قفزة أسعار الوقود والأسمدة تدفع مزارعي أستراليا لتقليص زراعة القمح
تواجه أستراليا تهديداً بتراجع إنتاج القمح هذا الموسم بعد أن دفعت الزيادات الحادة في أسعار الوقود والأسمدة، الناتجة عن تداعيات الحرب الإيرانية، إلى جانب موجة الجفاف الممتدة في مناطق زراعية واسعة، المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالقمح.
وأظهرت تقديرات محللين زراعيين أن صادرات القمح الأسترالي قد تنخفض بما يصل إلى 10 ملايين طن في الموسم المقبل، وهو ما يعادل نحو 5% من إجمالي صادرات القمح العالمية السنوية، ما يهدد بارتفاع الأسعار على الصعيد الدولي.
وقال جاستن إيفريت، مزارع عائلي قرب بلدة بروكليسبي شمال شرق ملبورن، إنه اضطر لتقليص المساحات المزروعة بالقمح بنسبة 50% مقارنة بالخطط السابقة، بسبب ضعف هطول الأمطار وارتفاع تكلفة الوقود والأسمدة، مؤكداً أن عائلته لم تشهد من قبل اضطرارها لتغييرات بهذا الحجم.
وأفاد المزارعون في عدة ولايات أسترالية بأنهم لجأوا إلى تقليص زراعة القمح أو التحول لمحاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة مثل الشعير والكانولا، لتقليل التكاليف وزيادة العائد المالي.
وفي منطقة كوروا بولاية نيو ساوث ويلز، أعلن المزارع أنتوني بلاك أنه سيخفض المساحات المزروعة بالقمح بنسبة 20%، كما سيقلص كمية الأسمدة بنحو الثلث، متوقعاً انخفاض محصوله بنسبة 40% نتيجة الجفاف وارتفاع أسعار اليوريا، أحد أهم الأسمدة النيتروجينية.
وقدر محللون زراعيون أن الإنتاج الأسترالي من القمح قد يتراجع بين 16% و41%، ليهبط من نحو 36 مليون طن في الموسم الماضي إلى نحو 21.3 مليون طن في أسوأ التقديرات، ما قد يؤدي إلى تحول سوق القمح العالمية من فائض إلى عجز، مع تراجع المخزونات وارتفاع الأسعار، في وقت تواجه فيه دول أخرى مثل الأرجنتين وكندا ظروف إنتاج أضعف من المعتاد.
وأكد اتحاد المزارعين الوطني أن أستراليا تعتمد على استيراد أكثر من نصف احتياجاتها من الأسمدة النيتروجينية من الشرق الأوسط، إلا أن اضطراب حركة الشحن وإغلاق مضيق هرمز أدى إلى نقص قدره نحو 600 ألف طن من اليوريا.
وأوضح خبراء أن الأزمة لن تقتصر على القطاع الزراعي فقط، بل ستؤثر على الأنشطة الاقتصادية في المناطق الريفية، مع تراجع حركة الإنفاق والتجارة المرتبطة بالزراعة.
وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الأسترالية إلى أن الأمطار ستظل أقل من المعدلات الطبيعية بين يونيو وسبتمبر المقبلين، مع تزايد احتمالات ظاهرة «إل نينيو» المناخية، التي ترتبط بارتفاع درجات الحرارة والجفاف، ما يعقد جهود الحفاظ على إنتاجية القمح ويزيد من المخاطر على الأمن الغذائي العالمي.
