كاسبرسكي تكشف هجمات سيبرانية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف مؤسسات تعليمية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية
كشفت شركة كاسبرسكي، المتخصصة في الأمن السيبراني، عن رصد سلسلة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات تعليمية في عدد من دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنسيق عمليات الاختراق وإدارة التحركات داخل الشبكات المستهدفة، بما شمل سرقة بيانات الاعتماد والوصول إلى حسابات إدارية ذات صلاحيات مرتفعة وجمع قواعد البيانات.
وأوضحت الشركة أن فريق أبحاث التهديدات تمكن من تتبع الهجمات خلال الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر 2026، حيث استخدم المهاجمون إطار العمل مفتوح المصدر CyberStrikeAI، الذي يجمع بين أدوات التحكم والسيطرة ونموذج لغوي كبير، بما يسمح بأتمتة عدد من مراحل الهجوم وتكييف الخطوات التالية وفقًا للنتائج التي يتم الحصول عليها.
ويعتمد الإطار على قيام المشغل البشري بتحديد الأهداف، بينما يتولى نموذج الذكاء الاصطناعي اختيار الأدوات المناسبة وإنشاء الأوامر وتحليل نتائج تنفيذها، في حين تتولى برمجية خبيثة مثبتة على الجهاز المخترق تنفيذ الأوامر وإرسال نتائجها إلى خوادم المهاجمين.
الذكاء الاصطناعي يسرّع عمليات اختراق الشبكات
وأشارت كاسبرسكي إلى أن إحدى الحوادث التي جرى تحليلها بدأت باختراق خادم SQL، استخدمه المهاجمون في جمع المعلومات وتجهيز الأدوات، قبل التوقف لمدة أسبوعين، ثم نشر برمجية خبيثة مرتبطة بإطار CyberStrikeAI.
وخلال فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام، تطورت العملية إلى اختراق حسابات مسؤولي النطاق، فيما تضمنت المرحلة النهائية أنشطة التنقل بين الأجهزة وجمع بيانات الاعتماد وتصدير قواعد البيانات، واستغرقت هذه المرحلة أقل من ساعة واحدة.
وأكد الباحثون أن عمليات الذكاء الاصطناعي كانت تعمل على خوادم المهاجمين، وليس على الأجهزة المخترقة مباشرة، إذ اقتصرت وظيفة البرمجية الخبيثة على تنفيذ الأوامر باعتبارها أداة للتحكم عن بُعد، دون إجراء اتصالات مباشرة مع خدمات الذكاء الاصطناعي.
كاسبرسكي ترصد أساليب الاختراق وتحدد البرمجيات الخبيثة
وتمكنت حلول كاسبرسكي الأمنية من رصد مجموعة من الأنشطة المشبوهة المرتبطة بالهجمات، من بينها استخراج بيانات الاعتماد وإنشاء مهام مجدولة خبيثة، إلى جانب اكتشاف حركة البيانات المرتبطة بأنظمة التحكم والسيطرة والاستعلامات المستخدمة لتحديد نطاقات المؤسسات المستهدفة.
وأوضحت الشركة أن حلول Kaspersky Endpoint Detection and Response Expert ساعدت في اكتشاف سلوكيات الاختراق، بينما أسهمت أدوات اكتشاف التهديدات عبر الشبكة في تحليل الاتصالات المشبوهة.
كما أطلقت الشركة على البرمجيات الخبيثة المستخدمة في الهجمات التصنيفين التاليين:
- HEUR:HackTool.Win64.CyberStrike.gen
- HEUR:HackTool.Linux.CyberStrike.gen
كاسبرسكي: الذكاء الاصطناعي يغير أساليب تنسيق الهجمات
من جانبه، قال نيكيتا نازاروف، رئيس قسم استكشاف التهديدات في كاسبرسكي، إن المهاجمين استخدموا وكيل ذكاء اصطناعي قائمًا على إطار CyberStrikeAI لتنفيذ سلسلة متكاملة من الهجمات، مع تعديل خطواتهم اللاحقة داخل الشبكات المخترقة وفقًا للنتائج.
وأضاف أن الهجمات اعتمدت على تقنيات معروفة في عالم الجرائم السيبرانية، تشمل الاستطلاع واستخراج بيانات الاعتماد والتنقل الجانبي وجمع المعلومات وتسريبها، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يغير طريقة تنسيق عمليات الاختراق وسرعة تنفيذها، لكنه لا يلغي قدرة الحلول الأمنية المصممة بصورة جيدة على اكتشاف هذه الأنشطة والتصدي لها.
وأشار الباحثون إلى رصد تعليقات باللغة الصينية داخل بعض النصوص البرمجية، إلا أن ذلك لا يمثل دليلًا قاطعًا على هوية المهاجمين أو موقعهم الجغرافي، كما لم تتمكن كاسبرسكي من ربط الهجمات بمجموعة تهديد معروفة حتى الآن.
توصيات كاسبرسكي لحماية المؤسسات من الهجمات
وفي إطار الحد من مخاطر الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أوصت الشركة المؤسسات باتباع مجموعة من الإجراءات الأمنية، أبرزها:
- تعزيز مراقبة الأجهزة: استخدام حلول اكتشاف التهديدات والاستجابة لها لمتابعة الأوامر المشبوهة ومحاولات الوصول إلى بيانات الاعتماد والأنشطة غير المعتادة.
- مراقبة حركة الشبكات: الاستعانة بأدوات متخصصة في اكتشاف الهجمات الممتدة عبر أنظمة متعددة وتحليل الاتصالات المشبوهة.
- الاستفادة من استخبارات التهديدات: تزويد فرق الأمن السيبراني بمؤشرات الاختراق الحديثة والأدوات اللازمة للتحقيق في الملفات والبنية التحتية المشبوهة.
- ضمان المراقبة المستمرة: توفير خدمات متابعة وتحليل واستجابة على مدار الساعة، خاصة للمؤسسات التي لا تمتلك فرقًا داخلية قادرة على تغطية جميع ساعات اليوم.
وتعكس هذه الهجمات تطور أساليب التهديدات السيبرانية مع دخول الذكاء الاصطناعي في عمليات تنسيق الاختراق، وهو ما يفرض على المؤسسات التعليمية وغيرها من القطاعات الحيوية تطوير منظومات الحماية وتعزيز قدراتها على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها بصورة استباقية.

