×

إسلام الغزولي من الدوحة: جذب الاستثمار لا يجب أن يحمل المواطن أعباء غير مبررة

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 02:24 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
إسلام الغزولي من الدوحة: جذب الاستثمار لا يجب أن يحمل المواطن أعباء غير مبررة

أكد المستشار الدكتور إسلام الغزولي، المحامي بالنقض ورئيس الهيئة الاستشارية للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، أن نجاح الدول في جذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب تحقيق التوازن بين احترام التعهدات القانونية المبرمة مع المستثمرين وحماية الموارد العامة وحقوق المواطنين، مشددًا على ضرورة تقييم التكلفة الاقتصادية للضمانات الاستثمارية ومقارنتها بالعوائد المتوقعة قبل الالتزام بها.

جاء ذلك خلال مشاركة الغزولي في النسخة التاسعة من المنتدى العالمي للاستثمار، الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر 2026، بالتعاون بين دولة قطر ومنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، تحت شعار «الاستثمار في المستقبل»، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية.

وأوضح الغزولي أن الاستقرار القانوني يمثل أحد العوامل الأساسية لجذب رؤوس الأموال، خاصة عند حدوث تغيرات في الظروف الاقتصادية أو السياسات الحكومية المرتبطة بالتعريفة والدعم ومتطلبات التشغيل والتحول البيئي، مؤكدًا أهمية تحديد طبيعة الالتزامات التعاقدية ومدتها والجهات المخولة بإقرارها، بما يضمن وضوح حقوق الأطراف ومسؤولياتها.

وأشار إلى أن احترام التعهدات القانونية الصحيحة التي اعتمد عليها المستثمر يجب أن يقترن بتحديد المخاطر التجارية التي وافق على تحملها، موضحًا أن انخفاض العوائد المتوقعة من أي مشروع لا يعني تلقائيًا استحقاق التعويض، وإنما يستدعي دراسة أسباب التراجع ومدى ارتباطه بالتزامات قانونية محمية.

وشدد على ضرورة إجراء مراجعات قانونية ومالية قبل اتخاذ القرارات التنظيمية التي تؤثر على الاستثمارات طويلة الأجل، بحيث تشمل هذه المراجعات تقييم الحقوق القائمة وبدائل التنفيذ والتكاليف المحتملة ومصادر التمويل، إلى جانب تحديد الجهة المسؤولة عن اعتماد القرار.

ودعا الغزولي إلى إعداد الدراسات القانونية والمالية بالتوازي مع الدراسات الفنية للمشروعات، مع إتاحة ملخصات توضح أسباب القرارات وتوزيع أعبائها الاقتصادية، بما يعزز الشفافية والمساءلة، مع الالتزام بحماية المعلومات التي تخضع لقواعد السرية القانونية والتجارية.

وفيما يتعلق بتعديل السياسات الاقتصادية، أشار إلى أن التنفيذ التدريجي قد يمثل خيارًا مناسبًا عندما يحقق الأهداف المطلوبة ويحافظ على استمرارية الخدمات والحقوق القائمة، مع إمكانية الإسراع في اتخاذ القرارات إذا استدعت الظروف ذلك، شريطة وجود مبررات واضحة ودراسة آثارها على الموازنة العامة والمستهلكين والعاملين.

وأكد أهمية تخصيص آليات تمويل واضحة لحماية الفئات الأكثر تأثرًا بالتغيرات الاقتصادية، خاصة عند تعديل أسعار الخدمات أو الدعم، مع وضع وسائل لقياس مدى وصول الحماية إلى مستحقيها وتقييم نتائج الإجراءات الحكومية بصورة دورية.

وتطرق الغزولي إلى ملف الضمانات العامة المقدمة للمستثمرين، مشددًا على ضرورة تحديد سقف كل ضمان ومدته وشروط تفعيله والجهة التي تتحمل تكلفته حال تحقق المخاطر، بما يمنع تحميل الموازنة العامة التزامات غير محسوبة أو أعباء يصعب تبريرها اقتصاديًا.

وأوضح أن تقديم ضمانات حكومية محدودة قد يكون مقبولًا عندما تثبت الدراسات أن المنافع المتوقعة منها تتجاوز تكلفتها مقارنة بالبدائل المتاحة، مؤكدًا أن تعديل الاتفاقات الاستثمارية أو استبعاد المشروعات يجب أن يظل خيارًا قائمًا إذا تعذر الوصول إلى توزيع عادل ومبرر للمخاطر، حتى في ظل المنافسة الدولية على جذب الاستثمارات.

كما تناول رئيس الهيئة الاستشارية للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي أهمية إصلاح اتفاقيات الاستثمار الدولية، داعيًا إلى مراجعة تأثير التعديلات الجديدة على الاتفاقات القائمة، خاصة أن بعض المعاهدات تتضمن بنودًا تستمر بموجبها حماية استثمارات معينة بعد انتهاء الاتفاقية.

وأشار إلى ضرورة دراسة العلاقة بين العقود الاستثمارية والقوانين الوطنية والمعاهدات الدولية ذات الصلة، بما يتيح للجهات المسؤولة تقدير الالتزامات القانونية والمطالبات المحتملة، واتخاذ القرارات استنادًا إلى فهم شامل للحقوق والمخاطر.

وفي ملف تسوية المنازعات الاستثمارية، دعا الغزولي إلى الاستعداد القانوني والمالي المبكر، ومقارنة تكلفة التسوية ببدائل استمرار النزاع، مع التحقق من صلاحيات الجهات المخولة بالتفاوض والتوقيع وتوفير التمويل، بما يحافظ على حقوق الدولة ويضمن استمرار المشروعات والخدمات.

واختتم إسلام الغزولي كلمته بالتأكيد على أهمية تطوير القدرات القانونية والتفاوضية داخل المؤسسات العربية بالتوازي مع جهود جذب رؤوس الأموال وتطوير البنية التحتية، قائلًا: «نحتاج مؤسسات تعرف بدقة ما التزمت به وتستطيع تقدير أثر قراراتها، ومستثمرًا يملك أساسًا واضحًا لحساب حقوقه ومخاطره»، مشددًا على ضرورة توضيح المنافع التي تبرر أي أعباء يتحملها المواطن نتيجة تقديم الدعم أو الضمانات الاستثمارية.