مخزون السلع يكفي 6 أشهر.. مطالب بربط الرقابة الذكية بالأمن الغذائي في مصر
أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن إطلاق منظومة الرقابة الرقمية الذكية على الأسواق يمثل خطوة مهمة لضبط حركة تداول السلع ومواجهة التلاعب بالأسعار والممارسات الاحتكارية، مشيرًا إلى أن توظيف التكنولوجيا والبيانات الدقيقة يساعد على تطوير الرقابة الحكومية والانتقال من التدخل التقليدي إلى الرقابة الاستباقية.
وأوضح بشاي، تعليقًا على تصريحات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، خلال منتدى مصر 2026، أن استخدام أدوات مثل «رادار الأسعار» ونظم المعلومات الجغرافية و«كارت المفتش» يتيح متابعة التغيرات السعرية في مختلف المناطق، ورصد نقص المعروض من السلع، وتحسين كفاءة الحملات الرقابية وتوثيق نتائجها.
وأشار إلى أن «رادار الأسعار» يساعد الجهات المختصة على تحديد أسباب ارتفاع أسعار المنتجات، والتمييز بين الزيادات المرتبطة بتكاليف الاستيراد والإنتاج والنقل، وبين الارتفاعات غير المبررة الناتجة عن المغالاة أو استغلال احتياجات المستهلكين.
وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الأسواق اليومية والتنبؤ باتجاهات أسعار السلع الغذائية يمكن أن يمنح وزارة التموين القدرة على اكتشاف الاختلالات مبكرًا، واتخاذ الإجراءات المناسبة قبل تفاقم الأزمات أو حدوث زيادات واسعة في الأسعار.
ولفت إلى أن التدخل المبكر قد يشمل زيادة المعروض من السلع، ومعالجة مشكلات التوزيع وسلاسل الإمداد، إلى جانب توجيه الحملات الرقابية نحو المناطق التي تشهد تغيرات سعرية غير معتادة أو نقصًا في المنتجات الأساسية.
وشدد رئيس لجنة التجارة الداخلية على أن نجاح المنظومة الرقمية يتطلب توفير بيانات دقيقة ومحدثة باستمرار، مع تحقيق التكامل بين الجهات الرقابية والمستوردين والمنتجين وتجار الجملة والتجزئة، بما يوفر صورة شاملة عن حركة السلع داخل الأسواق.
وأكد ضرورة مراعاة التكاليف الفعلية التي يتحملها التجار عند تقييم أسباب ارتفاع الأسعار، وفي مقدمتها أسعار المواد الخام والشحن والنقل والطاقة والتمويل، حتى تستند القرارات الرقابية إلى تحليل موضوعي للتكاليف وهوامش الربح، مع تحقيق التوازن بين حماية المستهلك واستمرار النشاط التجاري.
وأوضح أن الرقابة الرقمية يمكن أن تسهم في الحد من التفاوت غير المبرر في الأسعار بين المحافظات والمناطق المختلفة، وتحسين توزيع السلع وفقًا للاحتياجات الفعلية للمواطنين، فضلًا عن تعزيز المنافسة العادلة بين التجار.
وطالب بشاي بوضع مؤشرات واضحة لقياس أداء منظومة الرقابة الرقمية، والإعلان عن نتائجها بصورة دورية، مع سرعة التعامل مع المخالفات وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع التجاري، لضمان تحقيق نتائج ملموسة في استقرار الأسواق وتوافر السلع.
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد أهمية الربط بين منظومة الرقابة الرقمية وجهود الدولة لتأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد والتحديات الجيوسياسية في المنطقة.
وأشار إلى تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل» بمنتدى مصر 2026، أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية يكفي احتياجات البلاد لمدة 6 أشهر.
وأضاف أن تطوير منظومة الدعم التمويني، والتوسع في الأراضي الزراعية، وإنشاء الصوامع وزيادة السعات التخزينية، تمثل عوامل مهمة لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الأسواق وضمان استمرار توافر السلع الغذائية.
واختتم بشاي بالتأكيد أن الاستفادة من البيانات الرقمية في متابعة المخزون وحركة تداول المنتجات وتوجيه الإمدادات إلى المناطق الأكثر احتياجًا، يمكن أن تدعم استقرار الأسعار وتحد من الممارسات الاحتكارية، بما يحافظ على مصالح المستهلكين والتجار.

