نقيب الزبالين يحذر من ماكينات الاسترداد الذكي: «هتقطع رزقنا»
«هتقطع رزقنا».. نقيب الزبالين يكشف أسباب رفض ماكينات الاسترداد الذكي لزجاجات البلاستيك
أعلن شحاتة مقدس، نقيب الزبالين، رفض العاملين في قطاع جمع القمامة مشروع ماكينات الاسترداد الذكي للمواد الصلبة، ومنها زجاجات البلاستيك والعبوات المعدنية، والتي بدأ تطبيق تجربة بشأنها في بعض المناطق، مؤكدًا أن هذه الماكينات قد تؤثر على مصدر دخل شريحة كبيرة من جامعي المخلفات.
وأوضح شحاتة مقدس، في تصريحات لـ«إيجي إن»، أن ماكينات الاسترداد الذكي للعبوات البلاستيكية والمعدنية مصممة في الأساس للعمل في الدول التي يعتمد سكانها على فرز النفايات من المصدر، بينما تختلف طبيعة منظومة جمع المخلفات المنزلية في مصر.
نقيب الزبالين: النفايات في مصر لا تُفرز عادة من المصدر
وأشار نقيب الزبالين إلى أن النفايات المنزلية في مصر لا يتم فرزها عادة قبل عملية الجمع، وهو ما يسمح لجامعي القمامة غير الرسميين بالوصول إلى المواد القابلة لإعادة التدوير واستخراجها من المخلفات.
وأوضح أن هذه المواد، مثل زجاجات البلاستيك والعلب المعدنية وغيرها من المخلفات الصلبة، تمثل مصدر دخل أساسيًا للعاملين في جمع وفرز القمامة، حيث يتم تجميعها وبيعها إلى الجهات التي تعمل في مجال إعادة التدوير.
وأضاف أن وصول العبوات القابلة لإعادة التدوير إلى ماكينات الاسترداد مباشرة قد يحرم جامعي القمامة من جزء مهم من المواد التي يعتمدون عليها في توفير دخلهم.
بدء تجربة ماكينات الاسترداد الذكي في الدقي
وكان حي الدقي بمحافظة الجيزة قد بدأ تطبيق تجربة جديدة تعتمد على ماكينات الاسترداد الذكي للعبوات البلاستيكية والمعدنية، بهدف تشجيع المواطنين على إعادة تدوير المخلفات.
وتقوم فكرة التجربة على تسليم المواطنين العبوات المستعملة إلى الماكينات المخصصة لذلك، مقابل الحصول على نقاط أو مقابل مادي، بما يشجع على جمع العبوات وإعادة إدخالها في منظومة التدوير بدلًا من التخلص منها مع باقي المخلفات المنزلية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الاتجاه نحو تعزيز ثقافة إعادة التدوير والاستفادة من المواد التي يمكن استخدامها مرة أخرى، إلا أن المشروع أثار مخاوف لدى العاملين في قطاع جمع القمامة بشأن تأثيره على طبيعة عملهم ومصادر دخلهم.
جامعو القمامة يعتمدون على المواد القابلة لإعادة التدوير
وحذر شحاتة مقدس من تجاهل الدور الذي يقوم به جامعو القمامة في التعامل مع المواد القابلة لإعادة التدوير، مؤكدًا أن العلب المعدنية والزجاجات البلاستيكية وغيرها من المخلفات الصلبة تمثل مصدرًا رئيسيًا للدخل بالنسبة لعدد كبير من العاملين في القطاع.
وأوضح أن العاملين لا يقتصر دورهم على جمع النفايات فقط، وإنما يقومون بفرز المواد التي يمكن الاستفادة منها وإعادة تدويرها، وهو ما يجعلهم جزءًا أساسيًا من منظومة إدارة المخلفات.
تجربة «بع قمامتك» في 2015
وأشار نقيب الزبالين إلى أن مصر شهدت نزاعًا مشابهًا في عام 2015، عندما جرى طرح أكشاك لجمع المخلفات في بعض مناطق القاهرة تحت شعار «بع قمامتك».
وأوضح أن جامعي القمامة توقفوا في ذلك الوقت عن جمع المخلفات في أجزاء من منطقة مصر الجديدة، إلى أن تمت إزالة هذه الأكشاك، لافتًا إلى أن الخلاف حينها كان مرتبطًا أيضًا بتأثير هذه الوسائل على عمل جامعي القمامة ومصادر دخلهم.
وتعيد تجربة ماكينات الاسترداد الذكي النقاش من جديد حول كيفية إدخال الوسائل الحديثة في منظومة إعادة التدوير دون الإضرار بالعاملين الذين يعتمدون على جمع وفرز المخلفات كمصدر أساسي للرزق.
نقيب الزبالين يثير أزمة احتجاز شاحنات القمامة
وفي سياق آخر، أثار شحاتة مقدس مخاوف بشأن مصادرة عدد من مركبات جمع القمامة، على خلفية اتهامات بإلقاء المخلفات بصورة غير قانونية في الطرق العامة.
وذكر مقدس أن نحو 350 شاحنة قمامة محتجزة حاليًا، مشيرًا إلى أن كل مركبة من هذه المركبات تخدم ما يقرب من ألف وحدة سكنية، وهو ما قد يؤثر على عملية جمع المخلفات في المناطق التي تعتمد عليها.
مطالب بالتمييز بين شاحنات القمامة ومركبات مخالفات البناء
ودعا نقيب الزبالين إلى ضرورة التمييز بوضوح بين مركبات جمع القمامة والشاحنات التي تستخدم في إلقاء مواد البناء أو الأتربة بصورة غير قانونية في الطرق العامة.
وأكد أن جامعي القمامة يحتاجون إلى المواد الموجودة داخل المخلفات باعتبارها جزءًا من مصدر رزقهم، مطالبًا بضرورة التعامل مع منظومة جمع القمامة بصورة تضمن استمرار الخدمة وفي الوقت نفسه مواجهة المخالفات المتعلقة بإلقاء المخلفات في الأماكن غير المخصصة لها.
نقيب الزبالين يطالب بدمج العاملين في منظومة التدوير
وطالب شحاتة مقدس الحكومة بضرورة دمج جامعي القمامة في أي نظام جديد لإعادة التدوير، بدلًا من استبدال دورهم بالماكينات والأكشاك.
وأكد أن تطوير منظومة المخلفات يجب أن يتم بطريقة تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للعاملين في القطاع، خاصة أن فصل المواد التي تتمتع بقيمة مادية عن النفايات المنزلية دون إشراك جامعي القمامة قد يؤثر بصورة مباشرة على دخولهم.
وحذر من أن انتشار أكشاك أو ماكينات إعادة التدوير بكثافة في المناطق السكنية، دون وجود آلية واضحة لدمج العاملين في المنظومة الجديدة، قد يدفع بعض جامعي القمامة إلى التوقف عن جمع المخلفات في هذه المناطق.
دعوة إلى منظومة متكاملة لإدارة النفايات
وشدد مقدس على أن التعامل مع المخلفات يجب ألا يقتصر فقط على المواد القابلة لإعادة التدوير، مطالبًا بوضع نظام متكامل يشمل مختلف أنواع النفايات.
وأوضح أن منظومة إدارة المخلفات يجب أن تتعامل مع بقايا الطعام والمواد الملوثة والنفايات الطبية والحفاضات وغيرها من المخلفات، إلى جانب المواد التي يمكن إعادة تدويرها، بدلًا من التركيز على الزجاجات البلاستيكية والعلب المعدنية فقط.
حماية الصحة العامة والحفاظ على مصادر الدخل
وأكد نقيب الزبالين أن الهدف الأساسي يجب أن يتمثل في تطوير منظومة متكاملة لإدارة النفايات، تحقق الاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير وتحافظ في الوقت نفسه على الصحة العامة.
كما شدد على أهمية الحفاظ على سبل عيش آلاف العاملين في جمع وفرز القمامة، من خلال إشراكهم في عمليات التطوير والاستفادة من خبراتهم بدلًا من استبعادهم من المنظومة.
وتفتح تصريحات شحاتة مقدس الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل منظومة إعادة تدوير المخلفات في مصر، ومدى إمكانية تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا الحديثة، وتشجيع المواطنين على إعادة التدوير، والحفاظ على حقوق العاملين في قطاع جمع القمامة ومصادر دخلهم.
