×

هل يخسر نتنياهو رئاسة الحكومة رغم تقدم الليكود؟ باحثة تكشف سيناريوهات انتخابات إسرائيل

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 11:47 صـ 16 جمادى أول 1448 هـ
الانتخبات الاسرائيلية،فيتو
الانتخبات الاسرائيلية،فيتو

أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، أن نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي أُجريت أمس الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تعكس تعقيدات المشهد السياسي في إسرائيل، في ظل تقارب المعسكرات المتنافسة وصعوبة حصول أي طرف على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة، وفقًا للمؤشرات الأولية لفرز الأصوات.

وأوضحت عبد المرضي، خلال تصريحات صحفية، أن تقدم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو لا يعني بالضرورة قدرته على تشكيل حكومة جديدة، مشيرة إلى أن تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل يرتبط بنتائج المفاوضات بين الأحزاب ومدى نجاحها في تكوين ائتلاف يحظى بدعم أغلبية أعضاء الكنيست.

تقدم الليكود لا يحسم تشكيل الحكومة الإسرائيلية

وأشارت الباحثة في الشؤون الإسرائيلية إلى أن المؤشرات الأولية للانتخابات أظهرت تقدم حزب الليكود من حيث التمثيل البرلماني، إلا أن النظام السياسي الإسرائيلي لا يمنح الحزب المتصدر حق تشكيل الحكومة بصورة تلقائية.

وأضافت أن العامل الحاسم يتمثل في قدرة أي معسكر سياسي على تأمين أغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست، وهو العدد المطلوب لتشكيل حكومة تتمتع بالدعم البرلماني.

وأكدت أن تقارب نتائج المعسكرات السياسية قد يؤدي إلى دخول الأحزاب في مفاوضات مطولة، بهدف التوصل إلى تفاهمات تسمح بتشكيل ائتلاف حكومي قادر على الاستمرار.

ولفتت إلى أن مجرد تقدم الليكود في نتائج الاقتراع لا يكفي لحسم مستقبل نتنياهو السياسي، ما دامت مسألة الأغلبية البرلمانية لم تُحسم بعد.

الأحزاب اليمينية تحدد حسابات نتنياهو

وأوضحت ولاء عبد المرضي أن مواقف الأحزاب اليمينية والدينية المتحالفة مع نتنياهو ستؤدي دورًا مهمًا في تحديد شكل الائتلاف الحكومي المحتمل، خاصة في ظل التباينات السياسية بشأن عدد من القضايا الداخلية والأمنية.

وأشارت إلى أن نجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة سيظل مرتبطًا بقدرته على التوصل إلى اتفاقات مع القوى السياسية التي يمكن أن تمنحه الأغلبية المطلوبة داخل الكنيست.

وفي المقابل، يواجه معسكر المعارضة، الذي يتقدمه جادي آيزنكوت وفقًا للمعطيات الانتخابية الواردة، تحديات تتعلق بتوحيد مواقف الأحزاب المختلفة، والتغلب على التباينات الأيديولوجية بينها.

وأضافت أن قدرة المعارضة على الاتفاق بشأن برنامج حكومي مشترك قد تكون من العوامل المؤثرة في مسار المشاورات السياسية خلال المرحلة المقبلة.

دور الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة الإسرائيلية

وتطرقت الباحثة إلى أهمية المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية في الكنيست، موضحة أن حجم تمثيلها قد يؤثر في حسابات تشكيل الحكومة، خاصة في حالة استمرار تقارب عدد المقاعد بين المعسكرات الرئيسية.

وأشارت إلى أن مشاركة الأحزاب العربية في أي ترتيبات حكومية قد تواجه اعتراضات من بعض الأحزاب الصهيونية، ولا سيما القوى اليمينية، وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات المحتملة.

وأكدت أن تأثير الأحزاب العربية سيعتمد على نتائج الانتخابات النهائية وطبيعة التفاهمات السياسية التي قد تنشأ بعد اكتمال فرز الأصوات.

وشددت على أن موازين القوى داخل الكنيست ستحدد الخيارات المتاحة أمام الأحزاب، سواء فيما يتعلق بتشكيل ائتلاف حكومي أو دعم ترتيبات سياسية أخرى.

شكاوى بشأن مخالفات خلال الانتخابات الإسرائيلية

وفيما يتعلق بسير العملية الانتخابية، كشفت ولاء عبد المرضي عن وجود شكاوى أعلنت بعض الأحزاب تقديمها بشأن مخالفات مزعومة داخل عدد من مراكز الاقتراع.

وأوضحت أن الادعاءات تضمنت وقائع تتعلق باختفاء أوراق تصويت أو إتلافها أو العبث بها، إلى جانب شكاوى بشأن متابعة الناخبين داخل بعض مراكز التصويت.

وأكدت ضرورة التعامل مع هذه الادعاءات بحذر، وعدم اعتبار تقديم الشكاوى دليلًا قاطعًا على وقوع تزوير أو وجود مخالفات واسعة النطاق أثرت في نتائج الانتخابات.

وأشارت إلى أن التقارير التي استندت إليها تفيد بأن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية لم ترصد مؤشرات على وجود تلاعب منهجي بأوراق الاقتراع، مع استمرار التعامل مع الشكاوى الفردية المقدمة من الأطراف المختلفة.

هل يمكن إلغاء نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

وأوضحت الباحثة أن هناك فرقًا قانونيًا بين تقديم شكوى بشأن مخالفة انتخابية محددة، وبين الطعن الذي يمكن أن يؤدي إلى تعديل نتائج الانتخابات أو إبطال بعض إجراءاتها.

وأكدت أن إلغاء الانتخابات بصورة كاملة لا يمكن أن يستند إلى مجرد اتهامات سياسية أو مخالفات فردية محدودة، وإنما يتطلب أدلة موثقة وإجراءات قانونية تحدد مدى تأثير المخالفات في سلامة التصويت والنتائج.

وأضافت أنه لا تتوافر، وفق المعلومات التي تناولتها تصريحاتها، أدلة مؤكدة على صدور قرار بإبطال الانتخابات أو قبول طعن شامل في نتائجها.

وشددت على أهمية انتظار ما تعلنه الجهات الانتخابية والقضائية المختصة بشأن الشكاوى، وعدم استباق نتائج التحقيقات أو الإجراءات القانونية.

سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

ورأت ولاء عبد المرضي أن المرحلة التالية لإعلان النتائج قد تشهد عدة مسارات سياسية، تتوقف على حجم المقاعد التي يحصل عليها كل معسكر ومدى قدرة الأحزاب على التوصل إلى اتفاقات.

وأوضحت أن أحد الاحتمالات يتمثل في تشكيل حكومة ائتلافية بأغلبية محدودة، تعتمد على تفاهمات دقيقة بين عدد من الأحزاب التي تتفق على دعم رئيس الوزراء وبرنامجه الحكومي.

كما أشارت إلى احتمال التوصل إلى ترتيبات سياسية غير تقليدية، تسمح بتشكيل حكومة رغم الخلافات القائمة بين القوى البرلمانية.

وأضافت أن استمرار تعثر المفاوضات قد يطرح احتمال العودة إلى إجراء انتخابات جديدة، حال استنفاد المسارات الدستورية والقانونية لتشكيل الحكومة.

وأكدت أن هذه الاحتمالات تظل سيناريوهات مطروحة للنقاش، وليست نتائج محسومة، خاصة قبل اكتمال إعلان النتائج الرسمية للانتخابات.

مستقبل نتنياهو بعد انتخابات الكنيست 2026

واعتبرت الباحثة في الشؤون الإسرائيلية أن الانتخابات الحالية تمثل اختبارًا سياسيًا مهمًا لبنيامين نتنياهو، في ظل المنافسة بين معسكره والقوى الساعية إلى تغيير القيادة السياسية في إسرائيل.

وأوضحت أن مستقبل نتنياهو في رئاسة الحكومة لن يتحدد بمجرد إعلان الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما بقدرته على بناء تحالف برلماني يضمن له الأغلبية اللازمة.

واختتمت ولاء عبد المرضي تصريحاتها بالتأكيد على أن نتائج الانتخابات وحدها لا تعني بالضرورة انتهاء المسيرة السياسية لنتنياهو أو ضمان استمراره في الحكم، إذ سيظل حسم المشهد مرتبطًا بمفاوضات تشكيل الحكومة والقدرة على تأمين أغلبية مستقرة داخل الكنيست.