عاجل..جيل زد يعيد رسم خريطة الاستهلاك العالمي.. 27.3 مليون شاب في مصر
كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن دراسة تحليلية جديدة ترصد التحولات المتوقعة في أنماط الاستهلاك عالميًا، مع صعود جيل زد بوصفه قوة اقتصادية واستهلاكية مؤثرة، وسط توقعات بزيادة إنفاقه العالمي إلى 12.6 تريليون دولار بحلول عام 2030، بما يفرض واقعًا جديدًا على الشركات والأسواق.
وأصدر المركز الدراسة تحت عنوان «تحولات الاستهلاك في عصر الجيل زد: كيف يعيد الجيل زد تشكيل مستقبل الاستهلاك؟»، ضمن سلسلة «تقديرات مستقبلية»، بهدف تحليل الخصائص الديموغرافية والاقتصادية والسلوكية لهذا الجيل، واستشراف تأثيره في مستقبل الأسواق والأنشطة التجارية.
جيل زد يمثل ربع سكان العالم
وأوضح المركز أن جيل زد، الذي يضم المولودين خلال الفترة من 1997 إلى 2012، يُعد أول جيل نشأ بالكامل في بيئة رقمية، بالتزامن مع انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقدّر عدد أفراد هذا الجيل عالميًا بنحو ملياري شخص خلال عام 2025، بما يعادل قرابة 25% من إجمالي سكان العالم، وهو ما يعكس حجم تأثيره المتزايد في توجيه الطلب وتغيير أنماط الاستهلاك.
وعلى المستوى الأفريقي، يبلغ عدد أفراد جيل زد نحو 428 مليون نسمة، بما يمثل 31.2% من سكان القارة وفق تقديرات عام 2022.
أما في مصر، فتشير تقديرات الدراسة إلى وصول عدد أفراد هذه الفئة العمرية إلى نحو 27.33 مليون نسمة، بما يعادل 25.34% من السكان وفق البيانات المشار إليها لعام 2025، الأمر الذي يجعلها شريحة رئيسية في تشكيل مستقبل السوق المحلية.
9.8 تريليونات دولار حجم إنفاق جيل زد عالميًا
وأشارت الدراسة إلى أن جيل زد يمتلك قوة شرائية متنامية، إذ يستحوذ حاليًا على نحو 17.1% من الإنفاق العالمي، بقيمة تقدر بنحو 9.8 تريليونات دولار من إجمالي إنفاق يبلغ 57.6 تريليون دولار.
وتتوقع التقديرات ارتفاع نصيب هذا الجيل من الإنفاق العالمي إلى 18.7% بحلول 2030، بقيمة تصل إلى 12.6 تريليون دولار، مع نمو إنفاق الفرد بمعدل سنوي مركب يبلغ نحو 4% خلال العقد المقبل.
كما تشير التوقعات إلى إمكانية إضافة جيل زد نحو 9 تريليونات دولار إلى إجمالي الإنفاق العالمي بحلول عام 2034، ليصبح من أسرع الأجيال نموًا من حيث التأثير الاستهلاكي.
التكنولوجيا ووسائل التواصل تقودان قرارات الشراء
ورصدت الدراسة مجموعة من الخصائص التي تميز السلوك الاستهلاكي لجيل زد، أبرزها الاهتمام بالإدارة المالية والوعي بالأسعار، والاعتماد الكبير على الخدمات الرقمية، والتأثر بالمؤثرين وصناع المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما يولي هذا الجيل اهتمامًا متزايدًا بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، ويفضل المنتجات التي تتوافق مع القيم البيئية والصحية.
تحولات متوقعة في أنماط الإنفاق حتى 2030
وتوقعت الدراسة أن يشهد العقد المقبل زيادة كبيرة في القوة الشرائية لجيل زد، مع دخول أعداد متزايدة من أفراده إلى سوق العمل وارتفاع مستويات دخلهم.
ومن المتوقع أن يمثل هذا الجيل نحو 30% من القوى العاملة العالمية بحلول عام 2030، بالتزامن مع انتقال أفراده إلى مراحل حياتية جديدة تشمل الزواج والاستقلال المالي وتكوين الأسر.
كما أشارت الدراسة إلى أن أبناء هذا الجيل يميلون إلى إعطاء الأولوية لتحقيق دخل مرتفع وبناء مسار مهني ناجح والسفر وخوض التجارب الجديدة، وهو ما ينعكس على طبيعة إنفاقهم واختياراتهم الاستهلاكية.
الصحة والاستدامة ضمن أولويات المستهلكين الشباب
وأظهرت البيانات اهتمامًا متزايدًا لدى جيل زد بالمنتجات الصحية والصديقة للبيئة، حيث يبحث 52% من أفراده عن مكونات تعزز الصحة، ويفضل 42% المنتجات ذات المكونات الطبيعية، بينما يميل 40% إلى شراء المنتجات المستدامة بيئيًا.
ومن المنتظر أن ينعكس ذلك على نمو الطلب في قطاعات الأغذية والمشروبات والتجميل والصحة والعافية.
كما تتوقع الدراسة ارتفاع الإنفاق على التعليم والنقل والخدمات الرقمية والمنتجات المرتبطة بأنماط الحياة الصحية خلال السنوات المقبلة.
انتقال الثروة يعزز القوة الاقتصادية لجيل زد
ولفتت الدراسة إلى أن انتقال الثروات من الأجيال الأكبر سنًا إلى الأجيال الجديدة يمثل أحد العوامل الرئيسية التي ستدعم القوة الشرائية لجيل زد.
وتشير التقديرات إلى انتقال نحو 84 تريليون دولار إلى الأجيال اللاحقة بحلول عام 2045، في إطار ما يعرف بظاهرة «الانتقال الكبير للثروة».
كما توقع بنك أوف أمريكا أن يصبح جيل زد من أكثر الأجيال ثراءً على مستوى العالم بحلول عام 2035، مدفوعًا بارتفاع مستويات التعليم وتزايد فرص العمل والدخول.
فرص وتحديات أمام الشركات والأسواق
واستعرضت الدراسة مجموعة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها صعود جيل زد، وفي مقدمتها توسيع الأسواق الاستهلاكية، وتسريع التحول الرقمي، وتنمية الاقتصاد القائم على التجارب، وتعزيز الابتكار في المنتجات والخدمات.
وفي المقابل، تواجه الشركات تحديات تتعلق بارتفاع توقعات المستهلكين، وتغير مستويات الولاء للعلامات التجارية، والحساسية تجاه الأسعار، وسرعة تغير الاتجاهات الاستهلاكية.
واختتم مركز المعلومات دراسته بالتأكيد على أهمية الاستثمار المبكر في فهم سلوك جيل زد، وتطوير استراتيجيات تسويقية تعتمد على التفاعل الرقمي وتخصيص المنتجات والخدمات وبناء علاقات مستدامة مع المستهلكين، باعتبار أن هذا الجيل يمثل أحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي والأسواق خلال السنوات المقبلة.

