×

رحيل عبدالرحمن أبو زهرة.. ”مدرسة الأداء الهادئ” تغيب عن المسرح

الثلاثاء 12 مايو 2026 11:46 صـ 25 ذو القعدة 1447 هـ
عبد الرحمن أبو زهرة
عبد الرحمن أبو زهرة

ودّع الوسط الفني والجمهور اليوم الثلاثاء الفنان الكبير عبدالرحمن أبو زهرة، الذي رحل عن عالمنا عن عمر يناهز 92 عامًا، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا غنيًا من الأعمال الدرامية والسينمائية، وصنع لنفسه مكانة بارزة كأحد أعمدة التمثيل في مصر والعالم العربي. تُشيّع جنازته اليوم وسط حالة من الحزن الواسع بين زملائه في الفن والجمهور، الذين اعتادوا على صوته وأدائه المميز.

وُلد أبو زهرة عام 1934، وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث بدأت رحلته في المسرح وتشكّلت ملامح موهبته الاستثنائية، قبل أن يتجه إلى التلفزيون والسينما، ويثبت أنه ممثل قادر على تقديم شخصيات معقدة ومتعددة الأبعاد، بأسلوب هادئ لكنه عميق، يجعل المشاهد يتفاعل مع الشخصية وكأنها حقيقية تمامًا.

تميز أبو زهرة بالقدرة على التلون الفني، حيث أدى أدوار الخير والشر والشخصيات المركبة بنفس القوة والاتزان، دون الوقوع في التكرار أو النمطية. وكان دوره في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" نقطة بارزة في مسيرته، إذ ترك بصمة لا تُنسى في ذاكرة المشاهد العربي، إلى جانب مشاركته في أعمال مهمة مثل "المال والبنون" و"ذئاب الجبل" و"رأفت الهجان"، والتي أكدت مكانته كفنان يُضيف قيمة لأي عمل يشارك فيه.

في السينما، برع أبو زهرة في تقديم أدوار مؤثرة، حتى لو كانت صغيرة، مما جعله يحظى بثقة كبار المخرجين عبر أجيال مختلفة. كما ارتبط اسمه بصوت الدبلجة العربي، حيث جسد شخصيات كرتونية وأعمال عالمية، أبرزها شخصية "سكار" في فيلم "الأسد الملك"، و"جعفر" في فيلم "علاء الدين"، مما جعله جزءًا من ذاكرة الطفولة لأجيال كاملة.

وبرحيله، يُطوى فصل من أنقى صفحات الفن المصري، ويظل إرثه شاهدًا على فنان قدير صنع مدرسة خاصة في الأداء يصعب تكرارها، مؤكدًا أن أثره الفني سيبقى حاضرًا في وجدان الجمهور لفترة طويلة.