب بإجراء تقييم مستقل لما تم إنفاقه على منظومة التابلت، على أن يتضمن التقييم عدد الأجهزة المستخدمة فعليًا، ونسب الأعطال، وتكاليف التشغيل والصيانة، ومدى انعكاس المنظومة على مستوى الطلاب وجودة العملية التعليمية.

وتساءل البياضي عن أسباب تحرك وزارة التربية والتعليم في بعض الأزمات بعد انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، بدلًا من وجود منظومة متابعة ورقابة تستطيع اكتشاف أوجه القصور والتعامل معها قبل تفاقمها.

البياضي يثير قضية الإنفاق الدستوري على التعليم

وانتقد النائب ما وصفه بانخفاض الإنفاق الفعلي على التعليم مقارنة بالحد الأدنى المقرر دستوريًا، مطالبًا الحكومة بتوضيح آليات احتساب نسبة الإنفاق على التعليم ومدى الالتزام بالمادة 19 من الدستور.

وطالب بالكشف عن البنود التي تدخل ضمن احتساب النسبة الدستورية، وما إذا كانت تشمل مصروفات لا تمثل إنفاقًا مباشرًا على العملية التعليمية، مؤكدًا ضرورة أن ينعكس الإنفاق على عناصر العملية التعليمية الأساسية، وفي مقدمتها المعلم والفصل والطالب.

«المعلم لا يحتاج فقط إلى جبر خاطره»

واختتم البياضي تصريحاته بالتأكيد على أن آلاف المعلمين يعملون في مدارس بعيدة عن الأضواء والكاميرات، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، معتبرًا أن هؤلاء يحتاجون إلى أجور عادلة وتدريب حقيقي وأعداد كافية من الزملاء وبيئة عمل آمنة.

وقال: «ليس بالحضن وحده يحيا الأستاذ؛ بل بالكرامة والأجر العادل والتدريب الجيد وبيئة العمل الآمنة»، مطالبًا الحكومة بتقديم إجابة كتابية تفصيلية مدعومة بالأرقام ونسب التنفيذ والجداول الزمنية، إلى جانب خطة عاجلة لسد عجز المعلمين وتحسين أجورهم وتدريبهم وتجهيز المدارس.

ويأتي تحرك البياضي ضمن سلسلة من التحركات البرلمانية التي سبق أن تناولت ملفات مختلفة في منظومة التعليم، من بينها قواعد الثانوية العامة والبكالوريا، وأوضاع معلمي التربية الدينية، بما يعكس تركيزًا متواصلًا منه على السياسات التعليمية وآثارها على الطلاب والمعلمين.