×

النينو تضرب العالم من جديد.. تحذيرات من أزمة غذاء وارتفاع الأسعار

الخميس 27 أغسطس 2026 05:16 مـ 13 ربيع أول 1448 هـ
غذاء
غذاء

تشهد مناطق مختلفة حول العالم تصاعدًا ملحوظًا في الظواهر المناخية المتطرفة، بداية من موجات الحر الشديدة والجفاف، مرورًا بحرائق الغابات، وصولًا إلى الفيضانات، وهو ما أثار مخاوف دولية بشأن تأثير هذه التغيرات على مستقبل النظام الغذائي العالمي.

وحذرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" من أن ظاهرة "النينو" قد تشكل تهديدًا جديدًا للإمدادات الغذائية العالمية، في ظل الظروف المناخية الصعبة التي يشهدها الكوكب، مؤكدة أن تأثيراتها قد تمتد إلى أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل التوريد خلال الفترة المقبلة.

النينو تضغط على إنتاج الغذاء في العالم

وأوضحت الصحيفة أن النظام الغذائي العالمي تعرض خلال الفترة الماضية لعدة أزمات متلاحقة، من بينها اضطرابات حركة التجارة العالمية، وارتفاع أسعار الأسمدة والوقود، إلى جانب تأثير الحرب في أوكرانيا على صادرات الحبوب، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالمحاصيل بسبب موجات الجفاف وحرائق الغابات.

وأضافت أن ظاهرة "النينو" تمثل عامل ضغط إضافيًا، كونها تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة المحيط الهادئ الاستوائي، ما ينعكس على أنماط الطقس العالمية، ويزيد احتمالات حدوث موجات حر وأمطار غزيرة وجفاف في مناطق مختلفة.

توقعات بظاهرة نينو قوية وتأثيرات واسعة

وأشار خبراء الأرصاد إلى أن الدورة الحالية من ظاهرة النينو قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة خلال العقود الأخيرة، مع توقعات باستمرار تأثيراتها لفترة قد تصل إلى 18 شهرًا.

ومن المتوقع أن تؤثر التقلبات المناخية الناتجة عن الظاهرة على إنتاج عدد من المحاصيل الأساسية، حيث تواجه زراعة البن والكاكاو في بعض مناطق أفريقيا وأمريكا الجنوبية مخاطر متزايدة، بينما قد تتأثر محاصيل الأرز في آسيا بسبب تغير معدلات الأمطار الموسمية.

كما قد يؤدي انخفاض مستويات المياه في بعض الممرات المائية الحيوية إلى اضطرابات في حركة نقل المواد الغذائية والمواد الزراعية، وهو ما يزيد الضغوط على الأسواق العالمية.

ارتفاع أسعار الغذاء بسبب التغيرات المناخية

وحذرت تقارير دولية من أن تأثيرات النينو قد تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم الغذائي، خاصة في الدول النامية التي تعتمد الأسر فيها على نسبة كبيرة من دخلها لتوفير احتياجات الغذاء الأساسية.

وأكدت التقديرات أن الظواهر المناخية المتطرفة قد تزيد أعداد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي، في ظل صعوبة وصول بعض الدول إلى إمدادات مستقرة من المحاصيل والمواد الغذائية.

حلول لمواجهة أزمة الغذاء المرتبطة بالمناخ

ورغم المخاوف المتزايدة، أشارت "فاينانشيال تايمز" إلى أن النظام الغذائي العالمي أظهر قدرة على التكيف خلال السنوات الماضية، بفضل تطور التقنيات الزراعية وتحسن سلاسل الإمداد.

وأكدت الصحيفة أهمية زيادة الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، والزراعة الذكية، وتطوير محاصيل أكثر قدرة على تحمل التغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي للحفاظ على استقرار الأسواق الغذائية.

وشددت على ضرورة أن تعمل الحكومات على بناء مخزونات استراتيجية من الغذاء، وتنويع مصادر الاستيراد، وتقليل المخاطر الناتجة عن التغيرات المناخية المتسارعة.

تغير المناخ يزيد خطورة ظاهرة النينو

ويرى العلماء أن ارتباط ظاهرة النينو بارتفاع درجات الحرارة العالمية يجعل تأثيراتها أكثر خطورة، حيث يؤدي الاحتباس الحراري إلى زيادة احتمالات حدوث موجات مناخية أكثر شدة وتأثيرًا.

وأكدت التقارير أن مواجهة تهديدات النينو مستقبلًا تتطلب تسريع التحول نحو أنظمة إنتاج أكثر استدامة، وتقليل الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، لضمان حماية الأمن الغذائي العالمي.