×

البابا تواضروس: مصر البلد الوحيد الذي زاره السيد المسيح

الخميس 14 مايو 2026 10:33 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
البابا تواضروس
البابا تواضروس

نشرت صحيفة “جلاس كونسيوا” الكاثوليكية الكرواتية، اليوم الخميس، حوارًا مع قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وذلك على هامش زيارته الرسمية إلى كرواتيا التي اختتمها قداسته أمس، حيث تناول الحوار عددًا من القضايا الدينية والكنسية، إلى جانب أوضاع المسيحيين في مصر والشرق الأوسط، والعلاقات بين الكنائس المختلفة.

مصر ومكانتها الروحية في المسيحية

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني خلال الحوار أن المسيحية انتشرت في مختلف أنحاء العالم، إلا أن مصر تتميز بكونها الدولة الوحيدة التي زارتها العائلة المقدسة أثناء رحلة السيد المسيح، وهو ما يمنحها مكانة روحية خاصة في التاريخ المسيحي.

وأشار إلى أن مصر تُعد أيضًا مهد الرهبنة المسيحية في العالم، موضحًا أن القديس أنطونيوس الكبير، المصري الأصل، يُعتبر أول راهب في التاريخ، ومن خلاله انتشرت الرهبنة إلى مختلف دول العالم، ما يجعل للكنيسة القبطية دورًا محوريًا في تاريخ الحياة الرهبانية.

دور الكنيسة المجتمعي وخدماتها الإنسانية

وتحدث البابا تواضروس عن الدور المجتمعي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، موضحًا أنها لا تقتصر على الجانب الروحي فقط، بل تمتد أنشطتها إلى المجالات الخدمية مثل إنشاء المستشفيات والمدارس التي تخدم جميع المواطنين دون تمييز، في إطار رسالة الكنيسة الإنسانية والمجتمعية.

وأكد أن هذا الدور يعكس إسهام الكنيسة في دعم المجتمع المصري وتعزيز قيم المواطنة والتعايش.

العلاقات بين الكنائس والحوار اللاهوتي

وفيما يتعلق بالعلاقات بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية، أوضح البابا أن العلاقات بين الجانبين تشهد تطورًا مستمرًا، وتقوم على المحبة والتعاون والحوار.

وأشار إلى أن الحوار اللاهوتي بين الكنائس متوقف حاليًا، بعد طلب الكنائس الأرثوذكسية مزيدًا من التوضيحات بشأن وثيقة تتعلق بمباركة المثليين، مؤكدًا رفضه القاطع لكل ما يتعلق بالمثلية أو الاعتراف بزواج المثليين.

كما لفت إلى أن الأنبا كيرلس، الأسقف العام، قام بزيارة إلى روما، ومن المقرر أن يلتقي البابا لاون الرابع عشر، حيث سيكون هذا الملف أحد محاور النقاش بين الجانبين.

خطوات نحو وحدة الكنائس المسيحية

وأوضح قداسة البابا أن العلاقات بين الكنائس تمر بأربع مراحل أساسية، تبدأ ببناء علاقات طيبة، ثم دراسة كل كنيسة للأخرى لفهم تاريخها وعقائدها، يلي ذلك الحوار اللاهوتي، وأخيرًا الصلاة من أجل وحدة المسيحيين.

وأكد أن تحقيق هذه الخطوات يمثل طريقًا نحو تحقيق ما وصفه بـ”الرغبة الكامنة في قلب السيد المسيح بأن يكون الجميع واحدًا”.

توحيد عيد القيامة ودور بطريرك الإسكندرية

وتطرق الحوار إلى ملف توحيد موعد الاحتفال بعيد القيامة بين الكنائس، حيث أشار البابا تواضروس إلى أن تحديد الموعد وفقًا لقوانين مجمع نيقية التاريخي يقع ضمن مسؤوليات بطريرك الإسكندرية.

ويعد هذا الملف من القضايا المطروحة منذ سنوات في إطار محاولات تقريب المواعيد بين الكنائس المختلفة.

أوضاع المسيحيين في مصر والشرق الأوسط

وفي حديثه عن أوضاع المسيحيين في المنطقة، أوضح البابا تواضروس أن بعض الدول تشهد بالفعل حالات من الاضطهاد، إلا أنه أكد أنه لا يوجد مثل هذا الوضع في مصر، مشيرًا إلى أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر قوية ومتجذرة عبر التاريخ.

وأضاف أن ما قد يظهر من مشكلات هو أمر طبيعي في ظل الكثافة السكانية الكبيرة، لكنه لا يعكس طبيعة العلاقة الأساسية القائمة على التعايش.

تقدير للدولة المصرية والعلاقات الدولية

وأشاد البابا بدور الدولة المصرية منذ عام 2014، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل رئيسًا لجميع المصريين دون تمييز، وهو ما يعزز مفهوم المواطنة والاستقرار داخل البلاد.

وفي ختام الحوار، وجّه البابا تواضروس الشكر للمسؤولين في كرواتيا على حفاوة الاستقبال بالمصريين المسيحيين، معربًا عن أمله في توفير أماكن مخصصة للعبادة تخدم الجالية المصرية هناك.