لقاح جديد لسرطان الدماغ يُظهر نتائج واعدة في التجارب المبكرة
أظهرت دراسة سريرية في مراحلها المبكرة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، تطوير لقاح علاجي جديد لسرطان الدماغ العدواني، أثبت أنه آمن ويحفّز استجابات مناعية قوية وواسعة النطاق، مع تحسن في معدلات البقاء على قيد الحياة لدى مجموعة من المرضى بعد الجراحة.
وبحسب موقع “Medical Xpress”، فإن النتائج الأولية تمثل خطوة مهمة في طريق تطوير علاجات أكثر فاعلية لأحد أخطر أنواع أورام الدماغ.
الورم الأرومي الدبقي.. سرطان سريع النمو وصعب العلاج
يُعد الورم الأرومي الدبقي من أخطر أنواع سرطانات الدماغ، إذ يصنف كسرطان سريع النمو وغير قابل للشفاء في كثير من الحالات.
ويصيب هذا النوع حوالي 4 من كل 100 ألف شخص في الولايات المتحدة، ويتميز بقدرته العالية على الانتشار داخل أنسجة الدماغ، ما يجعل علاجه من أكبر التحديات الطبية عالميًا.
نتائج سريرية مبشرة دون آثار جانبية خطيرة
أظهرت الدراسة أن اللقاح لم يتسبب في آثار جانبية خطيرة لدى المرضى المشاركين، بل ساعد في إطالة مدة البقاء على قيد الحياة مقارنة بالنتائج التقليدية للعلاج بعد الجراحة، والتي تشمل العلاج الكيميائي والإشعاعي.
كما سجلت الدراسة حالة لمريض ظل خاليًا من أي انتكاسة لمدة تقارب خمس سنوات، وهو مؤشر مهم على فعالية العلاج في بعض الحالات.
تحويل الورم من “بارد” إلى “ساخن”
أوضح الباحثون أن الورم الأرومي الدبقي يُصنف كـ“ورم بارد”، أي أنه قادر على التخفي من الجهاز المناعي، مما يجعل مهاجمته صعبة.
ويعمل اللقاح الجديد على تحويل هذا النوع من الأورام إلى أورام “ساخنة”، من خلال تنشيط الجهاز المناعي ليصبح قادرًا على التعرف على الخلايا السرطانية واستهدافها بشكل مباشر.
تقنية تعتمد على الحمض النووي لاستهداف الخلايا السرطانية
يعتمد اللقاح على جزيئات حمض نووي مُهندسة، يتم تصميمها بشكل فردي لكل مريض، بحيث تستهدف البروتينات الفريدة الموجودة على سطح الخلايا السرطانية.
ويعمل الجهاز المناعي بعد التحفيز على التعرف على هذه البروتينات وتدمير الخلايا المصابة، مما يقلل من فرص عودة الورم.
استهداف متعدد للبروتينات السرطانية
أشار الباحثون إلى أن اللقاح قادر على تدريب الجهاز المناعي على التعرف على ما يصل إلى 40 بروتينًا مختلفًا داخل الورم، وهو عدد أكبر من أي لقاح سرطاني تم تطويره حتى الآن.
ويُعد هذا التنوع في الاستهداف عاملًا مهمًا في تقليل قدرة الورم على الهروب من العلاج.
آفاق مستقبلية لعلاجات أكثر تقدمًا
أكد الفريق البحثي أن هذه النتائج تمثل خطوة أولى في تطوير علاجات مناعية أكثر دقة، مع استمرار الدراسات حول إمكانية دمج اللقاح مع علاجات أخرى لتعزيز الفعالية.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه التقنية في تحسين فرص علاج مرضى سرطان الدماغ مستقبلًا بشكل كبير.
