×

وصفة عمرها قرون.. كعكة الجبن تعود من زمن الإمبراطورية البيزنطية إلى مطابخ اليوم

الأحد 28 يونيو 2026 08:54 صـ 12 محرّم 1448 هـ
كعكة الجبن البيزنطية
كعكة الجبن البيزنطية

هل تخيلت يومًا أن تخرج من الفرن الحديث كعكة جبن تعود جذورها إلى عصر الإمبراطورية البيزنطية؟ إنها ليست مجرد حلوى عادية، بل وصفة تاريخية امتدت عبر قرون طويلة، بدأت من مطابخ روما القديمة ووصلت إلى موائد الشعوب في منطقة البحر المتوسط، محتفظة ببساطتها وقيمتها الغذائية وطابعها التقليدي المميز.

تُعرف كعكة الجبن البيزنطية في اليونانية البيزنطية باسم “بلاكوونتا تيرونتا”، وهي من أقدم أنواع الحلويات التي اعتمدت على مكونات بسيطة لكنها غنية، مثل الجبن الطازج، والبيض، والعسل، والسميد أو الدقيق، مع لمسة من الملح. وقد ساعد هذا التنوع البسيط في المكونات على استمرار انتشارها عبر العصور، لتصبح جزءًا من التراث الغذائي في المنطقة.

ومع انتقال الوصفة من الريف الروماني إلى العالم البيزنطي، شهدت تطورًا واضحًا على يد الطهاة الذين أعادوا تشكيلها بما يتناسب مع الثقافة الغذائية السائدة آنذاك.

وقد ارتبطت هذه الحلوى بالمناسبات الدينية والاحتفالات، خاصة خلال عيد الفصح، بعد انتهاء فترات الصيام وعودة منتجات الألبان إلى الموائد. كما كانت حاضرة في الأديرة والقرى والمنازل كجزء من النظام الغذائي اليومي.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن فكرة استخدام الجبن في الحلويات ليست بيزنطية المنشأ فقط، بل تعود إلى اليونان القديمة، حيث كانت تقدم أنواع من الكعك المصنوع من الجبن للرياضيين كمصدر للطاقة، إضافة إلى استخدامها في بعض الطقوس الاجتماعية مثل حفلات الزواج والاحتفالات العامة.

ويرجع انتشار هذه الحلوى إلى سهولة إعدادها وتوافر مكوناتها الأساسية، حيث كانت تربية الأغنام والماعز شائعة، مما وفر الجبن الطازج، بينما كان العسل متاحًا بكثرة، وشكل القمح عنصرًا أساسيًا في الغذاء اليومي.

وفي العصر الحديث، يمكن تحضير كعكة الجبن البيزنطية بسهولة عبر خلط الجبن الطري مع البيض والعسل والسميد، ثم خبزها حتى تكتسب لونًا ذهبيًا وقوامًا متماسكًا، مع إمكانية تزيينها بالعسل أو بذور السمسم لإضافة نكهة تقليدية أقرب إلى أصلها التاريخي.