×

من واقعة الصلاة إلى اتهامات متبادلة.. ماذا نعرف عن التطورات الجديدة في أزمة «سيزلر»؟

السبت 8 أغسطس 2026 07:25 مـ 23 صفر 1448 هـ
ندى متولي
ندى متولي

أثارت واقعة مطعم «سيزلر» حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت واقعة بدأت داخل المطعم إلى قضية رأي عام، وسط تباين كبير في الروايات المتداولة بشأن ما حدث، وتداعيات امتدت إلى العاملين بالمطعم وإدارته، بالتزامن مع ظهور منشورات تتناول خلفيات بعض أطراف الواقعة.

تطورات جديدة في أزمة «سيزلر»

وخلال الساعات الماضية، ظهرت منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت ادعاءات بشأن الخلفية العائلية والسياسية لصاحبة الواقعة، ندى متولي، من بينها منشور نشره شخص يدعى حسام فتح الله، تحدث خلاله عن والدها وبعض أفراد أسرتها، وقدم ادعاءات تتعلق بانتماءات سياسية وقضايا سابقة.

وبحسب المنشور المتداول، ذكر فتح الله أن والد ندى متولي هو الدكتور متولي عبدالعزيز، الذي وصفه بأنه كان أستاذًا لتحليل المنشآت بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، مشيرًا إلى أنه سبق أن درس معه في دبلوم الدراسات العليا، وأنه توفي في ديسمبر 2019.

كما تضمن المنشور اتهامات بشأن انتماءات سياسية مزعومة لوالدها وأفراد من أسرتها، إضافة إلى إشارات إلى شقيقها وقضية قال الكاتب إنه كان متهمًا فيها.

وتظل هذه المعلومات في إطار الادعاءات الواردة في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من صحتها أو من التفاصيل المتعلقة بالأشخاص المذكورين، كما أن مجرد تداولها عبر المنصات الرقمية لا يجعلها حقائق ثابتة.

روايات متباينة حول الواقعة

وتأتي هذه الادعاءات بالتزامن مع استمرار الجدل حول الواقعة الأصلية داخل مطعم «سيزلر»، والتي بدأت على خلفية أداء مجموعة من السيدات الصلاة داخل المطعم، قبل أن تتطور الأحداث وفق روايات متداولة إلى مشادة بين السيدات وأحد مسؤولي المطعم.

كما أثارت تداعيات الواقعة جدلًا إضافيًا بعد الحديث عن الاستغناء عن مدير المطعم، وسط انقسام بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي؛ فبينما رأى فريق أن إدارة المطعم اتخذت موقفًا مناسبًا، تعاطف آخرون مع المدير باعتباره، وفق روايات متداولة، لم يكن صاحب القرار الأساسي في بداية الأزمة.

ومع اتساع النقاش، انتقلت القضية من مجرد خلاف داخل أحد المطاعم إلى قضية رأي عام، وأصبح التركيز منصبًا ليس فقط على تفاصيل الواقعة، وإنما أيضًا على الأشخاص المشاركين فيها والجهات التي تناولتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ماجد مسلم يكشف رواية أخرى

وفي سياق متصل، تحدث ماجد مسلم عن الواقعة، مقدمًا رواية قال إنها تستند إلى معلومات حصل عليها من أصحاب الواقعة وشهود، إضافة إلى ما قال إنه جرى التحقق منه من خلال كاميرات المراقبة.

وأوضح مسلم أنه تدخل في تفاصيل القضية بصورة شخصية بعد انتشار المنشور، مشيرًا إلى أن هناك معلومات لا يستطيع الكشف عنها كاملة، مراعاة للحالة النفسية للأطفال الذين كانوا موجودين خلال الواقعة، وكذلك لخصوصية السيدات.

وقال إن ما كشفه يمثل جزءًا من التفاصيل التي حصل على إذن أصحاب الواقعة بنشرها، موضحًا أن باقي التفاصيل، بحسب روايته، تتعلق بما وصفه بأنه «هجوم لفظي ومحاولة هجوم جسدي».

وأضاف أن إدارة المطعم قررت الاستغناء عن مدير المطعم وإصدار اعتذار رسمي، معتبرًا أن تأخر الاعتذار جاء نتيجة رغبة الإدارة في التأكد من تفاصيل الواقعة قبل اتخاذ قرارها.

وبحسب رواية مسلم، فإن الخلاف لم يكن متعلقًا بمجرد أداء الصلاة داخل المطعم، مشيرًا إلى أن إحدى السيدات دخلت بالفعل في الصلاة بعد استئذان أحد العاملين بالمكان، قبل أن يتدخل المدير، وفق روايته، وينهرها لفظيًا أثناء الصلاة.

وتابع أن المدير حاول بعد انتهاء الصلاة إخراج السيدات من المكان، مستخدمًا عبارات وصفها مسلم بأنها مسيئة، مشيرًا إلى أن الواقعة حدثت في وجود أطفال.

وأضاف أن شهودًا، بحسب ما نُقل إليه، قالوا إن بعض العاملين تدخلوا لمنع المدير من التعدي جسديًا على السيدات، قبل أن يتصل المدير بأمن المول بهدف إخراجهن من المكان.

وأشار مسلم إلى أن أفراد أمن المول استمعوا إلى أطراف الواقعة والشهود، وأن بعضهم أدلى بشهادته بشأن ما شاهده وسمعه، وفق روايته.

خلاف حول طبيعة الواقعة

ورفض مسلم اختزال الأزمة في مسألة محاولة السيدات «فرض الصلاة» داخل المطعم، مؤكدًا، بحسب روايته، أن الصلاة تمت بعد الاستئذان من أحد العاملين.

واعتبر أن جوهر الأزمة يتمثل في طريقة التعامل مع السيدات داخل المكان، وليس في أداء الصلاة بحد ذاته، مشيرًا إلى أن وجود الأطفال أثناء الواقعة يجعل التعامل معها أكثر حساسية.

وفي المقابل، تستمر روايات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم تفاصيل مختلفة حول بداية الواقعة وما جرى داخل المطعم، وهو ما يجعل الفصل في التفاصيل بحاجة إلى الرجوع إلى الأدلة المباشرة، وعلى رأسها تسجيلات كاميرات المراقبة وشهادات شهود الواقعة والبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية.

اتهامات متبادلة على مواقع التواصل

ولم تتوقف المنشورات المتداولة عند صاحبة الواقعة وأسرتها، بل امتدت أيضًا إلى الأشخاص الذين شاركوا في نشر تفاصيل الأزمة، إذ تضمنت منشورات أخرى اتهامات وادعاءات بشأن انتماءات سياسية وعلاقات بأشخاص معروفين.

كما جرى تداول روايات عن وقائع سابقة قيل إنها تتعلق بأداء الصلاة داخل أماكن عامة، مع محاولة بعض مستخدمي مواقع التواصل الربط بينها وبين واقعة «سيزلر».

وتضمنت بعض المنشورات كذلك اتهامات خطيرة تتعلق بقضايا تمويل الإرهاب ونقل الأموال وقوائم ترقب الوصول، وهي ادعاءات لا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة من دون مستندات رسمية أو أحكام قضائية أو مصادر موثوقة تؤكدها.

من واقعة مطعم إلى قضية رأي عام

ومع استمرار انتشار الروايات المتباينة، أصبحت أزمة «سيزلر» نموذجًا جديدًا لكيفية تحول واقعة محدودة داخل مكان عام إلى قضية رأي عام خلال ساعات، خاصة مع سرعة انتشار مقاطع الفيديو والمنشورات والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي.

ويظل حسم تفاصيل الواقعة مرتبطًا بما يمكن إثباته من خلال الأدلة والشهادات الرسمية، بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة أو المعلومات غير الموثقة التي تنتشر عبر المنصات الرقمية.

كما أن تناول الخلفيات الشخصية أو السياسية لأي طرف في الواقعة يجب أن يستند إلى معلومات موثقة وقابلة للتحقق، لا إلى مجرد منشورات أو تعليقات متداولة، خصوصًا عندما تتضمن هذه الادعاءات اتهامات قد تمس السمعة أو ترتبط بقضايا جنائية.

وبذلك، تتواصل تداعيات أزمة «سيزلر» بين روايات متعددة، فيما يبقى السؤال الأهم هو: ماذا حدث داخل المطعم تحديدًا، وما الذي يمكن إثباته بالأدلة والشهادات، بعيدًا عن الضجة التي صنعتها مواقع التواصل الاجتماعي؟.