×

فرنسا تحذر من انفجار الوضع في مضيق هرمز وتعلن جاهزية قواتها للمساعدة في تأمين الملاحة

الإثنين 13 يوليو 2026 01:28 مـ 27 محرّم 1448 هـ
جان-نويل بارو
جان-نويل بارو

أكد وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن القواعد العسكرية الفرنسية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط ما زالت آمنة، وذلك عقب الهجمات التي استهدفت عددًا من دول المنطقة باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية، مشددًا على أن بلاده تتابع التطورات الأمنية عن قرب وتتخذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية قواتها ومصالحها.

وجدد بارو، خلال تصريحات أدلى بها اليوم الإثنين، إدانة فرنسا لما وصفه بـ"الضربات العشوائية"، محذرًا من خطورة العودة إلى مستويات مرتفعة من التوتر في المنطقة، مؤكدًا أن استمرار التصعيد لا يخدم أي طرف سواء إيران أو الولايات المتحدة، وأن الحل يكمن في الالتزام بالتعهدات القائمة والعودة إلى مسار التهدئة.

وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أن الوضع في مضيق هرمز بات شديد الحساسية وقابلًا للتدهور، موضحًا أن التوترات الحالية لا تؤثر فقط على حركة السفن التجارية، وإنما تعرقل أيضًا عمليات نشر القدرات اللازمة لتنفيذ مهام إزالة الألغام أو مرافقة السفن وتأمين خطوط الملاحة البحرية.

وأوضح بارو أن فرنسا مستعدة للمساهمة في جهود إعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز فور عودة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة، قائلًا إن بلاده تمتلك الإمكانات اللازمة للتحرك، إلا أن الظروف الحالية لا تسمح بتنفيذ هذه المهام في ظل استمرار التوترات العسكرية.

ولفت الوزير الفرنسي إلى أنه عقب الاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران لمدة 60 يومًا، من المتوقع مع نهاية الفترة الأولى البالغة 30 يومًا العمل على إعادة فتح المضيق وتطهيره من الألغام، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.

وأوضح بارو أن فرنسا استضافت في مدينة فرساي مراسم توقيع الاتفاق، رغم عدم مشاركتها المباشرة في المفاوضات التي أدت إليه، مشيرًا إلى أن باريس قامت بنشر قدرات عسكرية في المنطقة بهدف دفاعي وسلمي، خاصة للمساعدة في استعادة حركة الملاحة البحرية وضمان أمنها.

وفيما يتعلق بإمكانية إعادة نشر حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديجول" في الشرق الأوسط، أكد بارو أنها عادت بالفعل إلى قاعدتها في مدينة تولون عقب انتهاء مهمتها، إلا أن فرنسا أبقت على قدرات أخرى في المنطقة بالتنسيق مع شركائها والدول غير المشاركة في النزاع، لضمان سرعة تقديم الدعم عند الحاجة.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده لديها وسائل متخصصة في عمليات إزالة الألغام البحرية، وأن هذه المعدات جاهزة للتحرك بمجرد توافر الظروف المناسبة، موضحًا أن تنفيذ أي عملية من هذا النوع يحتاج إلى موافقة الدول المطلة على مضيق هرمز، وعلى رأسها سلطنة عُمان وإيران.

وأشار بارو إلى قوة العلاقات بين باريس ومسقط، موضحًا أن زيارة سلطان عُمان الأخيرة إلى فرنسا ساهمت في استكمال الاستعدادات الخاصة بهذا الملف، وتعزيز التنسيق بين الجانبين بشأن أمن الملاحة في المنطقة.

وفي الشأن الاقتصادي، حذر الوزير الفرنسي من تأثيرات أزمة مضيق هرمز على أسعار الوقود في بلاده، مؤكدًا أن اعتماد الدول على مصادر الطاقة الهيدروكربونية المستوردة يجعلها أكثر عرضة لتداعيات النزاعات الدولية، داعيًا إلى تسريع التحول نحو الطاقة الكهربائية لتعزيز الاستقلالية الطاقوية.

وعلى صعيد الملف اللبناني، أعلن بارو استعداد فرنسا لدعم السلطات اللبنانية حال طلبها ذلك، مشيرًا إلى التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل وصفه بالتاريخي، لما يفتحه من فرص لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار ونزع سلاح حزب الله وتعزيز سيطرة الدولة اللبنانية على السلاح.

وأوضح أن فرنسا تواصل مشاركتها ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" عبر نشر نحو 700 جندي، كما تستعد لتنظيم مؤتمر دولي في باريس لدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.

وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، كشف بارو عن انعقاد اجتماع لتحالف المتطوعين في باريس بمشاركة نحو 30 رئيس دولة وحكومة، مع انضمام مولدوفا ومقدونيا الشمالية، ليرتفع عدد الدول المشاركة في التحالف إلى 37 دولة.

وأكد أن الاجتماع يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الجوية لأوكرانيا، وتسريع تطوير أنظمة مواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات، إلى جانب التحضير لتنظيم تدريبات عسكرية خارج الأراضي الأوكرانية، في إطار استمرار الدعم الأوروبي والدولي لكييف.