×

8.2 مليون عامل وتحذيرات من شيخوخة القطاع.. أزمة الزراعة أمام مجلس الشيوخ غدا

الأحد 8 نوفمبر 2026 10:56 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
8.2 مليون عامل وتحذيرات من شيخوخة القطاع.. أزمة الزراعة أمام مجلس الشيوخ غدا

يناقش مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، خلال جلسته العامة غدا الاثنين 9 نوفمبر 2026، طلبا بشأن دور وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في إعداد خطة متكاملة لجذب الشباب إلى العمل بالقطاع الزراعي، في ظل تراجع إقبال الأجيال الجديدة على المهن الزراعية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على مستقبل الإنتاج المحلي والأمن الغذائي المصري.

ومن المقرر أن يستعرض النائب إسماعيل الشرقاوي، عضو مجلس الشيوخ ومقدم الطلب، تفاصيل الأزمة خلال جلسات المجلس يومي الاثنين والثلاثاء، مع التركيز على أسباب عزوف الشباب عن العمل بالزراعة، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية التي تواجه العاملين بالقطاع، وسبل وضع حلول حكومية لمعالجتها.

مجلس الشيوخ يناقش أزمة عزوف الشباب عن العمل بالزراعة

أكد النائب إسماعيل الشرقاوي أن القطاع الزراعي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري، ويرتبط بتاريخ الدولة وحضارتها منذ آلاف السنين، في ظل الدور الذي لعبه نهر النيل في تطوير الأنشطة الزراعية وأنظمة الري.

وأوضح أن مصر كانت من أوائل الدول التي وضعت أنظمة لتنظيم الزراعة ومواسمها، وأسهمت هذه الأنشطة في تطور علوم الهندسة والفلك والمساحة.

وأشار إلى أن القطاع الزراعي يشهد توسعا في المساحات المزروعة وزيادة الصادرات والاستثمارات الحكومية، إلا أن هذه التطورات لم تنجح بالقدر المطلوب في تشجيع الشباب على الالتحاق بالمهن الزراعية.

8.2 مليون عامل بالقطاع الزراعي في مصر

كشف عضو مجلس الشيوخ أن عدد العاملين بالقطاع الزراعي يقترب من 8.2 مليون عامل، رغم استمرار تراجع إقبال الشباب على العمل في هذا المجال.

وأوضح أن هذه الظاهرة تمثل تحديا في ظل التوسع بالمشروعات الزراعية وزيادة المساحات الصالحة للزراعة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

وأكد ضرورة دراسة العوامل التي تجعل الزراعة أقل جاذبية للأجيال الجديدة، رغم الفرص المرتبطة بالتوسع في الإنتاج والصادرات والاستثمارات.

انخفاض الأجور والعمل الشاق وراء عزوف الشباب عن الزراعة

أشار النائب إسماعيل الشرقاوي إلى أن الدراسات الميدانية رصدت مجموعة من الأسباب التي تدفع الشباب إلى الابتعاد عن المهن الزراعية، وفي مقدمتها انخفاض مستويات الدخل مقارنة بقطاعات اقتصادية أخرى.

وأضاف أن طبيعة العمل الزراعي الشاقة، وما تتطلبه من مجهود بدني وساعات عمل طويلة، تمثل أحد العوامل المؤثرة في اختيارات الشباب المهنية.

كما لفت إلى أن عدم استقرار الدخل وضعف الأمان الوظيفي يدفعان بعض الشباب إلى البحث عن فرص عمل توفر عائدا أسرع وظروفا أكثر استقرارا.

ضعف التكنولوجيا الزراعية يؤثر على جذب الشباب

أوضح عضو مجلس الشيوخ أن النظرة المجتمعية تجاه المهن الزراعية، مقارنة بالوظائف الحديثة، تمثل أحد التحديات التي تواجه القطاع.

وأشار إلى أن محدودية استخدام التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات الزراعة الذكية تقلل من جاذبية العمل الزراعي للشباب المتعلم، خاصة الراغبين في الالتحاق بمجالات تعتمد على الابتكار والتطور التقني.

وأضاف أن ضعف خدمات الإرشاد الزراعي وعدم وجود قنوات تواصل فعالة مع الأجيال الجديدة يسهمان في عدم تعريف الشباب بالفرص المهنية والاستثمارية المتاحة.

مطالب بتوفير التأمين الصحي والاجتماعي للعمالة الزراعية

حذر النائب من ضعف الحماية الاجتماعية والصحية للعاملين بالقطاع الزراعي، مشيرا إلى أن غالبية العمالة الزراعية تقع خارج مظلة التأمينات الاجتماعية والصحية.

وأوضح أن العاملين بالزراعة يواجهون مخاطر مهنية وصحية قد تتسبب في الإصابات أو الأمراض أو فقدان مصادر الدخل، ما يستدعي توفير منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية.

وأكد أن تحسين ظروف العمل وتوفير التأمين المناسب يمكن أن يساهما في زيادة جاذبية المهن الزراعية، وتشجيع الشباب على الالتحاق بها.

تحذيرات من شيخوخة العمالة الزراعية في مصر

حذر عضو مجلس الشيوخ من أن استمرار تراجع مشاركة الشباب في القطاع الزراعي قد يؤدي إلى ارتفاع متوسط أعمار العاملين، وظهور تحديات تتعلق بشيخوخة القوى العاملة الزراعية.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة قد تؤثر على معدلات الابتكار والقدرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة، بما ينعكس على استدامة الإنتاج الزراعي خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن استمرار المشكلة قد يزيد من الاعتماد على استيراد بعض المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والذرة وفول الصويا، وهو ما يمثل تحديا للأمن الغذائي المصري.

تطوير التعليم الزراعي وربطه بسوق العمل

تناول النائب التحديات المرتبطة بالتعليم الفني الزراعي، مشيرا إلى أن مصر تضم أكثر من ألف مدرسة للتعليم الفني، من بينها مدارس متخصصة في المجال الزراعي.

وأكد أن المردود الفعلي لهذه المنظومة على سوق العمل الزراعي لا يزال محدودا، ما يتطلب إعادة النظر في المناهج وبرامج التدريب والتأهيل المهني.

وطالب بتعزيز ارتباط التعليم الزراعي باحتياجات سوق العمل، وإدخال تطبيقات الزراعة الذكية والميكنة والتكنولوجيا الحديثة ضمن البرامج التعليمية والتدريبية.

كما شدد على أهمية التوسع في التدريب العملي لإعداد كوادر شبابية قادرة على الاستفادة من الفرص التي توفرها المشروعات الزراعية الحديثة.

مطالب للحكومة بوضع خطة لجذب الشباب إلى الزراعة

طالب النائب إسماعيل الشرقاوي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بالكشف عن خطتها لمواجهة عزوف الشباب عن العمل الزراعي، ووضع إجراءات واضحة لتحسين جاذبية القطاع للأجيال الجديدة.

وتضمنت المطالب تحسين مستويات الدخل، وتوفير فرص عمل مستقرة، وتطوير منظومة التأمينات والحماية الصحية والاجتماعية للعاملين.

كما دعا إلى تغيير الصورة الذهنية المرتبطة بالمهن الزراعية، والترويج للقطاع باعتباره مجالا للاستثمار وريادة الأعمال وتوفير فرص العمل، وليس مجرد نشاط تقليدي يعتمد على المجهود البدني.

وأكد ضرورة تطوير الإرشاد الزراعي وتعزيز التواصل مع طلاب المدارس والجامعات، لتعريفهم بالفرص المتاحة في مجالات الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والخدمات المرتبطة به.

مجلس الشيوخ يحذر من تداعيات عزوف الشباب على الأمن الغذائي

شدد عضو مجلس الشيوخ على أن مستقبل الأمن الغذائي المصري يرتبط بقدرة الدولة على استقطاب الأجيال الجديدة للعمل بالقطاع الزراعي، وتوفير بيئة مهنية مناسبة تضمن الاستقرار وتحسين مستويات المعيشة.

وأشار إلى أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية بالزراعة والتعليم والتدريب والاستثمار والحماية الاجتماعية، إلى جانب التوسع في التكنولوجيا الحديثة.

وأكد أن معالجة أسباب عزوف الشباب عن الزراعة تمثل ضرورة للحفاظ على استدامة الإنتاج المحلي، وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين من الغذاء وتقليل الاعتماد على الواردات.