×

الدولار يقترب من 56 جنيهًا في البنوك اليوم.. خبير يكشف 4 أسباب وراء الارتفاع

الأحد 25 أكتوبر 2026 12:21 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه

شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري ارتفاعًا جديدًا خلال التعاملات الصباحية اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، ليقترب من مستوى 56 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك العاملة بالسوق المحلية، وسط زيادات تراوحت بين 20 و40 قرشًا، وفقًا لآخر تحديثات أسعار الصرف المعلنة من البنوك المصرية.

وسجل سعر الدولار في مصرف أبوظبي الإسلامي نحو 55.56 جنيه للشراء و55.66 جنيه للبيع، وهي المستويات نفسها التي سجلها في كريدي أجريكول وبنك الإسكندرية، فيما بلغ سعر العملة الأمريكية في بنك البركة 55.55 جنيه للشراء و55.65 جنيه للبيع.

وبلغ سعر الدولار في المصرف العربي الدولي AIB نحو 55.54 جنيه للشراء و55.64 جنيه للبيع، وهي الأسعار نفسها المسجلة في البنك الأهلي المصري، بينما سجل بنك قناة السويس 55.50 جنيه للشراء و55.60 جنيه للبيع خلال التعاملات الصباحية.

وفي البنك العربي الأفريقي الدولي والمصرف المتحد، سجل الدولار 55.48 جنيه للشراء و55.58 جنيه للبيع، بينما بلغ سعر صرف العملة الأمريكية في البنك التجاري الدولي CIB نحو 55.47 جنيه للشراء و55.57 جنيه للبيع، وسط متابعة لتحركات أسعار الصرف خلال تعاملات اليوم.

وفي تفسير أسباب ارتفاع الدولار أمام الجنيه، كشف الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، عن أربعة عوامل رئيسية ساهمت في صعود العملة الأمريكية خلال الأيام الأخيرة، تتصدرها تخارج استثمارات الأموال الساخنة من السوق المصرية، وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، وزيادة أسعار النفط عالميًا، إلى جانب ترقب المستثمرين الإعلان عن برنامج اقتصادي وطني جديد لمرحلة ما بعد انتهاء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وأوضح أنيس أن السبب المباشر وراء ارتفاع سعر الدولار يتمثل في مبيعات السندات الحكومية وخروج استثمارات أجنبية قصيرة الأجل تقدر بنحو ملياري دولار خلال الأسبوع الأخير، وهو ما انعكس على حركة سوق الصرف، مشيرًا إلى أن هذا الحجم من التدفقات الخارجة لا يعد استثنائيًا مقارنة بموجات سابقة شهدتها الأسواق المصرية.

وأشار إلى أن السوق شهدت خروج نحو 10 مليارات دولار خلال مارس الماضي قبل عودة هذه التدفقات لاحقًا، فضلًا عن تخارج استثمارات تجاوزت 20 مليار دولار مع بداية الأزمة الروسية الأوكرانية، مؤكدًا أن تحركات رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل تؤثر بصورة مباشرة على مستويات الطلب على العملة الأمريكية.

وأضاف أن العامل الثاني يرتبط بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة على الدولار، ما يزيد جاذبية السندات الأمريكية أمام المستثمرين، ويدفع بعض المؤسسات الاستثمارية إلى تحويل جزء من أموالها من أدوات الدين في الأسواق الناشئة إلى السوق الأمريكية للاستفادة من العوائد المرتفعة.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يمثل العامل الثالث وراء الضغوط على الجنيه المصري، نظرًا لما يترتب عليه من زيادة فاتورة واردات الطاقة والاحتياجات الدولارية للحكومة، فضلًا عن تأثيره على توقعات المستثمرين بشأن تكلفة الإنتاج والنقل ومستويات الأسعار داخل الاقتصاد.

وأوضح أن ارتفاع أسعار البترول لا ينعكس فقط على زيادة الطلب المباشر على النقد الأجنبي لتغطية الواردات، وإنما يمتد إلى تعزيز حالة الترقب في الأسواق، نتيجة المخاوف من التداعيات الاقتصادية لارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا.

أما العامل الرابع، بحسب أنيس، فيتمثل في انتظار المستثمرين الإعلان عن برنامج اقتصادي وطني متكامل للمرحلة التالية لانتهاء اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، بما يضمن استمرار استقرار المؤشرات المالية والاقتصادية، ويحدد السياسات المستهدفة للحفاظ على التوازن الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أعلن طرح البرنامج الاقتصادي الجديد للنقاش المجتمعي، تمهيدًا لإصدار صيغته النهائية بحلول نهاية ديسمبر المقبل، وهو ما يترقبه المستثمرون لتقييم التوجهات الاقتصادية المستقبلية للدولة.

وفيما يتعلق بمخاوف المواطنين من استمرار ارتفاع الدولار وانعكاس ذلك على أسعار السلع والخدمات، استبعد محمد أنيس استمرار الصعود بوتيرة كبيرة، مرجحًا تحرك سعر صرف الدولار خلال المرحلة الحالية في نطاق يتراوح بين 54 و56 جنيهًا، في ظل الظروف الاقتصادية القائمة.

وأكد أن وصول الدولار إلى هذه المستويات لا يعني بالضرورة حدوث موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، موضحًا أن هامش التحرك في سعر الصرف، الذي قد يصل إلى 10%، يمنح التجار مساحة للتعامل مع تقلبات السوق دون الحاجة إلى زيادة أسعار المنتجات، طالما ظلت التحركات ضمن الحدود المتوقعة.

وأضاف أن الإيرادات المستدامة لمصر من النقد الأجنبي تكفي، وفق تقديره، لتغطية إجمالي المصروفات، مشيرًا إلى أن الفجوة الدولارية ترتبط بصورة رئيسية بالالتزامات المطلوبة لخدمة الدين، وما يترتب عليها من احتياجات إضافية للعملة الأجنبية.

وتتجه أنظار المتعاملين في السوق المصرفية إلى تحركات الدولار خلال الأيام المقبلة، في ظل متابعة تدفقات الاستثمارات الأجنبية وتطورات أسعار النفط العالمية وقرارات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب ترقب الإعلان عن ملامح البرنامج الاقتصادي المصري الجديد، باعتبارها عوامل مؤثرة في تحديد اتجاه سعر الصرف أمام الجنيه.