×

هل يشن ترامب ونتنياهو حربًا جديدة على إيران؟ خبير يكشف 3 سيناريوهات

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 02:17 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
هاني سليمان خبير بالشأن الإيراني
هاني سليمان خبير بالشأن الإيراني

كشف هاني سليمان، الخبير في الشأن الإيراني، عن ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد توقيت التصعيد وحجمه، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر 2026.

وأوضح سليمان أن احتمالات تجدد الضربات العسكرية ضد إيران لا ترتبط بالتطورات الميدانية وحدها، وإنما تتداخل معها اعتبارات سياسية وانتخابية واقتصادية، مشيرًا إلى أن الضغوط الداخلية قد تدفع القيادات الأمريكية والإسرائيلية إلى التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية، أو تجنب الانخراط في حرب طويلة يصعب التنبؤ بنتائجها.

ورجح الخبير في الشأن الإيراني أن يكون تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية أقرب من اندلاع حرب إقليمية شاملة، في ظل استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والترتيبات الأمنية في المنطقة ومستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأشار إلى أن تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن إعداد خطط لعمليات عسكرية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، مع احتمالات تأجيل تنفيذها إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، موضحًا أن إعداد الخطط العسكرية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار سياسي نهائي بشن الهجوم.

وأكد سليمان أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا، بحسب تقييمه، من تحويل تفوقهما العسكري إلى تسوية سياسية مستقرة مع طهران، التي ترى أن قبول شروط قاسية قد يؤثر على قدرتها على الردع، محذرًا من أن أي هجوم جديد قد يقابله رد إيراني يستهدف مصالح أمريكية أو إسرائيلية، أو يؤثر على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

وفيما يتعلق بحسابات نتنياهو، أوضح سليمان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه ضغوطًا سياسية وانتخابية، مع عدم ضمان حصول معسكره على أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة، معتبرًا أن التصعيد ضد إيران قد يتيح له إعادة توجيه النقاش الداخلي نحو قضايا الأمن القومي والتهديدات الخارجية.

وأضاف أن نتنياهو قد يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره الأكثر قدرة على التعامل مع التهديد الإيراني، إلا أن هذه الحسابات قد تأتي بنتائج عكسية إذا أدت المواجهة إلى خسائر إسرائيلية كبيرة أو تحولت إلى حرب استنزاف طويلة دون تحقيق أهداف واضحة.

أما بالنسبة إلى ترامب، فأشار الخبير إلى أن حساباته تختلف نسبيًا عن نظيره الإسرائيلي، إذ قد يتسبب أي تصعيد عسكري واسع قبل الانتخابات الأمريكية في ارتفاع أسعار النفط والطاقة واضطراب الأسواق العالمية، بما يزيد الأعباء الاقتصادية على الناخبين ويؤثر على موقف الحزب الجمهوري.

ولفت سليمان إلى أن نتنياهو قد يفضل تسريع التحرك العسكري لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، بينما قد يميل ترامب إلى تأجيل أي عملية واسعة حتى انتهاء الانتخابات، لتجنب انعكاساتها الاقتصادية والسياسية المباشرة على الساحة الأمريكية.

وأوضح أن انتهاء انتخابات التجديد النصفي قد يمنح الإدارة الأمريكية مساحة أكبر لممارسة الضغوط على إيران، لكنه حذر من أن خسارة الجمهوريين مقاعد في الكونغرس قد تفرض قيودًا سياسية إضافية على تحركات ترامب، ما يجعل نتائج الانتخابات عاملًا مؤثرًا في إدارة الأزمة.

وحدد سليمان ثلاثة سيناريوهات محتملة خلال المرحلة المقبلة، يتمثل الأول في تنفيذ ضربات أمريكية إسرائيلية تستهدف منشآت عسكرية أو صاروخية أو نووية داخل إيران، بهدف إضعاف قدراتها وفرض ضغوط إضافية عليها.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على استمرار الضغوط الاقتصادية والبحرية والعمليات العسكرية المحدودة، دون الانتقال إلى حرب واسعة، بما يسمح لواشنطن وتل أبيب بمواصلة الضغط على طهران، مع الإبقاء على فرص التحرك الدبلوماسي والتفاوض.

ويتمثل السيناريو الثالث في اندلاع مواجهة إقليمية واسعة نتيجة ضربة عسكرية كبيرة أو رد إيراني يتجاوز التوقعات، وهو ما قد يؤدي إلى امتداد التصعيد إلى منطقة الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر، مع احتمالات تعرض منشآت الطاقة وخطوط التجارة الدولية لمخاطر كبيرة.

واختتم هاني سليمان تحليله بالتأكيد على أن الخطر الرئيسي يتمثل في خروج مواجهة عسكرية محدودة عن السيطرة وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع، مشددًا على أن مرحلة ما بعد الانتخابات الأمريكية ستكون مهمة في تحديد اتجاه الأزمة، لكنها لا تعني أن اندلاع حرب شاملة أصبح أمرًا حتميًا.