من إندونيسيا والبرازيل إلى إثيوبيا.. سر «وش» القهوة التركي في مصر
تحظى القهوة التركي بمكانة خاصة لدى المصريين، إذ ارتبطت بعادات يومية وطقوس اجتماعية جعلتها واحدة من أكثر طرق إعداد القهوة انتشارًا في المنازل والمقاهي، إلا أن الفنجان الذي يعرفه المصريون باسم «القهوة التركي» لا يعتمد بالضرورة على نوع واحد من حبوب البن أو على منشأ تركي كما قد يعتقد البعض.
وكشف محمود يوسف، عضو الغرفة التجارية للبن بالقاهرة، تفاصيل صناعة الخلطة التي تمنح القهوة التركي مذاقها المميز في السوق المصرية، موضحًا أن الوصول إلى الفنجان المثالي يعتمد على دمج أكثر من نوع من حبوب البن بنسب محددة، بهدف تحقيق التوازن بين الطعم والرائحة و«وش» القهوة.
وأوضح يوسف، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «اقتصاد مصر» الذي يقدمه الإعلامي أحمد أبو طالب، أن إنتاج القهوة التركي وفق الذوق المصري يحتاج إلى الاعتماد على أكثر من منشأ، وليس على مصدر واحد للحبوب، مشيرًا إلى أن عملية الخلط تمثل جانبًا أساسيًا من أسرار صناعة البن.
وقال عضو الغرفة التجارية للبن بالقاهرة إن الهدف من مزج أنواع مختلفة من البن هو الوصول إلى النتيجة التي يبحث عنها المستهلك المصري في فنجان القهوة، خاصة فيما يتعلق بقوة المذاق والرائحة وظهور طبقة «الوش» المتماسكة أعلى الفنجان.
وتتضمن الخلطات الشائعة في السوق المصرية أنواعًا من البن المستورد من إندونيسيا وفيتنام والهند والبرازيل وإثيوبيا، بينما يمكن الاستعانة بالبن الكولومبي في بعض الخلطات بهدف رفع مستوى الجودة وتحسين الخصائص النهائية للمشروب.
وأشار يوسف إلى أن لكل منشأ من مناشئ البن خصائص مختلفة تؤثر على النتيجة النهائية للفنجان، سواء من حيث درجة المرارة أو الحموضة أو قوة النكهة أو الرائحة، وهو ما يجعل عملية الخلط والتوليف عنصرًا مهمًا في صناعة القهوة التي تلائم الذوق المصري.
ويعتمد نجاح الخلطة في النهاية على النسب المستخدمة من كل نوع، إذ لا يكفي الجمع بين حبوب البن المختلفة دون دراسة خصائصها، وإنما يتطلب الأمر معرفة طبيعة كل منشأ وكيفية دمجه مع الأنواع الأخرى للوصول إلى مذاق متوازن.
وتبرز «وش» القهوة كأحد المعايير التي يهتم بها قطاع كبير من المستهلكين في مصر عند إعداد القهوة التركي، إذ ترتبط الطبقة الرغوية الموجودة أعلى الفنجان لدى كثير من عشاق القهوة بجودة طريقة التحضير والخلطة المستخدمة.
كما تلعب درجة تحميص وطحن حبوب البن دورًا في تحديد خصائص الفنجان النهائي، إلى جانب طريقة إعداد القهوة وكمية المياه والسكر المستخدمة وفق تفضيلات كل شخص.
وبذلك، فإن تسمية «القهوة التركي» في السوق المصرية تشير في الأساس إلى طريقة التحضير والشكل المعروف للمشروب أكثر من كونها دليلًا على أن جميع حبوب البن المستخدمة في الخلطة ذات منشأ تركي.
وتكشف تصريحات عضو غرفة البن عن جانب من تفاصيل صناعة القهوة في مصر، حيث تتحول حبوب البن القادمة من دول مختلفة إلى خلطة واحدة تستهدف تقديم مذاق يتناسب مع طبيعة المستهلك المصري، لتصبح نسب المزج والتوليف أحد أهم أسرار فنجان القهوة الذي اعتاد عليه المصريون.
