×

أوروبا تشتعل باحتجاجات الشباب.. 320 ألف متظاهر في فرنسا وتحركات واسعة بألمانيا

الإثنين 2 نوفمبر 2026 12:13 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
أوروبا تشتعل باحتجاجات الشباب.. 320 ألف متظاهر في فرنسا وتحركات واسعة بألمانيا

تشهد عدة دول أوروبية موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشبابية، بعدما خرج مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا للأسبوع الثالث على التوالي، اعتراضًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى التعليم، بالتزامن مع تحركات مماثلة في ألمانيا والبرتغال، وسط اتساع المطالب المتعلقة بالإسكان والخدمات الاجتماعية وحماية المناخ.

وبحسب صحيفة «نيوزماكس» الأمريكية، تحولت الاحتجاجات التي بدأها طلاب المدارس الثانوية في فرنسا خلال أكتوبر إلى حركة أوسع، بمشاركة نقابات عمالية ونشطاء بيئيين ومواطنين يعترضون على الأوضاع الاقتصادية وسياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وشهدت بعض المدن الأوروبية مواجهات بين قوات الشرطة ومجموعات من المحتجين، بينما حافظت غالبية المسيرات على طابعها السلمي.

320 ألف متظاهر في شوارع فرنسا

قدرت الحكومة الفرنسية أعداد المشاركين في احتجاجات السبت 31 أكتوبر بنحو 320 ألف شخص على مستوى البلاد، في ثالث أسبوع متتالٍ من المظاهرات.

وجاءت المشاركة أقل من احتجاجات 17 أكتوبر، التي شهدت خروج نحو 550 ألف شخص، ومظاهرات 24 أكتوبر التي شارك فيها 410 آلاف، وفقًا للتقديرات الحكومية، بينما أعلن المنظمون أرقامًا أعلى.

ونشرت السلطات الفرنسية نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك لتأمين الاحتجاجات، بعد تحذيرات وزير الداخلية لوران نونيز من احتمالات وقوع اضطرابات، خاصة خلال ساعات الليل بالتزامن مع احتفالات الهالوين.

وأعلنت السلطات اعتقال أكثر من 560 شخصًا بحلول مساء السبت، في ظل المخاوف من تكرار أعمال الشغب والاشتباكات التي شهدتها احتجاجات سابقة.

وفي باريس، غيرت الشرطة مسارات عدد من المسيرات باتجاه أطراف العاصمة، بهدف حماية المنشآت الحكومية والمتاجر والمناطق السياحية.

أزمة التعليم وغلاء المعيشة وراء احتجاجات فرنسا

بدأت المظاهرات الفرنسية باحتجاج طلاب المدارس الثانوية على تدهور المباني التعليمية ونقص المعلمين، إلى جانب اعتراضهم على نظام القبول الجامعي الذي يعتبرونه غير منصف للطلاب من الفئات الأقل حظًا.

وامتدت المطالب لاحقًا إلى تحسين الظروف الاقتصادية ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وحماية البيئة، مع انضمام النقابات العمالية ونشطاء المناخ إلى التحركات.

وقال الطالب كورنتان كابرو، البالغ من العمر 21 عامًا، إنه يقيم في سكن طلابي حكومي يعاني من الرطوبة وتلف الجدران وانتشار الحشرات والقوارض، في إشارة إلى المشكلات التي يواجهها بعض الطلاب في أماكن إقامتهم.

كما شارك عمال ومتقاعدون في المسيرات تضامنًا مع الشباب والأسر محدودة الدخل، معبرين عن استيائهم من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

اشتباكات واعتقالات خلال مظاهرات باريس

رغم الأجواء السلمية التي سادت غالبية الاحتجاجات الفرنسية، شهدت العاصمة باريس مواجهات بالقرب من منطقة بورت دو شارنتون، حيث انتهت إحدى المسيرات.

وألقى بعض المحتجين زجاجات وألعابًا نارية باتجاه قوات الأمن، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، ما دفع عددًا من المتظاهرين السلميين إلى مغادرة المنطقة وسط انتشار الدخان.

واتجه بعض المشاركين إلى غابة فينسين القريبة، بينما أكدت السلطات أن مجموعات محدودة شاركت في الاعتداء على عناصر الشرطة بالمقذوفات والألعاب النارية.

كما فرضت شرطة باريس قيودًا على دخول ساحة الجمهورية ومنطقة لي هال من الساعة الحادية عشرة مساءً حتى السادسة صباحًا يومي السبت والأحد، إلى جانب حظر تجول منفصل للقاصرين غير المصحوبين بذويهم قرب شارع الشانزليزيه.

احتجاجات الجيل زد تمتد إلى أكثر من 30 مدينة ألمانية

امتدت موجة الاحتجاجات إلى ألمانيا، حيث نظمت مبادرة شبابية تحمل اسم «Gen Z regelt»، وتعني «الجيل زد يتولى الأمر»، مظاهرات في أكثر من 30 مدينة.

وركزت المطالب على تحسين التعليم والرعاية الصحية، وتوفير السكن بتكاليف مناسبة، وحماية المناخ، ورفض العودة إلى تطبيق التجنيد العسكري الإجباري.

وقال المنظمون إن عشرات الآلاف شاركوا في المظاهرات، دون إعلان أرقام رسمية بشأن أعداد المشاركين.

وفي برلين، تجمع المحتجون أمام بوابة براندنبورج للمطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم والإسكان والخدمات الاجتماعية.

وأكدت الطالبة لارا برايتنباخ أن الشباب يتحملون تأثير القرارات الحالية لفترات أطول، بينما انتقدت الطالبة جانيل شولز تدهور البنية التحتية لمدرستها، مشيرة إلى تسرب المياه وانهيار أجزاء من السقف ونقص المعلمين وتعطل دورات المياه.

وشهدت فرانكفورت وقائع تخريب وسرقة بضائع وأسلحة من أحد المتاجر، قبل أن تتمكن الشرطة من استعادة الأسلحة.

كما أنهت الشرطة مسيرة في كولونيا مبكرًا بعد إلقاء الحجارة واستخدام الألعاب النارية، فيما شهدت هامبورج تدخلًا أمنيًا باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

أزمة الإسكان تشعل احتجاجات البرتغال

شهدت العاصمة البرتغالية لشبونة خروج آلاف المتظاهرين، بينهم عائلات وأطفال، اعتراضًا على ارتفاع أسعار المنازل والإيجارات وصعوبة الحصول على سكن مناسب.

ورفع المشاركون لافتات تطالب بمعالجة أزمة الإسكان، بينما حمل بعضهم مجسمات كرتونية على هيئة منازل للتعبير عن معاناة المواطنين في توفير مساكن بتكاليف مناسبة.

وفي مدينة لاهاي الهولندية، كثفت الشرطة انتشارها بمناطق التسوق عقب دعوات إلكترونية للتظاهر، وسط مخاوف من وقوع أعمال شغب أو نهب.

وأغلقت عدة متاجر أبوابها بصورة احترازية، دون تسجيل اضطرابات كبيرة حتى منتصف نهار السبت.

مطالب اجتماعية واقتصادية تجمع شباب أوروبا

تعكس الاحتجاجات المتزامنة في فرنسا وألمانيا والبرتغال اتساع المطالب المرتبطة بتحسين مستوى التعليم والخدمات العامة، وخفض تكاليف المعيشة، وتوفير السكن وحماية المناخ.

وتواجه الحكومات الأوروبية ضغوطًا متزايدة للاستجابة لهذه المطالب، في ظل استمرار التحركات الشبابية وانتقالها بين عدد من المدن والعواصم الأوروبية.