×

هل تصلي الفائتة أم الحاضرة أولًا؟ دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي عند اتساع الوقت

السبت 31 أكتوبر 2026 11:30 صـ 19 جمادى أول 1448 هـ
الترتيب بين الصلاة الحاضرة والفائتة
الترتيب بين الصلاة الحاضرة والفائتة

أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي للترتيب بين الصلاة الفائتة والصلاة الحاضرة، في حالة اتساع الوقت لأداء الفريضتين، مؤكدة أن الأفضل والأكمل هو البدء بقضاء الصلاة الفائتة، ثم أداء الصلاة الحاضرة، خروجًا من الخلاف بين الفقهاء.

وجاء توضيح دار الإفتاء ردًا على سؤال بشأن شخص فاتته صلاة العصر لعذر طارئ حتى دخل وقت المغرب، ويرغب في معرفة أي الصلاتين يبدأ بها إذا كان وقت المغرب يسمح بأدائهما معًا.

دار الإفتاء توضح حكم الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة

أكدت دار الإفتاء المصرية وجود اختلاف بين الفقهاء بشأن وجوب الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة، عندما يكون وقت الصلاة الحالية متسعًا لأداء الفريضتين، ويؤدي المسلم الصلاة منفردًا.

وأوضحت أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة ذهبوا إلى وجوب تقديم الصلاة الفائتة على الحاضرة، ما دام الوقت يسمح بذلك.

أما الشافعية، فذهبوا إلى جواز البدء بأي من الصلاتين، مع استحباب تقديم الفائتة على الحاضرة.

هل أصلي العصر الفائتة أم المغرب أولًا؟

أجابت دار الإفتاء عن سؤال يتعلق بشخص فاتته صلاة العصر بسبب عذر طارئ، حتى أُذن لصلاة المغرب، وكان الوقت متسعًا لأداء الصلاتين.

وأوضحت أن الأفضل في هذه الحالة أن يبدأ المسلم بقضاء صلاة العصر الفائتة، ثم يؤدي صلاة المغرب الحاضرة.

وأكدت أن هذا الترتيب أولى وأكمل، لما فيه من مراعاة أقوال الفقهاء والخروج من الخلاف.

حكم ترتيب الصلوات الفائتة عند جمهور الفقهاء

أشارت دار الإفتاء إلى أن الحنفية والمالكية والحنابلة يرون وجوب الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة عند اتساع الوقت.

واستدلت بما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، في الحديث المتعلق بمن تذكر صلاة فائتة أثناء صلاته مع الإمام، وما جاء فيه من الأمر بقضاء الصلاة المنسية ثم إعادة الصلاة التي أداها مع الإمام.

كما استشهدت بما نقله الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتاب «الأصل»، بشأن من نسي صلاة الفجر وتذكرها بعد دخول وقت الظهر، حيث يبدأ بقضاء الفجر ثم يصلي الظهر.

رأي المذهب الحنفي في ترتيب الصلاة الفائتة والحاضرة

أوضحت دار الإفتاء أن فقهاء الحنفية أكدوا وجوب الترتيب بين الصلوات الفائتة والصلاة الحاضرة، إذا توافرت شروطه.

واستشهدت بما أورده فخر الدين الزيلعي في كتاب «تبيين الحقائق»، حيث عرض مذهب القائلين بوجوب الترتيب، مستدلًا بما ورد في الأحاديث والآثار المتعلقة بقضاء الصلوات.

كما نقلت عن بدر الدين العيني في كتاب «البناية شرح الهداية» أن تقديم الصلاة الفائتة على فرض الوقت يكون لوجوب الترتيب في المذهب الحنفي.

موقف المالكية والحنابلة من قضاء الصلاة الفائتة

بينت دار الإفتاء أن المالكية يرون تقديم الصلاة الفائتة على الحاضرة إذا كان وقت الصلاة الحالية يسمح بأدائهما دون خروج وقتها.

واستشهدت بما ذكره النفراوي في «الفواكه الدواني»، والشيخ عليش في «منح الجليل»، بشأن وجوب ترتيب قضاء يسير الفوائت مع الصلاة الحاضرة عند اتساع الوقت.

كما نقلت عن الإمام ابن قدامة الحنبلي في كتاب «الكافي» أن الصلوات الفائتة تُقضى مرتبة، مع تقديم الصلاة الحاضرة إذا خشي المسلم خروج وقتها، حتى لا تتحول إلى صلاة فائتة.

حكم الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة عند الشافعية

أوضحت دار الإفتاء أن الشافعية لا يوجبون الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة إذا كان وقت الصلاة الحالية متسعًا لأداء الفريضتين.

وبحسب هذا الرأي، يجوز للمسلم أن يبدأ بالصلاة الحاضرة ثم يقضي الفائتة، أو أن يقدم الفائتة أولًا.

ومع ذلك، يرى الشافعية أن الأفضل تقديم الصلاة الفائتة، اقتداءً بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ترتيب قضاء الصلوات التي فاتته يوم الخندق.

لماذا يستحب تقديم الصلاة الفائتة؟

أشارت دار الإفتاء إلى أن الشافعية استحبوا تقديم الصلاة الفائتة لأنها أصبحت مستقرة في ذمة المسلم بعد خروج وقتها.

واستشهدت بما أورده القاضي حسين في «التعليقة»، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في «المهذب»، والإمام الروياني في «بحر المذهب»، بشأن جواز تقديم الصلاة الحاضرة، مع أفضلية البدء بالفائتة عند اتساع الوقت.

كما نقلت عن الإمام النووي في «المجموع» أن الترتيب بين الصلوات الفائتة مستحب في المذهب الشافعي وليس واجبًا.

وأشارت إلى ما ذكره زكريا الأنصاري في «أسنى المطالب» بشأن وجوب قضاء الصلوات الفائتة، واستحباب ترتيبها خروجًا من خلاف من أوجب ذلك.

ماذا يفعل المسلم إذا ضاق وقت الصلاة الحاضرة؟

تناولت دار الإفتاء أقوال الفقهاء التي تفرق بين حالة اتساع وقت الصلاة الحاضرة وحالة ضيقه.

وأوضحت، نقلًا عن الإمام ابن قدامة، أنه إذا خشي المسلم خروج وقت الصلاة الحاضرة، فإنه يقدمها حتى لا تصبح فائتة.

كما أوردت عن الإمام الروياني أن الأولى تقديم صلاة الوقت إذا كان قضاؤه للفائتة أولًا سيؤدي إلى خروج وقت الصلاة الحاضرة.

هل يجوز أداء الصلاة الحاضرة قبل الفائتة؟

بينت دار الإفتاء أن الشافعية يجيزون أداء الصلاة الحاضرة قبل الفائتة عند اتساع الوقت، وإن كانوا يستحبون البدء بقضاء الصلاة التي فات وقتها.

أما جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، فيرون وجوب مراعاة الترتيب في الحالة المذكورة، وفقًا لضوابط كل مذهب.

ويأتي اختلاف الحكم نتيجة تباين اجتهادات الفقهاء في مدى وجوب الترتيب بين الفرائض بعد خروج وقت الصلاة الفائتة.

الإفتاء تحسم الأفضل في ترتيب الصلاة الفائتة والحاضرة

خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن المسلم إذا فاتته صلاة لعذر حتى دخل وقت الصلاة التالية، وكان الوقت متسعًا لأداء الفريضتين، فإن الأولى والأكمل أن يبدأ بقضاء الصلاة الفائتة، ثم يؤدي الصلاة الحاضرة.

وأكدت أن هذا الترتيب هو الأفضل خروجًا من الخلاف الفقهي، بما يراعي أقوال المذاهب المختلفة في المسألة.

وبناءً على ذلك، إذا فاتت صلاة العصر ودخل وقت المغرب، وكان الوقت يسمح بأدائهما، فإن الأفضل قضاء العصر أولًا، ثم أداء صلاة المغرب.