×

المتحف المصري الكبير يحتفل بمرور عام على افتتاحه.. 5 ملايين زائر وإيرادات تتجاوز تكاليف التشغيل

الأحد 1 نوفمبر 2026 10:10 صـ 20 جمادى أول 1448 هـ
المتحف المصري الكبير.. عام من الإبهار وحكاية حضارة تتجدد أمام العالم
المتحف المصري الكبير.. عام من الإبهار وحكاية حضارة تتجدد أمام العالم

يحتفل المتحف المصري الكبير، اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026، بالذكرى الأولى لافتتاحه الرسمي، بعدما نجح خلال عامه الأول في جذب أكثر من 5 ملايين زائر، وتحقيق إيرادات غطت تكاليف التشغيل وحققت فائضًا، إلى جانب تعزيز مكانته باعتباره أحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية في مصر.

ويأتي الاحتفال بالتزامن مع إطلاق مجموعة من الفعاليات الفنية والثقافية، أبرزها عرض «الشمس الأبدية»، الذي يقدم تجربة بصرية وسمعية داخل البهو العظيم، في إطار خطة تستهدف تنويع الأنشطة وتقديم تجارب جديدة للزائرين.

المتحف المصري الكبير يستقبل أكثر من 5 ملايين زائر

سجل المتحف المصري الكبير إقبالًا جماهيريًا متزايدًا منذ افتتاحه رسميًا في 1 نوفمبر 2025، حيث بلغ عدد الزائرين نحو 4 ملايين شخص حتى نهاية أغسطس 2026، وفق البيانات الصادرة عقب اجتماع مجلس إدارة هيئة المتحف في 29 سبتمبر الماضي.

وكشف الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، عن تجاوز عدد الزائرين حاجز 5 ملايين شخص خلال أكتوبر 2026، بما يعكس تنامي الاهتمام بالمتحف ومقتنياته الأثرية.

وأكد غنيم أن إيرادات المتحف خلال العام الأول غطت تكاليف التشغيل وحققت فائضًا ماليًا، مشيرًا إلى مساهمته في زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى القاهرة والجيزة منذ افتتاحه.

نظام الحجز الإلكتروني لتذاكر المتحف المصري الكبير

شهد العام الأول تطوير منظومة استقبال الزائرين، من خلال تطبيق نظام الحجز المسبق بمواعيد زمنية محددة، بهدف تنظيم حركة الدخول وتقليل الكثافات داخل قاعات العرض.

وبدأ تطبيق الحجز الإلكتروني الحصري اعتبارًا من 1 ديسمبر 2025، بما يتيح إدارة أعداد الزائرين وتسهيل تنظيم الزيارات للمصريين والسائحين.

عرض الشمس الأبدية يحتفل بالذكرى الأولى للمتحف

تنطلق اليوم الأحد فعاليات الاحتفال بالذكرى الأولى لافتتاح المتحف المصري الكبير، من خلال عرض «الشمس الأبدية» أو Eternal Sun، الذي يقدم تجربة فنية داخل البهو العظيم.

وتبلغ مدة العرض نحو 35 دقيقة، ويستعرض جوانب من علاقة المصري القديم بالطبيعة ودورات الحياة، بما يشمل شروق الشمس وغروبها وفيضان النيل ومواسم الحصاد.

ويعتمد العرض على تقنيات الإسقاط الضوئي والإضاءة المتحركة، إلى جانب الموسيقى الحية والسرد القصصي باللغتين العربية والإنجليزية، لتقديم رحلة تستعرض نحو 5 آلاف عام من الحضارة المصرية.

ومن المقرر استمرار العرض حتى 30 أبريل 2027، وفقًا للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للمتحف.

مواعيد عرض الشمس الأبدية في المتحف المصري الكبير

من المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يوميًا، باستثناء يومي الأربعاء والسبت، وذلك عقب انتهاء ساعات الزيارة المعتادة.

وتتاح تذاكر العرض من خلال الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، بما يوفر تجربة مسائية مختلفة للزائرين داخل البهو العظيم.

فعاليات فنية وثقافية بمناسبة افتتاح المتحف

يتضمن برنامج الاحتفال بالذكرى الأولى عددًا من الفعاليات الثقافية والفنية والمجتمعية، التي تستمر حتى نهاية عام 2026.

وشهد البرنامج حفلًا للمطربة المصرية العالمية السوبرانو فاطمة سعيد، إلى جانب استضافة فرقة «جالا دي دانزا» العالمية للفنون الاستعراضية.

وتقدم الفرقة عروضها للمرة الأولى في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، في إطار فعاليات تجمع بين التراث الحضاري والفنون الأدائية المعاصرة.

تاريخ إنشاء المتحف المصري الكبير بالقرب من الأهرامات

تعود فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير إلى عام 1992، عندما خُصصت مساحة تبلغ نحو 117 فدانًا بالقرب من أهرامات الجيزة لإقامة متحف حديث يعرض كنوز الحضارة المصرية القديمة.

وفي عام 2002، وُضع حجر الأساس للمشروع، قبل الإعلان عام 2003 عن فوز شركة «هينيجان بنج» الأيرلندية بالمسابقة المعمارية الدولية لتصميم المتحف.

واستلهم التصميم المعماري فكرته من أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة، بما يعكس العلاقة بين المبنى الحديث والموقع الأثري المحيط به.

وبدأت أعمال إنشاء المتحف في مايو 2005، لتدخل الفكرة مرحلة التنفيذ بعد سنوات من التخطيط.

مراحل بناء وتجهيز المتحف المصري الكبير

شهد المشروع عدة مراحل أساسية شملت إنشاء المباني وتجهيز قاعات العرض وتطوير منظومة حفظ وترميم القطع الأثرية.

وبدأ إنشاء مركز الترميم عام 2006، قبل افتتاحه عام 2010، ليصبح أحد المكونات العلمية الرئيسية للمتحف.

وفي عام 2018، استقبل البهو العظيم تمثال الملك رمسيس الثاني، في خطوة مهمة ضمن مراحل تجهيز المشروع.

ووصلت نسبة إنجاز أعمال البناء إلى نحو 97% خلال عام 2020، قبل افتتاح الدرج العظيم أمام الزائرين في 2023، ثم الافتتاح الجزئي للقاعات الرئيسية عام 2024.

واكتملت الاستعدادات للافتتاح الرسمي الشامل في نوفمبر 2025.

أبرز مقتنيات المتحف المصري الكبير

يضم المتحف المصري الكبير مجموعة واسعة من القطع الأثرية التي تستعرض تاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر مراحلها المختلفة.

ويتصدر تمثال الملك رمسيس الثاني البهو العظيم، بينما يضم الدرج العظيم مجموعة من التماثيل والقطع الأثرية الضخمة.

وتقدم قاعات العرض الرئيسية تسلسلًا تاريخيًا للحضارة المصرية، بداية من عصور ما قبل التاريخ وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني.

أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز توت عنخ آمون

تُعد قاعات الملك توت عنخ آمون من أبرز مكونات المتحف المصري الكبير، حيث تضم المجموعة الكاملة لمقتنيات مقبرته المكتشفة عام 1922.

وتشمل المجموعة أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية، تُعرض مجتمعة للمرة الأولى، بما يتيح التعرف على حياة الملك الشاب والفنون والمعتقدات الجنائزية في عصره.

كما يضم المتحف عددًا من المرافق البحثية والثقافية والتعليمية، من بينها متحف الطفل ومركز الترميم والمناطق المخصصة للأنشطة والفعاليات.

مشروع ترميم مركب الملك خوفو الثانية

يواصل المتحف المصري الكبير دوره العلمي من خلال مشروعات الترميم والتعاون مع المؤسسات الدولية، ومن أبرزها المشروع المصري الياباني لترميم وإعادة تجميع مركب الملك خوفو الثانية.

وتجري أعمال الترميم وإعادة تركيب أجزاء المركب داخل متحف مراكب الملك خوفو، مع إتاحة مشاهدة مراحل من العمل أمام الزائرين.

وتوفر هذه التجربة فرصة للتعرف على الأساليب العلمية المستخدمة في الحفاظ على الآثار وترميمها.

افتتاح المتحف المصري الكبير بحضور 79 وفدًا دوليًا

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير في 1 نوفمبر 2025، خلال احتفالية دولية شارك فيها 79 وفدًا رسميًا من دول العالم.

وضمت الاحتفالية 39 وفدًا ترأسها ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، في حدث عكس الاهتمام الدولي بالمشروع ومكانته الثقافية والحضارية.

ومثّل الافتتاح بداية مرحلة جديدة تستهدف تعزيز حضور مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

خطط المتحف المصري الكبير خلال عامه الثاني

مع بداية العام الثاني، تتجه الخطط نحو تطوير الخدمات المقدمة للزائرين، والتوسع في استخدام الحلول الرقمية داخل منظومة الحجز والإرشاد والعرض المتحفي.

وتشمل التطلعات زيادة البرامج التعليمية والثقافية للأطفال والشباب، وتعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية والمتاحف الدولية في مجالات الترميم والحفظ والتوثيق.

كما يمثل الحفاظ على القطع الأثرية وإدارة أعداد الزائرين وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية عددًا من أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل المتحف.

ويُعد الربط بين المتحف المصري الكبير ومنطقة أهرامات الجيزة فرصة لتعزيز السياحة الثقافية وتشجيع الزائرين على قضاء فترات أطول في مصر.

وبعد عام من الافتتاح، يواصل المتحف دوره بوصفه مؤسسة ثقافية وسياحية وبحثية، تجمع بين عرض التراث المصري القديم وتوظيف التقنيات الحديثة في تقديمه للأجيال الجديدة.