الذهب والفضة يتراجعان وسط مخاوف جيوسياسية متصاعدة
شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الجمعة، وسط حالة من الحذر والترقب تسيطر على الأسواق العالمية لمتابعة تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب انتظار نتائج القمة المرتقبة بين دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، والتي تترقبها الأسواق باعتبارها محطة مؤثرة في مستقبل العلاقات الاقتصادية والتجارية العالمية.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية تراجعًا بنسبة 0.4% ليصل إلى نحو 4668.34 دولار للأونصة، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو بنسبة 0.7% لتسجل 4672.70 دولار للأونصة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي بنسبة 0.1%، وهو ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، الأمر الذي انعكس سلبًا على حركة الطلب العالمي على المعدن الأصفر، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية.
كما تأثرت الأسواق العالمية بتحركات أسعار النفط، بعدما شهدت أسعار الخام تقلبات واضحة عقب تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن عبور نحو 30 سفينة عبر مضيق هرمز خلال ساعات قليلة، وهو ما ساهم في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بحركة الإمدادات النفطية، لكنه في الوقت ذاته زاد من حدة التذبذب داخل أسواق الطاقة والمعادن.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تحركات أكثر عنفًا في أسعار الذهب والمعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تطورت الأحداث بصورة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية أو تؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات مجموعة CME عبر أداة FedWatch تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الحالي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والنقل عالميًا، وهو ما يعزز توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
ورغم أن الذهب يُنظر إليه باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات والتضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، نظرًا لأنه لا يحقق عائدًا مباشرًا مقارنة بالأصول الأخرى المرتبطة بالعائد، مثل السندات وأدوات الدخل الثابت.
وامتدت موجة التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، حيث هبطت أسعار الفضة بنسبة 3.8% لتسجل 84.62 دولار للأونصة، فيما تراجع البلاتين بنسبة 3.4% ليصل إلى 2065.50 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 3.7% ليسجل 1443.74 دولار للأونصة، وسط استمرار التقلبات الحادة في الأسواق العالمية.
ويؤكد خبراء الأسواق أن أداء المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل أساسي بمسار الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة، إلى جانب تطورات الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط وتحركات أسعار النفط العالمية، التي أصبحت عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات المستثمرين داخل الأسواق الدولية.
