×

ألمانيا تستعد لمواجهة محتملة مع روسيا.. قوات خاصة جاهزة للانتشار خلال 4 ساعات

الخميس 29 أكتوبر 2026 01:28 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
أفراد من وحدة القوات الخاصة الألمانية
أفراد من وحدة القوات الخاصة الألمانية

تعمل ألمانيا على تحديث برامج تدريب قواتها الخاصة استعدادًا لاحتمال مواجهة عسكرية مع روسيا، في خطوة تعكس توجه برلين نحو تعزيز جاهزيتها الدفاعية وتوسيع دورها العسكري داخل أوروبا، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على خطط جيوش حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وكشف تقرير عسكري أن التعديلات الجديدة تشمل الاستعداد لعمليات قتالية طويلة الأمد، والتدريب على مواجهة الدبابات والمدفعية والطائرات المسيرة وأنظمة الحرب الإلكترونية، إلى جانب رفع سرعة انتشار القوات في مناطق التوتر المحتملة.

ألمانيا تعدل تدريبات قواتها الخاصة لمواجهة روسيا

أوضح قائد وحدة القوات الخاصة الألمانية «كيه إس كيه»، العميد أندرياس كونيه، خلال مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية، أن الوحدة تعيد تنظيم برامجها التدريبية استعدادًا لاحتمال مواجهة الجيش الروسي.

وأشار إلى أن القوات الخاصة باتت تركز على تنفيذ عمليات طويلة الأمد ضد جيش يمتلك أسلحة تقليدية متطورة، بدلًا من الاقتصار على المهام القصيرة التي كانت تستغرق أيامًا محدودة.

وتشمل التدريبات الجديدة العمل في ظروف جوية شديدة البرودة، ومواجهة قوات مدعومة بالدبابات والمدفعية والطائرات المسيرة ووسائل الحرب الإلكترونية.

استعداد لعمليات عسكرية طويلة الأمد

قال كونيه إن مهام القوات الخاصة الألمانية كانت تُخطط سابقًا لفترات تصل إلى ثلاثة أيام، يعود بعدها الجنود إلى قواعدهم العسكرية.

وأوضح أن أي مواجهة محتملة على الجناح الشرقي لحلف الناتو قد تتطلب بقاء عناصر القوات الخاصة في الميدان لفترات أطول، دون تحديد موعد مسبق للعودة إلى المنشآت العسكرية.

ويأتي تعديل هذه التدريبات في ضوء الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا، التي أظهرت أهمية الاستعداد لمعارك طويلة ومعقدة.

القوات الخاصة الألمانية جاهزة للانتشار خلال 4 ساعات

كشف قائد الوحدة أن القوات الخاصة الألمانية تستعد لتنفيذ عمليات متقدمة قبل تحرك القوات التقليدية، حال وقوع أزمة عسكرية في منطقة بحر البلطيق.

وأوضح أن عناصر الوحدة يجب أن تكون جاهزة للصعود إلى طائرة في مدينة شتوتجارت خلال أربع ساعات، مع حمل جميع المعدات اللازمة لتنفيذ مهامها.

وترتبط هذه الاستعدادات بتحركات اللواء المدرع الألماني الـ45 المتمركز في ليتوانيا، والذي يمثل أحد عناصر الانتشار العسكري الألماني على الجناح الشرقي للناتو.

عدد أفراد القوات الخاصة الألمانية

يبلغ إجمالي قوام وحدة القوات الخاصة الألمانية نحو 1500 فرد، يشكل عناصر القوات الخاصة الفعليون قرابة ثلث هذا العدد.

وتعمل الوحدة حاليًا بنسبة تتراوح بين 70 و80% من العدد المستهدف لأفرادها، بينما لا يتمكن سوى 15% من المتقدمين من اجتياز اختبارات الالتحاق بها.

ومن المتوقع أن يسهم التوسع في الخدمة العسكرية بألمانيا في زيادة أعداد المؤهلين للتقدم إلى القوات الخاصة.

اللواء المدرع الألماني في ليتوانيا

تواصل ألمانيا تعزيز وجودها العسكري في ليتوانيا من خلال اللواء المدرع الـ45، الذي أُعلن إطلاقه في العاصمة فيلنيوس يوم 22 مايو، في إطار التزامات برلين الدفاعية داخل حلف الناتو.

ويقع موقع انتشار القوات الألمانية على مسافة نحو 150 كيلومترًا من العاصمة البيلاروسية مينسك، وأقل من 800 كيلومتر من العاصمة الروسية موسكو.

ويعكس هذا الانتشار توجه ألمانيا إلى توسيع مساهمتها العسكرية في الدفاع عن الجناح الشرقي للحلف.

تأثير الحرب الأوكرانية على تدريبات الناتو

أشار التقرير إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت في برامج تدريب القوات الخاصة لدى دول الناتو، في ظل الخبرات المكتسبة من العمليات العسكرية الميدانية.

وكان نائب رئيس أركان الدفاع البريطاني روبرت ماجوان قد تحدث في ديسمبر 2022 عن تنفيذ قوات مشاة البحرية البريطانية عمليات عالية المخاطر إلى جانب القوات الأوكرانية منذ أبريل من العام نفسه.

كما أشار المستشار الألماني أولاف شولتس في يناير 2024 إلى وجود عناصر من القوات الخاصة البريطانية داخل أوكرانيا للمساعدة في استخدام صواريخ «ستورم شادو»، إلى جانب الحديث عن أدوار للقوات الخاصة البولندية.

وتأتي التعديلات الألمانية ضمن توجه أوسع لتطوير الاستعدادات العسكرية الأوروبية، مع استمرار النقاش بشأن دور تعزيز الجاهزية في تحقيق الردع واحتمالات تأثير الانتشار العسكري المتقدم على مستوى التوتر مع روسيا.